من السهل أن نرى لماذا تشجع الحملات الرئاسية الناخبين على الأمل في إحراز تقدم، ولا يرجع ذلك فقط إلى أن كثيراً من الأطراف، ومنها وسائل الإعلام، تستثمر بشكل كبير في التباهي بأن أفكاراً كثيرة تتم مناقشتها وتقريرها من قبل جمهور الناخبين، وإنما يُشجع هيكل ونظام الحملات الرئاسية نفسه مفهوم أنه رغم السخافة المرحلية، فإنه يتم إحراز تقدم! وأيّا كان الرئيس الذي تتمخض عنه العملية الانتخابية، فهو ينال تفويض ناخبيه. بيد أن انتخابات 2012 لم تغير شيئاً، فبعدها بقي المسؤولون أنفسهم وبقيت السجالات والعقبات على ما هي عليه. وعادة ما ينتظر الشعب حتى يحبطه الرئيس قبل أن يتبدد الأمل، لكن دعائم الإحباط وخيبة الأمل ستنغرس في انتخابات التجديد النصفي خلال الخريف المقبل؛ فالسيطرة على مجلس الشيوخ موضع رهان، وسيكون أداء الرئيس وحزبه الديمقراطي موضع اختبار في صناديق الاقتراع، لكن من المتوقع أن تكون مشاركة الناخبين محدودة، ولن تكون هناك مشاركة فعلية كبيرة بشأن القض?ايا الوطنية التي يمكن أن تمنح تفويضاً. وحتى لو وجدت مثل هذه المشاركة، فإن السياسيين يتعلمون بشكل سريع تجاهل الرسالة الجماهيرية واتباع إرشادات المنظومة. وفي انتخابات 2014، ستكون المنافسة على عدد صغير من المقاعد التي توفر أساساً لمعركة أفكار. ويشير مركز دراسات الدوائر الانتخابية الأميركية إلى أن انتخابات التجديد النصفي المقبلة ستكون الأقل مشاركة في التاريخ. وحتى مشاركة الناخبين في الولايات التي ستحدد مصير السيطرة على مجلس الشيوخ ستكون أقل. وبينما ستكون انتخابات «مجلس النواب» وطنية، بالنظر إلى أن كافة أعضائه الـ435 سيعاد انتخابهم، فمن بين هذه المجموعة يوجد 30 عضواً فقط (6?) سيخوضون منافسات حامية الوطيس. وحتى إذا كانت هناك شريحة كبيرة من السكان مدعوّة الحكم على الرؤى المتنافسة بشأن القضايا المطروحة، فإن هؤلاء سيكون أمامهم وقت طويل، بينما يدير الحزبان، الجمهوري والديمقراطي، حملتان انتخابيتان متوازيتان تهدفان إلى تحفيز ناخبيهما. والجمهوريون يريدون أن تكون المنافسة بشأن القضايا الوطنية وإخفاقات الرئيس. بينما يرغب الديمقراطيون أن تكون على أي شيء باستثناء ذلك، لذا فهم يركزون على القضايا المحلية لكل ولاية بمفردها. ومثلما يشير المحلل السياسي «رون بروانشتاين»، فإن انتخابات الكونجرس «لا ينبغي أن تكون بشأن قضايا بعينها، إذ أصبحت بشكل كبير طريقة كي يبدي الناخبون تفضيلاتهم الرئاسية». وفي انتخابات التجديد النصفي عام 2006، فاز الجمهوريون بستة من عشرة سباقات انتخابية على مقاعد مجلس الشيوخ في الولايات التي أظهرت استطلاعات الرأي فيها بلوغ معدلات تأييد جورج بوش الابن 46? أو أعلى، لكنهم خسروا 19 من بين عشرين سباقاً في الولايات التي استقرت فيها معدلات تأييد الرئيس عند 45? أو أقل. وفي عام 2010، فاز الديمقراطيون في سباقات مجلس الشيوخ بتسعة من بين عشرة ولايات بلغت فيها معدلات تأييد أوباما 48? أو أعلى، وخسروا 13 من بين 15 ولاية منحته مستويات تأييد أقل. وبالطبع سيخسر الديمقراطيون مقاعد في انتخابات التجديد النصفي المرتقبة في نوفمبر المقبل، وربما يخسرون السيطرة على مجلس الشيوخ، وهو ما سيكون احتجاجاً على سياسات الحزب ورئيسه، لكن نظراً لأن الانتخابات تحركها الاختلافات الهيكلية وليس السياسات، فسيكون هناك حافز للديمقراطيين كي يركزوا على الهيكل، دون الميل إلى رؤية سياسية جديدة كما حدث في الانتخابات السابقة. ------- جون ديكرسون واشنطن ------- يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»