واقع المفاوضات الإيرانية.. والمذابح الإسرائيلية في غزة -------- هل تتمكن إسرائيل من تدمير حركة «حماس» خلال هجماتها العسكرية على قطاع غزة؟ وماذا يريد الغرب من طهران في مفاوضات الاتفاق النهائي على الملف النووي الإيراني؟ وهل تساعد حملات مواقع التواصل الاجتماعي في إعادة الفتيات النيجيريات المختطفات؟ وهل تقتفي بريطانيا أثر فرنسا في حظر النقاب؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية خلال الأسبوع الجاري. ------- الأزمة الفلسطينية اعتبر الكاتب «عزام التميمي» في مقال نشرته صحيفة «الجارديان» يوم الأحد الماضي أن المذابح التي ترتكبها إسرائيل بحق سكان قطاع غزة لن تفضي إلى هزيمة «حماس»، لافتاً إلى أن العمليات العسكرية تنمّ عن سوء حسابات كارثية من الجانب الإسرائيلي. وأوضح الكاتب أن استخدام الحركة صواريخ جديدة من طراز «جيه 80»، نسبة إلى القائد العسكري الفلسطيني أحمد الجعبري، الذي أدى اغتياله من قبل إسرائيل في عام 2012 إلى الحرب السابقة، يمثل تحدياً جلياً لحكومة بنيامين نتنياهو، لاسيما أنها أعلنت عن موعد إطلاقها على تل أبيب، مشيراً إلى أن «حماس» ترى أنها طالما لم تبدأ الصراع الحالي، فمن حقها صد الهجوم الإسرائيلي. وأضاف: «إن الحركة أصرّت دائماً -على نقيض مزاعم نتنياهو- أنها لم تعرف مَن خطف وقتل الشبان الإسرائيليين الثلاثة، الذين استخدمهم رئيس الوزراء الإسرائيلي كذريعة لهجومه على القطاع»، مؤكداً أن «حماس» لم تكن لتقدم على مثل هذه العملية في ضوء هدفها الرامي إلى تأمين إطلاق سراح الأسرى الفلسطينيين المعتقلين في سجون إسرائيل. ونوّه التميمي إلى أن كثيراً من الفلسطينيين يعتقدون أن نتنياهو كان يخطط للهجوم منذ أشهر قبل عملية الاختطاف، خصوصاً بعد أن دفع توقف المفاوضات مع إسرائيل الرئيس الفلسطيني محمود عباس إلى التقارب مع «حماس»، والرد الإيجابي غير المباشر من الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي على المصالحة الفلسطينية. وذكر أن الهجوم على غزة كان خدعة نتنياهو الأخيرة، بعد أن حاول عرقلة حكومة الوحدة الجديدة ومنع دفع رواتب آلاف الموظفين في غزة. وأفاد بأن إسرائيل تحاول إقناع دول العالم بأن ما يشاهده من وحشية الآلة الإسرائيلية ضد المدنيين في غزة، ليس سوى نتيجة للصواريخ التي يطلقها الفلسطينيون على مدنها، موضحاً أنه منذ الهدنة الأخيرة التي توسطت فيها مصر، سعت «حماس» إلى تقييد نفسها والفصائل الأخرى الصغيرة من الرد على الاغتيالات الإسرائيلية المتكررة وعمليات القصف الصاروخي، وكانت أولوية الجميع هي إنهاء الحصار المفروض على القطاع وليس الانزلاق إلى حرب جديدة. وقال إن قادة إسرائيل يبررون قصف المنازل وقتل النساء والأطفال بزعم أن «حماس» تستخدمهم كدروع بشرية، لكنه أشار إلى أن المقاتلات الإسرائيلية لم تستثن مركزاً للمعاقين. وأضاف: إن الحرب حتماً ستسفر عن كثير من القتلى والدمار في غزة، لكن الأضرار على الجانب الإسرائيلي ستكون ذات طبيعة نفسية وسياسية واقتصادية. واختتم مقاله بالتأكيد أن الحرب ستحدث تماسكاً أخلاقياً بين الفلسطينيين جميعاً، ولعل ذلك هو العامل الأهم في اندلاع انتفاضة ثالثة. النووي الإيراني أكد المفاوض الإيراني السابق «حسين موسفيان» في مقال نشرته صحيفة «فاينانشيال تايمز» أول من أمس، على الحاجة إلى جرعة من الواقعية من أجل حل الأزمة النووية الإيرانية، لافتاً إلى أن القوى العالمية الست تطلب من طهران تقديم تنازلات كبيرة في مقابل تخفيف العقوبات. وأوضح أنه بعد الاتفاق المبدئي الذي عقد في نوفمبر الماضي، على الولايات المتحدة والقوى العالمية الأخرى أن لا تضيع فرصة إبرام اتفاق شامل، لافتاً إلى وجود كثير من المخاطر إذا أخفقت المحادثات. وأشار الكاتب إلى وجود عقبات كبيرة، منها مطالبة إيران بتقديم التزامات تتجاوز تلك المطلوبة من قبل الموقعين على معاهدة حظر الانتشار النووي، إضافة إلى إغلاق مفاعل «فودرو»، المصدر المحتمل لليورانيوم المخصب الذي يتم استخدامه في تصنيع الأسلحة، وكذلك تعديل مفاعل «آراك» للماء الثقيل، الأمر الذي يعيق قدرة طهران على إنتاج البلوتونيوم المستخدم في الأسلحة. وأضاف أن من بين الالتزامات الأخرى التي يطالب بها الغرب إيران، الخضوع لمزيد من إجراءات الرقابة تتجاوز البروتوكولات الدولية المتعارف عليها، بينما تسعى مجموعة الدول «5+1» إلى منع الإيرانيين من إنتاج وقود لمفاعلات الطاقة النووية، وحظر أنشطة الأبحاث والتطوير النووية السلمية وفرض قيود على القدرات الصاروخية. وتابع الكاتب: «إن القوى الغربية تصر على أن يستغرق تنفيذ أجزاء من الاتفاق نحو عشرين عاماً، خصوصاً إلغاء العقوبات»، موضحاً أن ذلك غير واقعي ولا يخدم مصالح مجموعة «5+1» على المدى الطويل. وألمح «موسفيان» إلى أنه إذا قبلت الإدارة في طهران هذه المطالب، فإنها بذلك تقدم على انتحار سياسي، كما أن تطبيق الاتفاق على مدار عقدين من شأنه المخاطرة بالاتفاق برمته، وهو ما يضعه تحت رحمة التغيرات السياسية في واشنطن وطهران. وذكر أن إيران جاهزة لقبول الحد الأقصى من الشفافية بناءً على قواعد «معاهدة حظر الانتشار النووي»، ولديها مرونة بشأن التدابير المؤقتة والتطوعية بخلاف تلك القواعد، مثل التطمينات الإضافية بأنها لن تحول برنامجها النووي إلى تسليحي. ونوّه إلى أن المطالبة بإغلاق مفاعل «فوردو» تحت الأرض هو مطلب غير واقعي، إضافة إلى أن واشنطن وإسرائيل تصران على أن كافة الخيارات مطروحة للنقاش بهدف منع إيران من تطوير أسلحة نووية، ومفاعل «فوردو» هو المنشأة الوحيدة التي ستكون بمنأى عن أي هجوم عسكري أميركي لوجودها تحت الأرض. النيجيريات المختطفات دعت صحيفة «الإندبندنت» في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي إلى إيجاد سبل عسكرية وسياسية قوية، وليس مجرد نشاط على وسائل التواصل الاجتماعي، من أجل هزيمة الإرهاب واستعادة الفتيات المختطفات من قبل جماعة «بوكو حرام» النيجيرية، لافتةً إلى أن زعيم الحركة «أبوبكر شيكاو»، سخر في رسالة فيديو من الحملة العالمية التي تطالب بإطلاق سراح 223 تلميذة اختطفها أتباعه قبل ثلاثة أشهر. وأضافت أن الدبلوماسيين الغربيين يعتقدون أنه ليس هناك احتمال واقعي بشأن مقايضة الفتيات أو إنقاذهن، موضحة أن حملة وسائل التواصل الاجتماعي تسلط الضوء على الفجوة الواسعة بين النوايا الطيبة والوقائع على الأرض في شمال نيجيريا. وتساءلت الصحيفة: هل يتعين على نيجيريا إطلاق سراح سجناء «بوكو حرام» لتأمين تحرير الفتيات؟ أم على الجيش محاولة إنقاذهن، رغم الخطر المحقق على أرواحهن، إذا افترضنا إمكانية العثور عليهن؟ أم أن الحملة تهدف إلى إقناع «شيكاو» بمعرفة خطئه واستعادة التلميذات بإرادته؟ لكن الصحيفة ذكرت أن الحملة كانت مفيدة بالطبع بالنسبة لكثيرين كي يعبروا عن قلقهم بشأن الفتيات المختطفات، كما دفعت بريطانيا إلى إرسال مستشارين وطائرة مراقبة تابعة للقوة الجوية الملكية بهدف المساعدة في عمليات البحث. واختتمت بالتأكيد على أن اختفاء الفتيات يمثل حلقة أخرى في مسلسل الإرهاب من باكستان إلى العراق ومن الصومال إلى أفريقيا الوسطى. النقاب في بريطانيا اعتبر الكاتب البريطاني فياض موغال في مقال نشرته صحيفة «الإندبندنت» أول من أمس أن فرض حظر على وضع النقاب ينافي القيم البريطانية، داعياً إلى ضرورة الدفاع عن حقوق المرأة في ارتداء ما يحلو لها وفق حريتها. وأوضح أن القرار الأخير الذي أصدرته المحكمة الأوروبية لحقوق الإنسان بتأييد قرار حظر النقاب في الأماكن العامة بفرنسا، أعاد القضية إلى ساحة النقاش العام. وأضاف: «إن اقتراح بعض المعلقين والمسؤولين البريطانيين فرض حظر مماثل يشي بأنهم لا يفهمون الوضع التاريخي والثقافي والسياسي في المملكة المتحدة، والذي يجعلها ذات طابع خاص يميزها عن فرنسا». وأفاد بأن عدد مرتديات النقاب في بريطانيا غير معروف على وجه الدقة، لكنهن على أية حال لا يمثلن سوى أقلية ضئيلة جداً من المسلمات المحافظات، كما هو الحال في فرنسا، لذا فإن التحرك صوب اتخاذ قرارات سياسية تجاه مجموعة ضئيلة لا يبدو أمراً منطقياً. إعداد: وائل بدران