حققت دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من الإنجازات في مجال الرعاية الصحية، فاحتلت المرتبة السابعة والعشرين عالمياً في مؤشر أداء النظم الصحية، بحسب منظمة الصحة العالمية، وجاءت ضمن أعلى عشرين دولة في العالم، وفقاً لمتوسط نصيب الفرد في الإنفاق على الخدمات الصحية، ومن المتوقع أن يصل الإنفاق الإماراتي على القطاع الصحي إلى 10 مليارات درهم سنوياً في نهاية العقد الحالي، في إطار مواصلة جهود تطوير القطاع بما يتوافق مع أهداف «رؤية الإمارات 2021». ولم يكن ممكناً لدولة الإمارات العربية المتحدة تحقيق هذه الإنجازات من دون رعاية كريمة من القيادة الرشيدة برئاسة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، وحرصها على انتهاج استراتيجيات صحية طموحة، تقوم على توفير البنية التحتية القوية للقطاع الصحي الوطني، ومن دون حرص الدولة بشكل عام على توفير أحدث المعدات والأجهزة والعلاجات الطبية واستقطاب الكفاءات الطبية والخبرات الأجنبية للعمل في المؤسسات الصحية الوطنية، علاوة على جذب الكوادر المواطنة المتميزة وتشجيعها على العمل في هذا القطاع الحيوي، باعتبار أن ذلك يُعدُّ ركناً أساسياً لضمان استقراره واستدامته، لاسيما في ظل نقص هذه الكوادر في القطاع. فبحسب آخر إحصائية لهيئة الصحة بدبي، تبلغ نسبة النقص في التخصصات الطبية النادرة في الدولة نحو 225 في المئة، كما تكشف الإحصاءات عن غياب العنصر المواطن عن مهنة التمريض، التي لا تقتصر معاناتها على مجرد ضعف أعداد العناصر المواطنة، بل تعاني فوق ذلك تسرب هذه العناصر، رغم ضعف عددها، الأمر الذي يتم معه اللجوء إلى الكوادر الوافدة. ومن أجل التغلب على هذه التحديات، ومن أجل تذليل العقبات التي تقف في وجه تطوير القطاع الصحي الإماراتي، فقد جاء القرار الأخير لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بإنشاء «المعهد الوطني للتخصصات الطبية» (البورد الإماراتي)، الذي يهدف إلى رفع المستوى العلمي والمهني للأطباء والمهن الصحية بمختلف التخصصات في الدولة، ورفع مستوى ونوعية التعليم الطبي وبرامج التدريب التخصصي في القطاع الطبي، واعتماد وتقييم مؤسسات الرعاية الطبية التي أُنشِئت لأغراض التدريب الطبي، وهو ما يشكل إضافة متميزة، وخطوة مهمة نحو توطين القطاع الصحي الإماراتي، إضافة إلى ما يشكله هذا المعهد من دعم للقطاع الصحي وتزويده بأفضل الخدمات، وتأسيس منظومة صحية وطنية وفق أرقى المعايير العالمية، وتحسين جودة هذه الخدمات. ولا يقتصر الأمر على ذلك، إذ سيُسهم إنشاء المعهد في خفض التكلفة الباهظة التي تتكبدها الدولة في ابتعاث الطلبة المواطنين إلى الخارج، فوفقاً لوزارة التعليم العالي والبحث العلمي، فإن متوسط تكلفة ابتعاث الطالب الإماراتي إلى الخارج يتراوح بين 500 و600 ألف درهم سنوياً، وبالتالي فإن إنشاء معهد وطني يوفر الخدمات التعليمية الطبية على أرض الوطن يوفر هذه الأموال الطائلة، ومن ثم يتيح فرصة توجيهها لتطوير التعليم الصحي الوطني. وبالإضافة إلى كل ما سبق، فإن رفع مستوى الخدمات التعليمية الوطنية في التخصصات الطبية سينعكس بدوره إيجاباً على نتائج الخطط والاستراتيجيات الساعية إلى جعل دولة الإمارات العربية المتحدة ضمن واحدة من أفضل عشر وجهات عالمية للسياحة العلاجية، من أجل توظيف ما تملكه الدولة من مقومات في هذا القطاع الحيوي، وفي ظل ما تمتلكه من مقومات سياحية متميزة. ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.