استقبل مركز «مدرسة خولة بنت الأزور» في العاصمة أبوظبي، مؤخراً، الدفعة الأولى من المواطنات المقبولات في الخدمة الوطنية والاحتياطية، في خطوة جديدة تقطعها المرأة الإماراتية في إطار الاضطلاع بمسؤوليتها الوطنية، هذه الخطوة التي تجسد قيمة ومعنى الوفاء، الذي تكنّه المواطنة الإماراتية تجاه وطنها، وحرصها التام على تحمّل المسؤولية كاملة، بالمساواة مع الرجل، في إطار الذود عن الوطن وصون أراضيه وحفظ كرامته ورفعة رايته والدفاع عنه ضد أي تهديد محتمل مهما كان مصدره. بهذه الخطوة سطرت المرأة الإماراتية سطراً جديداً في سجل إنجازاتها، ودخلت معتركاً جديداً يظل حكراً على الرجال في الكثير من دول العالم التي تعتمد نظام الخدمة الوطنية والعسكرية، وليست هذه المرة الأولى التي تقدّم فيها المرأة الإماراتية نموذجاً للشجاعة والإقدام، إذ سبق لها أن دخلت معترك العمل والمنافسة في العديد من القطاعات، وكانت لها مبادرات وإنجازات قلّ نظيرها على مستوى المنطقة والعالم، فقد انخرطت في قطاع ريادة الأعمال، فأسست وأدارت مشروعاتها الخاصة، وتميزت في ذلك على منافساتها على مستوى العالم، كما أنها شغلت الوظائف المهنية والمناصب القيادية، فعملت طبيبة ومدرِّسة وقاضية ودبلوماسية ووزيرة، بل وشرطية وقائدة طائرة وملاحة جوية، إلى غير ذلك من الوظائف والمناصب التي تتطلب قدرات خاصة، ولم يكن ذلك حائلاً أمامها، بل إن عظم التحدي كان دافعاً لها لإثبات الذات وضرب أمثلة الشجاعة والإقدام والتميز، فكان دورها عاملاً محفزاً ومحركاً لعجلة التنمية والتطور على أرض هذا الوطن. وها هي المرأة الإماراتية تتقدم إلى الخدمة العسكرية جنباً إلى جنب مع الرجل أيضاً، تلبي نداء الوطن والواجب، وتشارك في حماية المكتسبات التنموية التي شاركت في إنجازها، في إطار ترسيخ دورها الأصيل في تطوير مجتمعها، اقتصادياً واجتماعياً وثقافياً ومعرفياً، هذا الدور الذي اكتسبته على مر عقود من العمل والمثابرة، على أرضية من المبادئ الراسخة التي أسس لها المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه. وقد تأصل هذا الدور بفضل الجهود الحثيثة التي بذلتها وما زالت تبذلها سمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة «أم الإمارات»، طوال مسيرتها الطويلة في العطاء، من أجل تمكين المرأة الإماراتية، والاستفادة من طاقاتها البناءة وقدراتها النوعية. يظل دور المرأة بمنزلة حجر الزاوية بالنسبة إلى أي مجتمع، باعتبارها الركن الركين للأسرة، ذلك المكون الأساسي لأي مجتمع. ومع انخراط المرأة الإماراتية في الأنشطة كافة، ومشاركتها الواسعة في مختلف جوانب الحياة في وطنها، بما في ذلك الخدمة الوطنية والاحتياطية، فإن ذلك من شأنه أن يصقل شخصيتها، ويوسع من خبراتها ومعارفها ومداركها، ويمكّنها من التعرف إلى المسؤوليات كافة التي يمكن أن يضطلع بها أي مواطن أو مواطنة من أبناء الوطن، خاصة أن انخراطها في الخدمة الوطنية يتيح لها فرصة اكتساب خبرات جديدة، من قبيل تعلم تكنولوجيات جديدة والانخراط في منظومة تقوم على العمل بروح الجماعة وتحمل المسؤولية والإقدام، ومن شأن ذلك أن يساعدها على تربية النشء الإماراتي تنشئة سليمة وصحية، وأن يجعل من الأسرة الإماراتية بحق هي المعين الأول والأساسي لتربية المواطن الإماراتي القادر على بناء وطنه وتطويره ووضعه في المكانة التي تليق به بين الأمم، وحماية أرضه ضد أي تهديد والذود عن مكتسباته التاريخية. --------- عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية