تثلجُ الصدر الأخبار التي تتكلم عن تفوق الإمارات على دول أخرى في كثير من مناحي الحياة، وكان آخر الأخبار أن الإمارات من بين أفضل عشرين دولة يتم تصنيفها كأفضل مكان يعيش فيه الأطفال. بالفعل مجتمع الإمارات لديه حرص حقيقي على الأطفال، وثمة قانون دولي تم تطبيقه خلال الآونة الأخيرة يهدف لحماية الطفل، ويعكس اهتماماً حكومياً بالأطفال، ويحفر الاهتمام بالطفل في المجتمع. ولكن هذا لا يعني أننا المجتمع المثالي للطفل، فهناك بعض من الأمور التي بالإمكان الاهتمام بها وتحويلها إلى نجاح يضيف حياه سعيدة للأطفال، فما زال هناك تقصير في كثير من الأمور التي قد تهم الطفل، وتعتني به وبنموه. لا شك أن إدراك حاجة الطفل النفسية والصحية هو محل اختبار حقيقي لمدى قدرتنا على توفير الحياة الكريمة له، نعم هناك مراكز طفولة وأمومة تقدم الكثير من الخدمات الصحية، لكنها في بعض المناطق تحتاج إلى صيانة. رعاية الأطفال تتطلب حدائق يستطيع فيها الطفل الركض واللعب وممارسة هواياته لتعزيز ذاته عبر التواصل مع أقرانه، وتلك حاجة أساسية لنمو سليم. والأمر يتعلق بدور الحضانة التي سعت الجهات المعنية لتحديد الكثير من الشروط والقوانين لانتشارها لتحافظ على مستوى يليق بالعناية بالطفل صحياً وتربوياً، لكن ما زالت العديد منها يشكو الإهمال وعدم وجود أناس أكفاء يستطيعون التعامل الإيجابي مع الطفل ومع حاجته النفسية. وماذا عن النوادي؟ فأنا أرى أن النوادي الرياضية مهمة كونها توفر متنفساً للأطفال في مراحل عمرهم الأولى. البعض يشعر أن هناك نقصاً في الأماكن التي بإمكان الطفل أن يفرغ فيها طاقاته، أو أن يتعلم رياضة يضع كل تركيزه عليها بدلاً من الألعاب الإلكترونية وألعاب مراكز التسوق، فالرياضة محفز مهم للطفل وتعمل على تقوية مهاراته الجسدية والاجتماعية، بدلاً من أن يصبح فريسة لكثير من المشكلات التي يأتي بها الفراغ خاصة خلال فترة الإجازات. هناك الكثير من الأعمال التي ينبغي الاهتمام بها لتقدم أفضل الأوقات لفلذات الأكباد، بحيث يكبر هذا الطفل في مناخ اجتماعي جيد، وعلينا إيجاد بدائل متاحة له منذ نعومة أظافره والاهتمام بوقته بدقة. وماذا عن العمالة التي تأتي أخبارها بالتحرش بالأطفال وانتهاك طفولتهم وخدش براءتهم، فهؤلاء الوحوش الآدمية بحاجة إلى عقاب صارم، وإلى توعية الأهل بضرورة حماية صغارهم وعدم الإفراط في الثقة بأي أحد كان. هناك الكثير لنقدمه لفلذات الأكباد، وما زال الوقت ملائماً للبدء من اليوم في رسم الخطط الرامية إلى تنشئة طفل سعيد، وهذا الأخير، سيصبح بالضرورة شاباً معطاء قادراً على خدمة بلاده بإبداع وتميز والتزام، وطفل اليوم هو كبير الغد وهو وحده الذي من خلاله يمكن التنبؤ بالمستقبل.