لأول مرة في تاريخ الشهور يطول سبتمبر 2011 إلى هذا الوقت الذي لم تنته فصوله بعد، فـ«داعش» امتداد أقسى وأقصى من «القاعدة» قبل ثلاث عشرة سنة من اليوم. لم نرَ شهراً تمتد بلاويه ومصائبه إلى هذا الحد إلا «سبتمبر» الذي غيّر من خريطة النظام العالمي (180 درجة)، حيث هُدِم البرجان الصرحان الحضاريان لأميركا من قبل جماعة إرهابية مغرقة في العنف، وأدى بالعالم أن يلاحق آثارها على طول العالم العربي والإسلامي. فأينما شم العالم رائحة لـ«القاعدة» ولَّى وجهه شطرها حتى تم تدمير كيانات دول بأكملها، حتى جاء «الخريف العربي» الذي يجب أن يذبح كالخروف، بل هو أكثر، ليكمِّل الصورة الفاقعة للإرهاب الاحترافي الذي اخترق حدود دول مثل سوريا والعراق واليمن ولبنان وليبيا، ويبدو كذلك أن حبل الإرهاب مازال على الجرار. يأتي «داعش» ليتابع مسيرة «القاعدة» التي انقلب عليها وحاربها في «رزقها» الفاسد، ويزيد الفساد إفساداً ويحول الإرهاب إلى وسيلة ابتزاز ويقوم من خلاله بجز رؤوس الأبرياء إذا لم تمطر عليه ملايين الدولارات من امتصاص دماء من لا ناقة له في ما يحدث ولا جمل إلا أن ذنبه الوحيد أنه وجد قدراً بين أقوام أرهب من فعال المغول في القتل والبطش بلا سبب، ولو استطاع هؤلاء الأوباش قتل القتل ذاته لما توانوا عن ذلك لأنهم وصلوا إلى مرحلة يعتبرون أنفسهم فيها الوحيدين المخولين إلهياً قتل من شاءوا ومتى شاءوا، في منافسة خسيسة بينهم وبين جماعات القتل والعنف والجريمة الحديثة والقديمة، منذ الأزل. وقد اجتمع العالم في سبتمبر هذا العام وقبل أيام في ضيافة «الناتو» لوضع استراتيجية عالمية لمحاربة هذا الإرهاب الذي تفوق على شيوعية الشيوعيين ونازية النازيين فيما ترتكب أيديهم من فظائع لم تذكر في كتب التاريخ الدموي للبشرية جمعاً، فهل سمعتم يوماً عن بريطاني ينحر أميركياً لأن الأول تحول من ديانة الإسلام إلى ديانة «داعش» في عملية ردة نوعية لا مثيل لها في تاريخ المرتدين المعروفين عدة وعدداً! فالحديث عن «داعش» بعد كل ما نراه يومياً من قتل وجز للرؤوس وفصلها عن أعناقها وبيع للنساء في عملية نخاسة لم نعهدها في التاريخ المظلم، فكيف الحال في أنوار الحضارة الساطعة اليوم؟! وبعد هذه الخسة والنذالة في التعامل مع جنس الإنسان المكرم والمعزز عند خالقه الذي لم يأخذ روحه لأنه مسلم أو مسيحي أو يهودي أو غير ذلك كما يفعل «الداعشيون» تحت دعاوى كاذبة ما أنزل الله بها من سلطان. فلم يعد اختلاق المبررات في دواعي وجود «داعش» بعد «القاعدة» بفترة قصيرة، أمره جد والذهاب إلى أنهم صناعة «غربية» متقنة فقط من أجل تقسيم العالم العربي أكثر مما هو مقسم الآن، وأن أجهزة المخابرات هي التي تديرهم، كل ذلك يدفع «داعش» لخلق الذرائع في نموها، فإن كان ظن ذلك لدى البعض صحيحاً، فما هي الأجهزة المخابراتية التي صنعت أو أنتجت أقواماً كأمثال الخوارج الذين كان يضرب بهم المثل في قوة الإيمان -المنحرف المتطرف- في الوقت الذي يمارسون فيه قتل الإنسان والأجنة في بطون الحرائر من النساء والولدان؟!