تستعد ولاية كشمير الهندية لإجراء انتخابات الجمعية التشريعية المحلية. ولن تكون الأولى من بين سلسلة الولايات التي ستجرى فيها انتخابات محلية بعد الانتخابات العامة التي انتهت في شهر مايو الماضي وفاز فيها حزب «بهاراتيا جاناتا» القومي الهندوسي، وكاد يحصد فيها الأغلبية الساحقة ووصل عند طريقها إلى السلطة. ويبدو أن هذه الاستحقاقات ستحمل طابع الحماسة بعد أن ظهر وكأن «بهاراتيا جاناتا» يعتزم تكريس انتصاره في الانتخابات العمومية ويعيد استنساخه على مستوى الولايات الهندية أيضاً. وفي كشمير ذات الغالبية السكانية المسلمة، تعتمد استراتيجية الحزب القومي الهندوسي على استنهاض الأقلية الهندوسية التي يعيش معظمها في إقليم «جامو» الذي يعد جزءاً من كشمير ويمثل قطاعاً عريضاً من السهول، والفوز بعدد كافٍ من مقاعد البرلمان يجعل صوته عالٍ في ولايته التي تتألف من إقليمي جامو وكشمير. ولقد بدأ الجناح «اليميني» المتطرف في الحزب الهندوسي حملته الانتخابية بالفعل، وتعهد من خلالها باختيار كبير الوزراء في الولاية من بين نشطائه. وبالرغم من أن تحقيق هذا الهدف يبدو صعباً، فإن استراتيجية الحزب تقضي بالعمل على توحيد اختيارات أصوات الناخبين الهندوس. ولا شك أن استراتيجية «بهاراتيا جاناتا» خطيرة في ولاية مثل كشمير التي تُعدّ منطقة بالغة الحساسية. ويبدو وكأن الحديث في السياسة المحلية المبنية على الطائفية والاستقطاب في ولاية كشمير شبيه باللعب بالنار، ويمكنه أن يشتعل ويتطور بطريقة خطيرة. وهناك بالفعل شعور سائد بين أهل كشمير منذ زمن طويل بالعزلة عن بقية ولايات الهند وحيث يلعب البعد الطائفي دوراً كبيراً في مجريات الأمور هناك. وفي الحقيقة، تشعر هذه الولاية بالنتائج الخطيرة التي نتجت عن إلغاء المحادثات مع باكستان. وكان رئيس الوزراء «ناريندرا مودي» قد اتخذ قراره السياسي بوقف تلك المحادثات بدعوى أن قادة الانفصاليين الكشميريين عقدوا اجتماعاً مع السفير الباكستاني في نيودلهي استباقاً لمحادثات جرى التحضير لها على مستوى وزيري خارجية البلدين. وفيما لم يعبر رؤساء الوزراء الهنود السابقون عن أية رغبة في تنظيم مثل هذه الاجتماعات في الماضي، فإن «مودي» الذي أتى إلى السلطة على أساس وعد باتباع سياسة خارجية تبرز عضلات الهند أكثر من ذي قبل، قرر إلغاء المحادثات مع باكستان تماماً. وهذا الخلاف أعطى الانفصاليين الكشميريين دفعة جديدة إلى الأمام وزاد من مصداقيتهم في نظر السكان. ودعا «سيد علي شاه جيلاني» رئيس حزب «مؤتمر حريات»، القادة الانفصاليين إلى الاتحاد لخوض الاستحقاقات السياسية والانتخابية بنجاح. وتأتي دعوة «جيلاني» بعد نحو عقد على الانشقاق الذي حدث داخل حزب «مؤتمر حريات» بين جماعة الخط المتشدد والعناصر المعتدلة. وذهب به الأمر حتى إلى دعوة أعضاء الحزب إلى الاتحاد ضد سياسة حكومة«مودي» فيما يتعلق بقضية كشمير. وعلى نحو مشابه، تعهد «ياسين مالك» رئيس «جبهة تحرير كشمير» في تصريح منفصل، بتصعيد الاحتجاجات في كشمير على الرغم من أنه هاجم «مودي» وتسبب في تبنّيه للخط المتصلّب في التعامل مع كشمير. ووعد أيضاً بأنه سيتعاون مع «جيلاني» لتقوية حركة النضال لانفصال كشمير. وهذا ليس بالشيء الجيد لولاية كشمير ولا للهند لأنه يؤذن بزيادة التوتر هناك. ولقد شهدت أعمال العنف في كشمير تراجعاً في الفترة الأخيرة ما أدى إلى عودة قطاع السياحة فيها إلى الازدهار والانتعاش. وبدأ الشعب الكشميري يشعر بالتعب والإعياء وراح يهتم بقضايا مختلفة مثل البحث عن عمل ومواجهة الارتفاع المتواصل في أسعار السلع والخدمات. إلا أن الحقيقة تفيد بأن السلم والهدوء في وادي كشمير يبقى أمراً صعب التنبؤ به، ولا يمكن لأحد أن يعلم متى يمكن لحادث منعزل بسيط أن يفجّر العنف على نطاق واسع. وفي شهر يونيو 2010، انطلقت المظاهرات الاحتجاجية بعد قتل طالب في عامه السابع عشر في مشادّة عنيفة نشبت بين المتظاهرين والشرطة. وامتلأ وادي كشمير عن بكرة أبيه بالصبية الذين لا تزيد أعمارهم عن 12 عاماً الذين عبروا عن غضبهم برشق الحجارة على رجال الشرطة. وعلى أثر هذه الأحداث، فُرض حظر تجوال غير محدود المدة تسبب في عزلة اقتصادية خانقة وزاد من لهيب المشاعر المعادية للسلطة المحلية. ويمكن القول بكل وضوح إن السلام في كشمير سيبقى بعيد المنال ما لم تصل الهند وباكستان إلى حل بشأنها. ولطالما كانت كشمير تمثل أساس الصراع بين الجارتين اللدودتين منذ بضعة عقود. وفيما تدعي الهند أن كشمير جزء لا يتجزأ من أراضيها، فإن باكستان ترفض هذا الطرح تماماً. ولقد نشبت الحرب بينهما مرتين بسبب الخلاف على تبعية كشمير، وقد تمضي عقود طويلة أخرى قبل أن يتمكن الطرفان من إيجاد حل للمشكلة. ومن المتوقع أن يكون لتوقف المفاوضات بينهما نتائج سيئة على كشمير. ثم إن الحدود بين الهند والباكستان التي نعمت بالهدوء النسبي في السنوات الأخيرة، كانت تشهد بين الحين والآخر تبادلاً كثيفاً لإطلاق النار بين الطرفين. واتهمت الهند باكستان بخرق اتفاقية وقف إطلاق النار 24 مرة خلال شهر أغسطس الماضي. وعقد الجنرالات العسكريين من الطرفين عدة اجتماعات لبحث المسؤولية عن خروقات وقف إطلاق النار من أجل احتواء الموقف ودرء التصعيد. وكل المسؤولين في المنطقة ينتظرون ما الذي تخطط له حكومة «مودي» فيما يتعلق بمستقبل العلاقات مع باكستان. ويبدو واضحاً الآن أن على الهنود الجلوس على طاولة المفاوضات مع الباكستانيين من أجل معالجة المواقف في الوقت المناسب. ولقد صادقت الجمعة العمومية لولاية كشمير على مشروع قرار يفرض على الهند استئناف المحادثات مع باكستان بعد هذه الخروقات المتعاقبة لاتفاقية وقف إطلاق النار. ولم يكن نصيب هذا القرار الرفض من حزب «بهاراتيا جاناتا» فحسب، بل إن قيادة الحزب شجبته بشدة. ومن الواضح أن «مودي» وضع كشمير نصب عينيه. ولقد سبق له أن زارها مرتين منذ توليه زمام السلطة قبل ثلاثة أشهر، وهو يعتزم زيارتها للمرة الثالثة في القريب العاجل.