صوّت مجلس النواب الأميركي الذي يسيطر عليه «الجمهوريون»، قبل بدء عطلته في أغسطس، لصالح مقاضاة الرئيس أوباما بسبب إخفاقه في تنفيذ أحكام «قانون الرعاية المحتملة». ووصف بعض «الديمقراطيين» ذلك الإجراء القانوني بأنه غير مسبوق ومتهور ومشين. ولكنه يعيد إليَّ كثيراً من الذكريات، ربما لا يروق بعضها لزملائي «الديمقراطيين»، وربما يتعين على «الجمهوريين» المحافظين التوقف عند بعضها قبل الاندفاع إلى اتخاذ إجراءات قانونية ضد أوباما. وفي ثمانينات القرن الماضي، كان الوضع مختلفاً، إذ كنت من الذين وضعوا قانوناً يُلزم الرئيس « ريجان» أن يشهد بأن حكومة السلفادور تدخل تحسينات على سجلها المزري في حقوق الإنسان، إذا أراد مواصلة تقديم المساعدات العسكرية. ولم يحبذ البيت الأبيض القانون، ولكن على مدار عامين، أدلى الرئيس بشهادة «غير موثوقة»، وتدفقت المساعدات، وفي عام 1984، ربما شعر البيت الأبيض بالحرج بسبب بهتان شهاداته، ومن ثم بحث عن طريقة لتفادي خوض هذه التمثيلية مرة أخرى. بيد أن استراتيجية «ريجان» لم تكن استخدام حق النقض التقليدي؛ ذلك أنه كان على أقل تقدير سيؤدي إلى تغطية إعلامية ساخطة، وربما كان سيتعرض للإلغاء، وبدلاً من ذلك، قرر الرئيس اللجوء إلى «الاعتراض غير المباشر» و«تعطيل» تجديد القانون الذي يقتضي الشهادة. وعندما بدأت عطلة الكونجرس الاعتيادية، اتخذ ريجان قراراً بأنه لم يستطع رد رسالة «الاعتراض» لأن مجلسي «النواب» و«الشيوخ» كانا في عطلة، مستشهداً بالمادة الأولى في القسم السابع من الدستور، وزعم أن القانون لم يكن سارياً. لذا، اعترضت أنا وكثير من زملائي الدستوريين لأن المجلسين عينا مسؤولين لتلقي الرسائل من الرئيس أثناء العطلة، بما في ذلك رسائل الاعتراض، ومن ثم قررت مقاضاته. وقد أرسلت رسالة إلى زملائي في مجلس «النواب»، وانضم 32 منهم إلى الإجراء القانوني، بما في ذلك عضوان «جمهوريان»، ورفعنا القضية في «محكمة كولومبيا الجزئية»، أملاً في أن يخرج القانون من الكتب ويُطبق في الواقع. وفي إشارة إلى أن اختلاف الواقع السياسي الآن مقارنة بثلاثين عاماً مضت، انضمت القيادات الحزبية في المجلسين، لا سيما رئيس مجلس النواب «توماس أونيل»، وزعيم الأغلبية «جيم رايت»، إلى القضية تأييداً لموقفي. ثم انضم جميع أعضاء مجلس الشيوخ ـ ديمقراطيين وجمهوريين ـ إليّ في مواجهة الرئيس! لكننا خسرنا القضية في المحكمة الجزئية واستأنفنا الحكم. وانقسمت محكمة الاستئناف لصالح الكونجرس، حيث وجد القاضي الأول «سبوتوود روبنسون» والقاضي «كارل ماكجوان» أننا محقون في أن ذلك «الاعتراض غير المباشر» يعتبر باطلاً. لكن القاضي «روبرت بروك» كتب «اعتراضاً» من ثلاثين صفحة، زعم فيه أن أعضاء الكونجرس لا يستطيعون ولا يتعين عليهم مقاضاة الرئيس، موضحاً أن الفكرة الأساسية كانت غريبة من الناحية الدستورية، وتشكل توسيعاً لصلاحيات القضاء، ووصف قرار الأغلبية بمنح الكونجرس الضوء الأخضر لمقاضاة الرئيس بأنه «فحش دستوري»، وقال: «إن هؤلاء الذين صاغوا واقترحوا وصادقوا على الدستور لم يقصدوا أن تنظر السلطة القضائية قضايا مباشرة بين الفروع السياسية للحكومة الوطنية». وأهيب بأصدقائي الجمهوريين قراءة هذه الدفوع التي قدمها ذلك الرمز القانوني المحافظ بينما يفكرون في مسارهم الحالي. ومن جانبها، استأنفت إدارة ريجان الحكم أمام المحكمة العليا، حيث كتب رئيسها «ويليام ريهنكويست» للأغلبية أن القضية فيها نظر، لأن القانون موضع النقاش قد انتهى العمل به. ومن الواضح، أننا نعيش في عصر سياسي مختلف، لا يتصور فيه تأييد حزبي كذلك الذي حظيت به، وإن كانت السابقة القانونية والدفوع المقدمة من الجانبين يمكن أن تكون متشابهة بشكل كبير. ------------- مايكل دارنيز: زميل دى مركز «السياسات الدولية- واشنطن» ------------- يُنشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفيس»