الإمارات اليوم تطبق دولة الإمارات العربية المتحدة العديد من الإجراءات لضمان السلامة المرورية والتخفيف من الحوادث، وما ينجم عنها من إصابات وخسائر بشرية واقتصادية، وفي هذا الإطار بدأت مديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي في تشغيل نظام رصد مخالفات السرعة وقطع الإشارة الضوئية في 36 تقاطعاً بالإمارة، بكاميرات تعمل بالأشعة ما تحت الحمراء لرصد المخالفين، وذلك تزامناً مع إعلان مديرية المرور والدوريات تراجع نسبة وفيات الحوادث في أبوظبي بنسبة 25% بالمقارنة مع العام الماضي، وانخفاض عدد الحوادث المرورية بنسبة 8%، فيما يعد ثمرة للاستراتيجيات التي طبقتها السلطات المعنية لخفض معدلات الحوادث المرورية في أبوظبي. إن الإمارات بحاجة إلى اعتماد سياسة تدمج بين الإجراءات القانونية وحملات التوعية للجمهور، باعتبار أن العنصر البشري هو أهم العناصر التي تتحمل مسؤولية الحوادث وتعانيها في الوقت نفسه، ويشكل وعي السائقين والمشاة وثقافتهم المرورية، عاملاً رئيسياً للعمل على التقليل من الحوادث وإنجاح إجراءات السلامة المرورية، ولذا لابد للجهات الرسمية من إشراك العنصر البشري في الحد من هذه الحوادث، وذلك إضافةً إلى ما يتم اتخاذه من إجراءات قانونية، متعلقة بتحديد معدلات السرعة وتركيب أجهزة الضبط الآلي «الرادارات» وتحسين البنية التحتية للطرق واستخدام أحدث التقنيات والتكنولوجيا الحديثة المرورية للحد من الحوادث. فعلى الرغم من أهمية هذه الإجراءات في ضبط أمن وسلامة الطرق، حيث أسهمت «الرادارات» مثلاً بحسب مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، في خفض الحوادث المرورية بنسبة 44%، فمن الضرورة بمكان الأخذ في الاعتبار، أن توعية الجمهور هي في مقدمة آليات ضمان نجاح التدابير اللازمة للحد من المخاطر المرورية، وضمان نجاح المشاريع المستقبلية مثل الرؤية المستقبلية لمديرية المرور والدوريات بشرطة أبوظبي، للوصول إلى معدل صفر لوفيات الطرق بحلول عام 2030. ولابد من أن يؤخذ بعين الاعتبار ضمان وصول حملات التوعية إلى أكبر قدر من الجمهور باختلاف جنسياته وثقافاته ولاسيما الفئات الأكثر عرضة للحوادث والمسببة للحوادث، فبحسب إحصائيات مرورية تعد فئة الشباب والآسيويين الأكثر تسبباً وتعرضاً للحوادث، إذ أوضحت نيابة السير والمرور في شرطة دبي، أن الفئة العمرية من 22 إلى 30 عاماً، هي الأكثر تورطاً في الحوادث المرورية، التي نجمت عنها حالات وفاة خلال العام الجاري، فيما أظهرت إحصائيات مديرية المرور والدوريات في شرطة أبوظبي، أن 44% من المتسببين بالحوادث المرورية في إمارة أبوظبي هم من الآسيويين، تلاهم الإماراتيون بنسبة بلغت 29%. فمن التدابير التي يمكن تطبيقها في هذا المجال، توزيع نشرات توعوية بلغات عدة على المشاة في الأماكن التي تشهد ازدحاماً وتكثر فيها حوادث الدهس إذ يفتقد الكثير من المشاة معرفة القواعد الصحيحة لعبور الطريق واستخدام خطوط المشاة والمعابر والجسور المخصصة لهذا الغرض، وذلك لتلافي التعرض لحوادث الدهس، إضافة إلى إشراك أفراد المجتمع من وسائل إعلام ومؤسسات رسمية وأهلية إضافة إلى إدارات المرور بالدولة في هذه الحملات مثل بث حملات التوعية في وسائل الإعلام التي تحث المشاة والسائقين على الالتزام بقوانين المرور، ووضع الإعلام الإلكتروني في خدمة حملات التوعية، كاستغلال مواقع التواصل الاجتماعي مثل «تويتر» و«يوتيوب» و«الفيسبوك» في بث رسائل توعوية، ولاسيما أن هذه المواقع تشهد إقبالاً بين فئة الشباب، وذلك بشكل متواصل وعدم اقتصارها على المناسبات الخاصة مثل «أسبوع المرور الخليجي»، إضافة إلى الحملات التوعوية في المؤسسات التعليمية. ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.