لم يعد التخطيط للمستقبل والاستعداد له من قبيل الترف الفكري الذي لا تقدر عليه سوى الدول المتقدمة، بل إنه بات ضرورة من ضرورات الحياة، ومطلباً أساسياً من مطالب التنمية التي يجب الوفاء بها، لكي تتمكن الدول باختلاف تصنيفاتها من مواكبة التطور السريع، ومن أجل تحقيق تطلعات الشعوب التي لا سقف لها، والاحتفاظ لنفسها بمكانة لائقة بين الأمم. ودولة الإمارات العربية المتحدة تعي ذلك تماماً، منذ نشأتها في مطلع السبعينيات من القرن العشرين، بل إن تأسيس دولة الاتحاد كان بدوره خطوة حصيفة قطعها الأب المؤسس، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، في إطار الاستعداد للمستقبل، ومن أجل بناء جدار قوي يحمي المجتمع الإماراتي من أي تحديات أو تهديدات قد يحملها هذا المستقبل. وما زالت دولة الإمارات العربية المتحدة تسير على الدرب نفسه، فهي تعي تماماً أهمية المستقبل والاستعداد له، وتضع البرامج والرؤى والخطط اللازمة من أجل بنائه وضمان حياة أفضل لأبنائها، بل والمشاركة في بناء مستقبل أكثر تطوراً وازدهاراً للبشرية جمعاء. وقد جاءت التصريحات التي أدلى بها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، مؤخراً، والتي قال فيها إن «النجاح المستقبلي للمجتمع العالمي كله يقع بأكمله على عاتق الأجيال القادمة، وهو ما يلقي بالمسؤولية عليهم، ويقتضي منهم العمل الدؤوب لتحقيق الطموحات والآمال»، لتؤكد ذلك بوضوح تام. هذه التصريحات، التي جاءت في إطار لقاء صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة، رئيس مجلس الوزراء، حاكم دبي، بالدفعة الأولى من طلبة الأعمال الصينيين، الذين التحقوا بـ«برنامج دبي لتدريب رواد الأعمال» في يومهم الدراسي الأول، تؤكد وعي دولة الإمارات العربية المتحدة التام بمفهوم المستقبل، وإدراكها أهمية إفساح المجال لأجيال الشباب للمشاركة في بناء هذا المستقبل، كونهم هم الفئة التي ستكون في موقع القيادة فيه، مع توفير كل سبل الدعم والمساعدة وتمكينهم من بناء الخبرات والتزوّد بالمهارات اللازمة لذلك. إن مسيرة دولة الإمارات العربية المتحدة منذ نشأتها حتى الآن، تؤكد أنها من الدول التي تعي تماماً أهمية الاستعداد للمستقبل، والتسلح بكل الأدوات والآليات اللازمة لذلك، وتدرك تمام الإدراك أن أفضل من يفكرون ويخططون للمستقبل هم من سيعيشون فيه ومن سيقودون المسيرة خلاله، بل إن إتاحة الفرصة أمام طلاب الأعمال الصينيين للمشاركة في البرامج التدريبية التي تقدمها المؤسسات الإماراتية، كما حدث في حالة «برنامج دبي لتدريب رواد الأعمال»، الذي أُتيحت فيه فرصة المشاركة أمام المتميزين من خريجي الجامعات الصينية، يؤكد أن الأهداف والغايات التي تسعى دولة الإمارات العربية المتحدة إلى إدراكها في هذا الإطار لا تنحصر نطاقاتها في المستوى المحلي، ولا تستهدف فقط تمكين أجيال الشباب الإماراتي من صياغة مستقبلهم ومستقبل مجتمعهم، بل تسعى أيضاً إلى توسيع نطاق تحقيق هذا الهدف لكي يستفيد منه العالم بأسره، عبر تزويد جيل الشباب بالخبرات وإثراء إمكاناتهم وصقل مهاراتهم لمساعدتهم على أن يصبحوا قادة للمستقبل العالمي، وليسهموا في إحداث أثر إيجابي في العالم. ------- عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية.