انتصار «أمرلي» والقنبلة الإيرانية ------ تضمنت دورية «كومنتري» في عددها الصادر حديثاً مقالات أحدها بعنوان «لمن ينسب انتصار أمرلي»، أوضح كاتبه «ماكس بوت» أن نجاح القوات العراقية في رفع حصار تنظيم «داعش» عن مدينة «أمرلي» ذات الأغلبية التركمانية الشيعية، مثّل هزيمة كبيرة للتنظيم الإرهابي، لكنه تساءل عمن حقق الانتصار، وذكر أن الولايات المتحدة أسهمت في النتيجة بإرسال طائرات حربية لقصف مواقع «داعش»، وعلى الأرض كانت هناك قوات الأمن العراقية والبشمركة، إضافة إلى ميلشيات شيعية تدعمها إيران. وذكر أن هناك تقارير تفيد بأن الجنرال قاسم سليماني، الذي يتزعم فيلق «القدس» الإيراني، كان في ميدان أمرلي شخصياً يدير الهجوم. وحذر «بوت» الإدارة الأميركية من التعاون مع «سليماني»، لافتاً إلى أن أسلوبه في الحرب يقوم على توظيف العنف المفرط في محاولة لترويض القوات الثائرة وإخضاعها، ومثل هذه الإستراتيجية قد تكون لها نتائج عكسية في العراق وتدفع السكان السنة إلى معسكر «داعش». وفي مقال آخر بعنوان «هل يساعد داعش في تمهيد الطريق لقنبلة نووية إيرانية»، اعتبر الكاتب «جونثان توبين» أن إدارة أوباما انسحبت من العراق قبل الأوان ونأت بنفسها عن الصراع في سوريا، وهو ما أسفر عن سلسلة الأحداث التي أفضت إلى ظهور تنظيم «داعش»، مضيفاً القول: «إن الإدارة الأميركية لم يعد أمامها رفاهية التريث واختيار الحلفاء في جهودها الرامية لوقف تقدم الحركة الإرهابية وزحفها نحو بغداد، وهو ما يعني ترحيبها بأي مساعدة من إيران للحكومة العراقية التي يهيمن عليها الشيعة». بيد أن الكاتب يؤكد على ضرورة ألا يلعب التعاون في مواجهة «داعش» أي دور في المحادثات النووية التي سيتم استئنافها نهاية الشهر الجاري. لكنه لفت إلى أن إدارة أوباما ربما تود التقارب مع طهران على حساب وقف طموحات طهران النووية. «اتجاهات الأحداث»: الدفاع والعصبية ---- في العدد الأخير من دورية «اتجاهات الأحداث»، وهي شهرية أكاديمية يصدرها مركز المستقبل للأبحاث والدراسات المتقدمة، نطالع دراسة بعنوان «نهاية الدفاع: كيف يمكن تحييد مصادر تهديد أمن الإقليم؟»، يوضح كاتبها الدكتور محمد عبدالسلام كيف أصبح «التفكير الدفاعي» يمثل مشكلة في التعامل مع مصادر تهديد أمن الإقليم في المرحلة الحالية، لاسيما أن تلك «المصادر»، دولا كانت أم تنظيمات، لم تعد ترتدع بوجود معادلات داخلية تمنعها من انتهاج استراتيجيات بدائية تسيطر عليها أفكار متسلطة. وكما يتوقع الكاتب فإن هذا الوضع قد يستمر لفترة طويلة، محدِثاً ما يسمى «الوضع الطبيعي الجديد» في الإقليم، الأمر الذي تدركه القيادات الرئيسية في المنطقة، على نحو ما تشير إليه تصريحات متكررة تكاد تجمع على أن هناك حالة حرب شاملة، وأنه ينبغي الاستعداد لما هو أسوأ، وأن المنطقة توشك على الانهيار. ووفقاً للكاتب فإن الإقليم يشهد حالياً تحولات تدفع للتفكير بصورة مختلفة، أهمها تطوران استراتيجيان لافتان: أولهما وجود حرب إقليمية «مكتملة الأركان»، وثانيهما وجود مصادر تهديد إقليمية لا تعرف سوى الهجوم والإجهاز على كل منطقة فراغ تستطيع النفاذ إليها، وهي لا تتوقف إلا بوجود مقاومة تفوقها في القوة والعزيمة. وتحت عنوان «الدويلات: التحول من عصبية الدولة إلى دولة العصبية في المنطقة العربية»، يناقش الدكتور نصر محمد عارف ظاهرة الكيانات السياسية التي بدأت تظهر في العديد من الدول العربية، قائلا إنها لا تحقق أياً صفات «الدولة» ولا حتى «الدويلة». فهي، باستثناء الحالة الكردية، لا تحقق أياً من عناصر الدولة، أي الشعب والإقليم والحكومة ذات السيادة. فهذه الكيانات، مثل تنظيم «داعش» وغيره، كما يقول الكاتب، ليست سوى مجموعات أو عصابات مسلحة، تتحرك على أرض غير مستقرة، لا يخضع لها شعب طواعية، لذلك فهي أقرب لعصابات قطاع الطرق. ويعتقد الكاتب أن فهم وتحليل هذه الظاهرة يتطلب العودة لنظرة ابن خلدون في نشأة الدول وانهيارها، والتي ربطت ذلك بمفهوم العصبية، والذي يعني في عصرنا هذا كل مفاهيم التماسك الاجتماعي والانسجام بين الدولة والقوى الاجتماعية الفاعلة. وكل ذلك نجده في مفهوم العصبية الخلدوني بجانبيه: عصبية النسب وعصبية الانتساب.