أوكرانيا اختبار حقيقي لـ«الناتو».. والانكماش يهدد منطقة اليورو هل تكفي تصريحات رئيس البنك المركزي الأوروبي «ماريو دراغي»، لإنقاذ منطقة اليورو من مخاطر الانكماش الاقتصادي؟ وهل يمتلك قادة حلف شمال الأطلسي «الناتو» التزاماً كافياً بقدر تصريحاتهم في مواجهة تهديدات روسيا، لاسيما في أوكرانيا ودول البلطيق؟ وكيف تتصرف الأحزاب البريطانية المعارضة لاستقلال اسكتلندا في ضوء تقدم الحملة المؤيدة قبيل الاستفتاء بأيام؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية خلال الأسبوع الجاري. التراجع الأوروبي اعتبرت صحيفة «الجارديان» في افتتاحيتها يوم الأحد الماضي، أن تصريحات «ماريو دراغي» رئيس «البنك المركزي الأوروبي»، لم تعد كافية لإنقاذ منطقة اليورو كما حدث من قبل، مشيرة إلى أن آفاق الانكماش التي تخيم على الاتحاد الأوروبي تحتاج إلى بذل مزيد من الجهود. وأوضحت أنه قبل عامين أنقذ «دراغي» القارة بثلاث كلمات هي «مهما كلف الأمر»، في إشارة إلى استعداد المركزي الأوروبي لطباعة ما يلزم من الأموال للحيلولة دون انهيار البنوك ولمنع تفاقم حالات العجز عن سداد الديون التي كانت تهدد العملة الموحدة. وأضافت الصحيفة: «لم يضطر البنك إلى طباعة الأوراق النقدية بالفعل، ذلك أن الأسواق هدأت بعدما طمأنها دراغي بأنه لن يتم السماح بحدوث أسوء السيناريوهات، ومن ثم انخفضت تكاليف الإقراض وأصبحت إدارة الأمور أكثر سهولة». ولم يكن من المتصور، حسب الصحيفة، أن دراغي، المصرفي الإيطالي الذي يترأس مؤسسة يهيمن عليها النفوذ الألماني، سيسمح بانهيار البنوك المتعثرة أو الحكومات المثقلة بالإنفاق، لذا اختار توقيته بدقة، وأبرم صفقة كبرى غير معلنة. ففي مقابل انصياع دول شمال أوروبا لسياسات التيسير النقدي، تتقبل دول الجنوب تجرع دواء التقشف المرّ. وقد كان الخطر الأكبر في ذلك الوقت هو عدم التزام السياسيين؛ لاسيما عندما قاد الممثل والسياسي الإيطالي المناهض للتقشف التيار الشعبي المعارض في روما، وعادت «الجبهة الشعبية الفرنسية» للظهور من جديد، وخرجت مظاهرات كثيرة إلى الشوارع الأوروبية. لكن الصحيفة أكدت أن التهديد الأكبر لصفقة دراغي لم يعد السياسة، وإنما الأحوال الاقتصادية، مشيرةً إلى أن الانكماش والركود الشديدين يمثلان أكبر عقبة في طريق تحرك البنك المركزي الأوروبي نحو شراء الأوراق المالية من القطاع الخاص. ونوّهت إلى أن الإنتاج يواصل الانكماش بعدما تقلص العام الماضي في كثير من الدول الأوروبية، والنمو -إن وجد- يبدو هزيلا، ومع استقرار التضخم عند أقل من واحد بالمئة في أنحاء القارة، تستمر الأسعار في التراجع، ومن الممكن أن تغرق أوروبا في كابوس انكماش اقتصادي يدفع الديون إلى مزيد من التراكم، والنفقات الاستهلاكية إلى مزيد من الانخفاض، أملاً في مزيد من الخصومات. وشددت الصحيفة في ختام افتتاحيتها على أنه لن يكون بمقدور «دارغي» قيادة ألمانيا لإنفاق مزيد من الأموال وتقليص الضرائب، لكن على برلين أن تنصت له، خصوصاً أن مزيج السياسات السابق لم يعد يجدي، ولم تعد الكلمات وحدها تكفي هذه المرة لإنقاذ أوروبا. مواجهة موسكو تساءل الكاتب «روبرت كرونويل» في مقال نشرته صحيفة «الإندبندنت» يوم الأحد الماضي عن مدى التزام قادة حلف شمال الأطلسي «الناتو» تجاه دول البلطيق وأوكرانيا في مواجهة روسيا، مشيراً إلى أن المشاركة في حملات بأفغانستان أو ضد تنظيم «داعش» في العراق تبدو جيدة، لكنها لا تغني عن قيام «الناتو» بمهمته الأساسية التي أنشأ من أجلها في عام 1949 وهي التصدي لتهديد موسكو. واعتبر «كرونويل» أن المواجهة في أوكرانيا بين الشرق والغرب تعتبر أخطر أزمة في أوروبا منذ الغزو السوفييتي لتشيكوسلوفاكيا عام 1968. وذكر أن الغرب أخفق في فهم أن توسع حلف الناتو، الذي يعتبر العدو اللدود لروسيا على مدى نصف قرن، ليشمل جمهوريات سوفييتية سابقة، من شأنه إحياء هواجس موسكو. ولفت الكاتب إلى أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين لن يتراجع بسبب وساوسه القومية، وعليه لابد من الحفاظ على المصداقية وعدم خسارة ماء الوجه. وتابع: «بالطبع يمكن للغرب أن يمارس ضغوطاً غير عسكرية، لكن العقوبات الاقتصادية رغم تصعيدها بشكل كبير من المستبعد أن تثني موسكو، لاسيما عندما تصرّ قيادتها، التي تتحكم بشكل كامل في وسائل الإعلام، على أن المعاناة تبررها قضية وطنية نبيلة هي حماية العالم الروسي». وقال: «إن المشكلة ليست أوكرانيا، فهي ليست عضواً في الناتو ولن يخوض الغرب من أجلها غمار حرب مع روسيا، وإنما الأمر خاص بدول البلطيق الثلاث، إستونيا ولاتفيا وليتوانيا، إذ أن هذه الجمهوريات السوفييتية السابقة تنتمي بالفعل للحلف، وتوجد في اثنتين منها أقليات روسية كبيرة». وأضاف: «إن قرار قمة الناتو الأخيرة بإنشاء قوة تدخل سريع قوامها أربعة آلاف جندي تتمركز في أوروبا الشرقية، يكاد لا يكون حلاً»، مشككاً في أن تكون سرعة هذه القوة في الانتشار كافية في مواجهة غزو ساحق من قبل القوات الروسية. ونوّه «كرونويل» إلى أنه من الغريب أن أوروبا لا يمكنها مواكبة القوة العسكرية الروسية التي يصل تعداد سكانها إلى أقل من نصف سكان القارة الأوروبية بأسرها، بينما يوازي اقتصادها حجم الاقتصاد الإيطالي، عازياً ذلك إلى خفض النفقات العسكرية غير المنتهي الذي نجم عن الاعتقاد الحالم بأن الحرب لم تعد خياراً. وأوضح أن الناتو يحتاج إلى قيادة، ولا يمكن أن تكون إلا من قبل واشنطن. مساهمة بريطانية أيّدت صحيفة «ديلي تليجراف» في افتتاحيتها أول من أمس إعلان رئيس الوزراء ديفيد كاميرون أن بريطانيا ستساهم بألف جندي في قوة حلف الناتو الجديدة، مشيرةً إلى أنه بذلك يتعامل بطريقة أكثر حزماً مع التزامات لندن الدفاعية. وأشارت إلى أن عمليات التخفيض الكبيرة في قوة الجيش النظامي، والتي اقترنت مع تكرار تصريحات قوات الناتو بأنه لن يتم نشر قوات على الأرض، بغض النظر عن التهديدات المستقبلية للأمن القومي، دفعت كثيرين إلى الاستنتاج بأن عصر العمليات القتالية المكثفة سيولي مع انسحاب القوات من أفغانستان بحلول نهاية العام الجاري. واعتبرت الصحيفة أن قوة الناتو التي ستتمركز في شرق أوروبا ستكون متأهبة للرد في غضون 48 ساعة بعد إخطارها، وهو ما يرسل إشارة واضحة إلى الرئيس بوتين بأن الحلف لن يتسامح مع أي انتهاكات أخرى على أراضي القارة، خصوصاً الدول الأعضاء. وعزت الصحيفة تغير موقف الدول الأعضاء في الحلف إلى المغامرات العسكرية الروسية التي يخوضها بوتين إضافة إلى الأعمال الوحشية التي يرتكبها تنظيم «داعش» في سوريا والعراق. استقلال اسكتلندا دعت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي المؤيدين لبقاء اسكتلندا ضمن المملكة المتحدة إلى عدم فقدان أعصابهم والبقاء ثابتين، مع تحول نتائج استطلاعات الرأي فجأة لصالح مؤيدي الاستقلال. وأوضحت أنه حتى أيام قليلة مضت كان غالبية المراقبين يرون أنه رغم صخب الحملة المنادية بالاستقلال، فإن انفصال اسكتلندا عن بقية بريطانيا أمر مستبعد الحدوث، لكن الآن وقبل أيام معدودات من التصويت تغير الوضع مع تقدم مؤيدي الاستقلال في استطلاعات الرأي للمرة الأولى. وأشارت الصحيفة إلى أن الجنيه الاسترليني تراجع تبعاً لذلك إلى أدنى مستوياته في عشرة أشهر وانخفضت أسهم البنوك وشركات التأمين التي تتخذ من اسكتلندا مقراً لها بشكل حاد، وبدأ السكان في لندن والعاصمة الإسكتلندية ادنبرة يفكرون بعمق فيما سيحدث حال الاستقلال. وألمحت الصحيفة إلى وجود ذعر في ويستمنستر، لكنها انتقدت الحملة المؤيدة للاتحاد في كل من لندن وادنبرة، مشيرةً إلى ضعف أدائها منذ البداية. ودعت الصحيفة كاميرون وزعماء الأحزاب الأخرى إلى الحذر مع عرضهم مقترح اللحظة الأخيرة بمنح اسكتلندا مزيداً من الصلاحيات حال فوز الفريق المعارض للاستقلال، مشيرةً إلى أن كثيراً من الاسكتلنديين سيرى أن قرار إعلان هذه الوعود في هذه المرحلة المتأخرة من الحملة ناجم عن اليأس. وحذرت الأحزاب المؤيدة للاتحاد أيضاً من الإفراط في وعد الاسكتلنديين، لكنها أوضحت أن تحديد جدول زمني وإجراءات من أجل المفاوضات المستقبلية سيكون أمراً جيداً، في ضوء التعقيدات الدستورية في بريطانيا وصعوبة منح صلاحيات جديدة. إعداد: طه حسيب