إدانة مصادرة الأراضي الفلسطينية.. وتسليح المعارضة المعتدلة السورية وائل بدران ما هي أسباب ضعف المعارضة المعتدلة في سوريا وعدم قدرتها على مواجهة نظام الأسد وتهديد «داعش»؟، وهل يؤثر قرار إسرائيل مصادرة أراضٍ فلسطينية جنوب القدس على علاقاتها مع المجتمع الدولي؟ وهل يستطيع الغرب وقف التدخلات الروسية في أوكرانيا؟ وما هو التهديد الذي يمثله «داعش» على إسرائيل في المستقبل المنظور؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الإسرائيلية. معركة أيديولوجية دعا المستشار السابق بوزارة الخارجية الأميركية «أوين كيربي» في مقال نشرته صحيفة «جوريزاليم بوست» يوم الثلاثاء الماضي، إلى تسليح المعارضة السورية المعتدلة، وعزا افتقارها إلى المعرفة أو القدرة على تعزيز أجندة سياسية إيجابية على الأرض إلى البقاء تحت مظلة الاستبداد لأكثر من نصف قرن. وأشار «كيربي» إلى أن الأزمة السورية في عامها الرابع باتت تهدد المنطقة بأسرها، في ظل تشبث بشار الأسد بالسلطة، ومقتل ما يربو على مائتي ألف سوري، وسيطرة تنظيم «داعش» الإرهابي على مساحات شاسعة من الأرض، وهو ما يجعل من الصعب تذكر أنها بدأت بمظاهرات سلمية تدعو إلى التغيير في ربيع عام 2011. وأوضح الكاتب أن رد البيت الأبيض، الذي وعد إلى جانب الضربات الجوية الأخيرة ضد «داعش» في العراق، بزيادة المساعدة للقوات الثورية المعتدلة في سوريا، ربما لا يكفي. وذكر أنه منذ الأيام الأولى، تنافست الجماعات المعارضة في المنفى على قيادة الثورة بينما حاولت أن تظهر للغرب بديلاً مقبولاً لنظام الأسد. وأضاف «كيربي»: «نجح المجلس الوطني السوري وخليفته الائتلاف السوري في تقديم واجهة محترمة لدبلوماسيين راغبين في تأييد الغرب، ولكن رغم سلوك الأسد وذبح «داعش» للأقليات والصحفيين، واجه زعماء المعارضة المعتدلة صعوبة في إلهام أتباعهم على الأرض برؤية واضحة للدولة بعد رحيل النظام». وأكد أنه في حين كانت أيديولوجية «مناهضة الأسد» كافية في الأيام الأولى من الثورة لحشد الشارع السوري وحصد التأييد الدولي، إلا أن الأمر لم يعد كذلك، لاسيما في ضوء الشعور العالمي بخطر «داعش» الذي يمثل تهديداً ليس فقط للمصالح الغربية في المنطقة ولكن أيضاً للأسد الذي يحاول تصوير نفسه في الداخل والخارج على أنه أخف الضررين. ونوّه إلى أن من بين أسباب تقدم المتطرفين ونجاة نظام الأسد الافتقار إلى تحديد المعارضة السياسية المعتدلة التي يمكنها منافسة النظام، ومواجهة القوى المتطرفة والحفاظ على أخلاقيات المعارضة وزيادة الثقة الخارجية. ولفت إلى أنه بينما يفكر البيت الأبيض في تقديم مساعدات عسكرية لقادة المعارضة في المنفى، فلابد أن يأخذ في الاعتبار الوقائع على الأرض، لاسيما في المناطق التي لم يسيطر عليها «داعش» أو تواجه خطر الاستحواذ من قبل النظام، مشيراً إلى أنه إضافة إلى أهمية توفير الاحتياجات العسكرية الحالية للمعارضة المعتدلة، لابد أيضاً من خوض معركة سياسية أيديولوجية طويلة الأمد. حماقة إسرائيلية انتقدت صحيفة «هآرتس» في افتتاحيتها أمس الأول قرار الحكومة الإسرائيلية مصادرة أربعة آلاف دونم (ألف فدان) من الأراضي الفلسطينية جنوب القدس، معتبرة أن هذا التحرك، الذي وصفته بـ«الأحمق»، قلص التعاطف الدولي الذي زعمت أن إسرائيل اكتسبته أثناء عملية «الجرف الصامد». وأوضحت أن الإدارة الأميركية كانت غاضبة كما هو متوقع، وطالبت وزارة خارجيتها إسرائيل بالعدول عن القرار، بينما أدانت الحكومات الأوروبية بالإجماع قرار المصادرة، ووصفه دبلوماسي أوروبي بأنه بمثابة «نكز أصدقاء إسرائيل في أعينهم». وذكرت أن هذا التحرك يضع إسرائيل -وليس للمرة الأولى- في مرمى انتقادات المجتمع الدولي، الذي يعتمد عليه الاقتصاد الإسرائيلي وتعتمد عليه حكومة تل أبيب في الحصول على مساندة دبلوماسية ومساعدات عسكرية، لافتة إلى أن دولاً غربية بدأت بالفعل فرض عقوبات على إسرائيل في إطار جهودها الرامية إلى تعزيز العملية الدبلوماسية. وذكرت الصحيفة أن عملية «الجرف الصامد» التي أسفرت عن قتل مأساوي لأشخاص أبرياء من بينهم مئات الأطفال، كفيلة بوضع إسرائيل أمام محاكمة دولية، ستسعى ليس فقط إلى التحقيق في سلوك الجيش الإسرائيلي، ولكن أيضاً إلى معاقبته، وستضطر الحكومة الإسرائيلية إلى تسخير الدعم الممكن لإقناع الآخرين بأن الحرب كانت مبررة، مضيفة أنه سيكون من الصعب تخيل أن الدول -حتى الصديقة- ستسارع إلى الدفاع عن إسرائيل بعد أن لكمتها في وجهها! وأكدت أن جل ذلك نتيجة المفهوم المشوش لدى الحكومة أن بمقدورها ممارسة السياسة في عالمين متوازيين لا يلتقيان، أحدهما مصادرة الأراضي والاستيطان عليها بلا عقبات، والآخر يساند فيه المجتمع الدولي إسرائيل في حربها «المزعومة على الإرهاب»، ونوّهت الصحيفة إلى أن في ذلك إبداء لغطرسة غير مقبولة وسيكون ثمنها كارثياً أيضاً. واختتمت افتتاحيتها قائلة: «إن الحكومة الإسرائيلية لا يحق لها تدمير أمن الدولة وصورتها لمجرد استرضاء أعضائها المتطرفين». الأزمة الأوكرانية أكد الكاتب «نومان بايلي» في مقال نشرته صحيفة «غلوبز» يوم الاثنين الماضي، أنه مالم يتمكن الغرب من إقناع روسيا بالكف عن إثارة الفوضى في أوكرانيا، فإنها ستكون نهاية «حلف شمال الأطلسي» (الناتو) كقوة عسكرية و«الاتحاد الأوروبي» ككيان سياسي. وأضاف «بايلي»: «إن روسيا تنتهك الآن صراحة ليس فقط وعودها باحترام سلامة الأراضي الأوكرانية في اتفاقية بودابست الموقعة عام 1994، ولكن أيضاً كافة بنود القانون الدولي الخاص بالصراع المسلح بين الدول»، لافتاً إلى أنها تنتهك هذه الاتفاقات منذ احتلالها شبه جزيرة القرم في يونيو الماضي، ولكن على الأقل كان ذلك من دون سفك دماء. وتابع: «لقد أضحت الكرة الآن في ملعب الدول الأوروبية والولايات المتحدة، بعد أن هددت بمزيد من العقوبات دون أن تعلن عنها»، مشيراً إلى أن الجيش الأوكراني يحتاج الآن بشدة إلى أسلحة ثقيلة، إلا أنه من غير المتوقع وصول أي من هذه الأسلحة. ولفت إلى اقتراح المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بشأن انضمام أوكرانيا إلى «الاتحاد الأوراسي»، وهو تجمع يضم روسيا والصين وكازخستان وبيلاروسيا، موضحاً أن ذلك ربما يسترضي روسيا ويوقف القتال، ولكنه أغضب الأوكرانيين أيضاً. ونوّه إلى أن الموقف الألماني غير مستغرب في ضوء وقوع برلين مؤخراً في مأزق غير مريح بين حلفائها الأوروبيين الضعفاء واعتمادها على الطاقة الروسية والسوق الصينية. وذكر أن ثمة تلميحات قوية من داخل الحكومة الألمانية بشأن انضمام برلين نفسها إلى الاتحاد الأوراسي، على الأقل بصفة مراقب. تهديد «داعش» استبعد الجنرال «عاموس يادلين»، رئيس المخابرات الحربية الإسرائيلية السابق، في مقال نشرته صحيفة «يديعوت أحرونوت» يوم الأربعاء الماضي أن يمثل تنظيم «داعش» تهديداً لإسرائيل، موضحاً أنه على الرغم من الرعب الذي يخلفه وراءه، إلا أن نشاط التنظيم الإرهابي يبعد مئات الكيلومترات عن الحدود الإسرائيلية، وحتى إذا اقترب فإنه من غير المحتمل أن يتمكن من مهاجمة الإسرائيليين. وفيما بدا تقليلاً من شأن التنظيم، قال «يادلين»: «إننا نتحدث في نهاية المطاف عن بضعة آلاف من الإرهابيين الذين يركبون شاحنات ويطلقون النيران من مدافع رشاشة وبنادق كلاشينكوف»، ويصل عددهم مع المليشيات الأخرى التي انضمت إليهم إلى نحو عشرة آلاف مقاتل، وهو ما يقل عن نصف قوة «حماس» العسكرية. وأضاف: «على عكس حماس، المتمركزة على الحدود مع إسرائيل، لا يمتلك تنظيم داعش أنفاقاً ولا قدرات مدفعية وليست لديه قدرة استراتيجية على استهداف المدن الإسرائيلية، أو حلفاء يمدونه بمثل هذه الأسلحة». وتابع: «إن تهديد داعش كتنظيم جهادي عالمي لا يختلف عن تهديد القاعدة، الذي تعايشت معه إسرائيل على مدى أكثر من عقد الآن»، موضحاً أنه لو حول «داعش» جهوده من العراق إلى إسرائيل، فإنه سيصبح فريسة سهلة للمخابرات الإسرائيلية ولطائرات سلاح الجوي والأسلحة المتطورة التي يمتلكها الجيش الإسرائيلي. وأكد أن الهدف الاستراتيجي الأهم بالنسبة للأمن القومي الإسرائيلي يبقى دون تغيير هو الحيلولة دون حصول إيران على أسلحة نووية، ومنع أي اتفاق بين طهران والقوى العالمية من شأنه أن يفشل في الإشراف على أنشطتها النووية بصورة فعالة، تاركاً لها القدرة على إحراز تقدم صوب تصنيع أسلحة نووية في فترة زمنية قصيرة. إعداد: وائل بدران