تحت عنوان «مأزق العدوان على غزة»، قرأت يوم الثلاثاء الماضي، مقال د. أحمد يوسف أحمد، الذي توصل خلاله إلى خلاصة تتمثل في أنه من الصعب علي رئيس الوزراء الإسرائيلي استئناف العدوان على غزة بالهمجية والوحشية التي رأيناها في العدوان الأخير على القطاع. وبعد مطالعتي للمقال، أرى أن المشهد الأخير في قطاع غزة رغم فظاعته، يحذر إسرائيل من أن هناك توازناً في الردع، بمعنى أنه بغض النظر عن التفاوت الصارخ بين قوة تل أبيب وقدرات «حماس»، فإن الأمن الإسرائيلي بات هشاً أمام ضربات قادمة من القطاع، ومع مرور الوقت سيكون من الصعب علي إسرائيل منع الهجمات القادمة من غزة، خاصة في ظل تسويف ومماطلة إسرائيلية في التسوية، وحالة اليأس التي طالت معظم الفلسطينيين جراء التعطيل المتعمد لعملية التسوية، الإخفاق المتكرر لجهود الوساطة الدولية خاصة الأميركية. العدوان على غزة معناه الهروب الإسرائيلي إلى الأمام واختزال القضية الفلسطينية في «حماس» فقط، لكن الأمر أكبر من مجرد حركة تسيطر على قطاع محاصر، بل المسألة تتعلق أولاً وأخيراً باحتلال استيطاني خارج نطاق القانون الدولي. لابد لتل أبيب أن تدرك أن لعدوانها تكلفة باهظة مادية ومعنوية، وهذا ما سيكبح أي محاولات عدوانية في المستقبل ضد فلسطينيي القطاع. هيثم كريم