تعقيدات الساحة الليبية.. وصراع حضارات في الأزمة الأوكرانية هل تنزلق ليبيا في أتون الفوضى والحرب الأهلية؟ وكيف يمكن فهم الأزمة الأوكرانية وفق رؤية صمويل هنتنجتون؟ وماذا عن تأثير استقلال استكلندا، حال حدوثه على عضوية بريطانيا في الاتحاد الأوروبي؟ وكيف تستعد كوريا الجنوبية لاستضافة النسخة السابعة عشرة من دورة الألعاب الآسيوية؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الدولية. خطر «التفكك» تحت عنوان «ليبيا تتفكك»، نشرت «جابان تايمز» اليابانية يوم الخميس الماضي افتتاحية استهلتها بالقول، إن قليلين هم من لاحظوا القتال المتصاعد داخل ليبيا، والسبب يعود إلى انهماك العالم في مواجهة تنظيم «داعش» بسوريا والعراق والتدخل الروسي في أوكرانيا، وسلوك بكين في بحار شرق وجنوب الصين. وخلال الأسابيع الأخيرة تصاعدت وتيرة القتال في ليبيا، وهناك تدخلات إقليمية لمنع الميليشيات الإسلامية من تحقيق مكاسب خاصة في طرابلس. لكن ما يحدث في ليبيا يعمق ويعقد مناطق التوتر في عموم المنطقة. ومنذ سقوط معمر القذافي في 2011 انزلقت ليبيا وببطء نحو الفوضى والحرب الأهلية. صحيح أن تحالفاً من القوى المسلحة التف حول مبرر مشترك للعمل من أجل إسقاط ديكتاتور حكم لفترة طويلة، لكن بمجرد سقوط نظام القذافي، سرعان ما بدأ هذا التحالف يتفكك، فميليشيات عدة تسعى إلى السلطة منها ما لديه ولاءات قَبلية وجهوية ودينية. والبرلمان الليبي، أو المجلس الوطني العام، الذي تم تشكيله بعد انتخابات 2012 لديه سلطات محدودة، وتمت الموافقة مطلع العام الجاري على إجراء انتخابات جديدة لتدشين برلمان جديد، يُعرف باسم مجلس النواب، الانتخابات أجريت في يونيو الماضي، لكن نسبة المشاركة فيها لم تتجاوز 18 في المئة من إجمالي الناخبين، ما يثير تساؤلات حول شرعية البرلمان الجديد، الذي يسيطر عليه الليبراليون وأنصار الفيدرالية، وهو ما تعتبره الصحيفة ضربة نهائية للإسلاميين الذين كانوا يسيطرون على «المجلس الوطني العام». وعلى الرغم من أن مجلس النواب هو الهيئة البرلمانية الشرعية، فإن «المجلس الوطني العام» انعقد في يونيو الماضي، وعيّن «عمر الحاسي» رئيس وزراء جديداً للبلاد، مدعوماً من الأحزاب الإسلامية، والآن أصبح لدى ليبيا برلمانان. هذا المشهد الذي يظهر فيه برلمانان متنافسان يجعل المشهد السياسي الليبي أكثر تعقيداً، فالقوى الإسلامية غير موحدة بأي حال من الأحوال، كونها تضم تيارات متطرفة مثل «أنصار الشريعة» المتمركزة في بنغازي، وتيارات أخرى تصفها الصحيفة بـ«المعتدلة». وحتى وقت قريب كانت التنظيمات الإسلامية تنأى عن بعضها البعض، لكن ظهور قوات علمانية يقودها الجنرال «خليفة حفتر» أدى إلى اتجاه هذه التنظيمات إلى العمل معاً، حيث شكلت مجلساً ثورياً، ويخوضون القتال تحت شعار «فجر ليبيا». لكن ليس جميع القوى الإسلامية تحارب تحت راية واحدة، فتحالف القوى الإسلامية ينتقد جماعات مثل «الإخوان المسلمين» الليبيين، لأنه لا توجد لديها قوات كافية لدعم ما يصفونه بـ«القضية الإسلامية». الجنرال خليفة حفتر الذي يقف ضد هذه التيارات- ويقود ما يعرف بعملية "الكرامة"- تعهّد بإزالتها من ليبيا والوصول إلى السلطة بالقوة، ومن أجل ذلك قام بتجميع ترسانة عسكرية تضم طائرات حربية، يشن من خلالها غارات من الجو ضد منافسيه. الولايات المتحدة وحلفاؤها الأوروبيون حذروا من التدخل الخارجي الذي يؤجج الانقسامات ويعصف بالتحول الديمقراطي في ليبيا، ودعوا جميع الأطراف المتصارعة إلى القبول بوقف إطلاق النار والانخراط الإيجابي في العملية الديمقراطية. صراع حضارات في مقاله المنشور بـ«موسكو تايمز» الروسية يوم الأحد الماضي، وتحت عنوان «صراع الحضارات في أوكرانيا الحديثة»، كتب الصحفي والمؤرخ «بياوتر رومانوف» مقالاً، تطرق في مستهله إلى أن صمويل هنتنجتون وكتابه «صراع الحضارات وإعادة تشكيل النظام العالمي»، والذي استنتج فيه أن الصراع الثقافي والديني وصراع الهويات سيكون هو المصدر الأساسي للنزاعات في عالم ما بعد الحرب الباردة. هذه الفكرة قد تكون مفيدة لتحليل الأزمة الراهنة في أوكرانيا. والأوكرانيون الذين يؤيدون قطيعة مع روسيا يسيرون على نهج، أو رؤية هنتنجتون، ومنطقهم كالتالي: روسيا وأوكرانيا تنتميان لحضارتين مختلفتين، الأولى تُعد مركزاً للحضارة الأرثوذوكسية والثانية (أوكرانيا) منجذبة إلى الحضارة الغربية، لذا من الطبيعي أن تكون لدى «كييف» رغبة في التكامل مع أوروبا. لكن هذا المنطق قد يجافي الحقيقة، لأن المشكلة الأوكرانية تكمن في صِدام الحضارات، ليس بين روسيا وأوكرانيا، بل داخل أوكرانيا نفسها. ومن المهم أن نتذكر أن أوكرانيا لحديثة هي نتاج للماضي السوفييتي فالقادة آنذاك وضعوا الحدود ليس وفق نظرية هنتنجتون، بل حسب اعتبارات سياسية بغض النظر عن التقاليد أو اللغات أو حتى الذهنية المحلية. القادة السوفييت رغبوا في ضم أوكرانيا التي هي الآن الأجزاء الجنوبية والشرقية من أوكرانيا المعاصرة، ولم يأخذ الأمر سوى جرة قلم من الزعيم السوفييتي نيكيتا خورتشوف كي يتم الحاق شبه جزيرة القرم- التي كانت آنذاك ضمن الأراضي الروسية- إلى أوكرانيا. أما غرب أوكرانيا فهو من الناحية التقليدية مرتبط بالغرب، وهذا يعني أن أوكرانيا بلد به قطبان "دونتسك" في الشرق و"لفيف" في الغرب. استفتاء اسكتلندا «هل اقتربت بريطانيا من مغادرة الاتحاد الأوروبي؟»، تساؤل عنون به «بيتر سوزرلاند» مقاله المنشور في «جابان تايمز» اليابانية يوم الأحد الماضي، مشيراً إلى أن الاستفتاء على الاستقلال المقرر إجراؤه في اسكتلندا يوم 18 سبتمبر المقبل، يأتي في وقت تعلو فيه الأصوات المعارضة لبقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الأوروبي. الاستفتاء مهم لأن اسكتلندا بها قاعدة هي الأقوى في المملكة المتحدة من حيث دعم فكرة الاتحاد الأوروبي. الكاتب وهو رئيس كلية لندن للاقتصاد والمبعوث الخاص لأمين عام الأمم المتحدة لشؤون الهجرة والتنمية، والمدير العام السابق لمنظمة التجارة العالمية، أشار إلى استطلاع رأي أجرى مطلع العام الجاري وتمخضت نتائجه عن أنه إذا أجري استفتاء على استمرار بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، فإن نسبة من يؤيدون خروجها من عضوية «أوروبا الموحدة» وصلت إلى 47.1 في المئة مقابل 39.4 في المئة صوتوا لمصلحة بقاء المملكة المتحدة في الاتحاد الأوروبي. وثمة استطلاع رأي أجري في فبراير الماضي في اسكتلندا، وجاءت نتائجه أن 48.7 في المئة يؤيدون بقاء المملكة المتحدة ضمن الاتحاد الأوروبي، بينما يفضل 35.4 في المئة انسحابها منه، وبالإضافة إلى ذلك ثمة استطلاعات أخرى تعكس موقفاً أكثر إيجابية في اسكتلندا تجاه الاتحاد الأوروبي مقارنة بانجلترا. «آسيا واحدة» تحت هذا العنوان، نشرت «كوريا هيرالد» الكورية الجنوبية، يوم الجمعة الماضي، افتتاحية، نوّهت في مستهلها إلى أن كوريا الشمالية، لن ترسل مشجعين مع لاعبيها المشاركين في دورة الألعاب الآسيوية «آسياد 17» المقرر انطلاقها من مدينة «إنتشون» الكورية الجنوبية، خلال الفترة من 19 سبتمبر إلى 4 أكتوبر المقبل. كوريا الشمالية أعلنت أنها سترسل بعثة مكونة من 273 شخصاً من بينهم 150 رياضياً، الإعلان الصادر اللجنة الأولمبية الكورية الشمالية يعكس ما تصفه الصحيفة «استياء» بيونج يانج من عدم رغبة سيؤول في تغطية نفقات إقامة المشجعين الكوريين الشمالين الذين سيرافقون اللاعبين. كوريا الجنوبية أعلنت تقديمها الدعم الإداري للبعثة الرياضية «الشمالية»، لكنها لم تتطرق إلى خطة بيونج يانج لإرسال مجموعة من المشجعين. الصحيفة ترى أن المسؤولين الكوريين الجنوبيين الذين أبدوا بعض المرونة في تكلفة إقامة البعثة «الشمالية»، ربما يفكرون في تخفيف موقفهم من فريق المشجعي الكوريين الشماليين، وعلى أية حال يتعين على بيونج يانج التركيز على المعايير الدولية في هذه الدورة الرياضية الآسيوية، بدلاً من التركيز على معاملة خاصة للبعثة الرياضية. صحيح أن غياب المشجعين الكوريين الشماليين قد يُحبط البعض، لكن لا ينبغي السماح بأن تكون هذه المسألة مصدر إزعاج في الأجواء الاحتفالية لدورة «إنتشون» التي سيشارك بها 32 ألف رياضي وصحفي ومسؤول من 45 دولة آسيوية. المهم الآن جذب انتباه عامة الكوريين الجنوبيين لهذا الحدث الرياضي كي يتسنى دعمه، حيث من الواضح أن المواطنين الكوريين الجنوبيين- قبل ثلاثة أسابيع من انطلاق الفعاليات- لا يزالون أقل اهتماماً بالدورة الرياضية، علماً بأنهم سئموا من الأخبار المتلاحقة عن التحقيق في كارثة غرق العبّارة الكورية الجنوبية في 16 أبريل الماضي. «إنتشون» هي ثالث أكبر مدينة في كوريا الجنوبية، وستصبح ثالث مدينة تستضيف دورة الألعاب الآسيوية، بعد سيؤول 1986 و«بيسان » 2002. الجهات الرسمية المنظمة للحدث تتلقى مساعدة من 18500 متطوع كوري جنوبي، وهؤلاء يتولون مهام ستسهم في إنجاح الدورة وتعزيز الصداقة والمصالحة في القارة الآسيوية المكتظة بنزاعات حدودية ودينية وعرقية. الحفل الافتتاحي سيتضمن- حسب الصحيفة- برامج تُركز على دعوة الآسيويين للتكاتف، من خلل شعار «حلم 4.5 مليار.. آسيا واحدة». ومن المقرر توفير دور عبادة للمسيحيين والمسلمين والبوذيين في مقرات إقامة اللاعبين من أجل مراعاة الخلفيات المتنوعة للمشاركين في «آسياد 17». إعداد: طه حسيب