أعجبني مقال الدكتور السيد ولد اباه، والذي يتساءل في عنوانه: «ليبيا.. إلى أين؟»، متوقفاً عند الحالة الليبية في لحظتها الراهنة وما هي عليه من وجود حكومتين وبرلمانين. وقد أصاب الكاتب إذ أوضح أن للصراع المحتدم هناك وجهين: يتعلق أولهما بهندسة البناء السياسي الداخلي في بلد يفتقر إلى الحد الأدنى من تركة الدولة الاندماجية المستقرة، ويتصل ثانيهما بالصراع الإقليمي الأوسع المتعلق بالجغرافيا السياسية العربية الجديدة. وفي هذا الخصوص ألاحظ مع الكاتب حالة الفراغ الهائل التي تركها انهيار نظام القذافي، إذ لم تتوفر لليبيا مؤسسة عسكرية قوية، على غرار مصر، ولا بنية إدارية وبيروقراطية فاعلة ومجتمع مدني حي كما هو الحال في تونس.. ولهذا كان من الطبيعي أن تملأ الفراغ مليشيات قبلية ودينية تحاول كل واحدة منها الاستحواذ على جزء من الفراغ القائم.. وعلى هذا النحو يترسخ المأزق الليبي ويتجذر يوماً بعد آخر. حماد خميس -تونس