توشك الطائرات التجارية من دون طيار (أو الروبوتات الطائرة) على تحويل أسلوب الأداء في القطاع الصناعي من تجارة التجزئة عبر الإنترنت، إلى صيغة الأفلام والصور الفوتوغرافية الترويجية، أو توصيل السلع والبضائع المبيعة والطرود البريدية إلى مقاصدها بسرعة فائقة. إلا أن تأخر إصدار القانون الفيدرالي الضروري لتنظيم العمل بهذه الأساليب الجديدة يعني أن قطاع العمل والإنتاج في الولايات المتحدة سيراوح مكانه من دون أن يتمكن من الانطلاق ومسايرة هذه التكنولوجيا الواعدة. وفيما تعمل بقية دول العالم على استخدام هذه «الروبوتات المجهّزة بالأجنحة» من أجل إنجاز الأعمال بطرق مختلفة تماماً، فإن صنّاع القرار في الولايات المتحدة ما زالوا يعملون على إعاقة استخدام الأساليب المبتكرة ويعرقلون حركة النمو الاقتصادي عندما يترددون في الاقتناع بالمزايا الكامنة في الطائرات التجارية من دون طيار. وفي عام 2007، حظرت «الإدارة الفيدرالية للطيران» FAA استخدام الطائرات التجارية من دون طيار مستندة في ذلك على القوانين ذاتها التي تحكم استخدام نماذج الطائرات الصغيرة (التي تستخدم كهواية). ومؤخراً، دعت السيناتورة عن ولاية كاليفورنيا «ديان فاينشتاين» التي ترأس اللجنة الاستخبارية في الكونجرس، إلى وضع تشريعات قانونية صارمة لاستخدام الطائرات التجارية من دون طيار. وفيما سمحت «الإدارة الفيدرالية للطيران» باستخدامها من طرف الهواة بالإضافة إلى منحها إجازة حصرية لشركة تعمل في أجزاء متباعدة من ولاية آلاسكا، فقد حان الوقت لتقرر ما إذا كان من الواجب الإسراع في إصدار القوانين التي تتيح لقطاعات عمل أخرى استخدامها، وأن تهتم بالتدابير اللازمة لضمان سلامة وخصوصية تلك الاستخدامات. ولاشك أن هذه القضايا يجب أن تحظى بالاهتمام أثناء إطلاق الحوار حول الدور المقبل للطائرات من دون طيار، لأن الإبقاء عليها جاثمة على الأرض لا يمثل الجواب المناسب عن هذه التساؤلات. ولا شك أن قضية أمن الاستخدام يجب أن تحظى بالأهمية القصوى، إلا أن عدة دول أخرى تمكنت من تحمل المسؤوليات المتعلقة بهامش الخطر من دون أن تغلق على نفسها أبواب الاستفادة من الخدمات المتطورة الكامنة في هذه الطائرات. قدرة «الإدارة الفيدرالية للطيران» بالفعل في البحث عن أنجع الطرق لاستخدامها على نطاق واسع في أجواء الولايات المتحدة. وفي عام 2009 أصدرت تقريراً يتضمن التعليمات والشروط الأساسية لاستخدام الطائرات التجارية الصغيرة من دون طيار التي يقلّ وزنها عن 55 باوند (25 كيلوغراماً). إلا أن هذه التعليمات لم تتحول أبداً إلى قواعد وتشريعات رسمية يمكن العمل بموجبها بطريقة قانونية. وتعمل الوكالة الآن بدأب على وضع هذه التعليمات موضع التنفيذ في صيغتها القانونية قبل نهاية شهر أغسطس المقبل، وهو الموعد المحدد لإنجاز هذا العمل الذي أصبح الالتزام به صعب المنال. وفيما تواصل «الإدارة الوطنية للطيران» حظر استخدامها، فإن أغلب الظن أنها تفتقد للحجج القانونية التي تسمح لها بالإصرار على موقفها. ويمكن أن يُعزى ذلك لسبب واحد يكمن في أن هذه القوانين لم تعد تنسجم مع واقع الأحوال. وقد سعت الوكالة إلى قصر الأمور على إرضاء المشغلين الذين يجنون الأموال من استخدام الطائرات من دون طيار، وهذا ما يفسر السبب الذي يسمح للهواة باستخدامها من دون مساءلات قانونية. والسؤال المطروح الآن: هل قانون حظر استخدام تلك الطائرات الصادر عام 2007 لا يزال ساري المفعول؟ في شهر مارس الماضي، أصدر قاضٍ فيدرالي حكماً يقضي بفرض غرامة مقدارها 10 آلاف دولار على مشغل سويسري للطائرات من دون طيار كان قد استخدمها لتصوير فيلم ترويجي في جامعة فرجينيا عام 2011. وهذا يثبت فشل «الإدارة الوطنية للطيران» في اتباع الأساليب التشريعية المناسبة للاستفادة من هذه الطائرات. وقد عمدت الوكالة إلى دعوة «المجلس الوطني لسلامة النقل» للإسراع في إصدار القوانين المنظمة لاستخدامها. ولعل مما يؤسف له أن هناك الكثير من الأمثلة التي تثبت أن «الإدارة الوطنية للطيران» هي التي تعرقل استخدامها بدلاً من الاهتمام بوضع إطار للسياسات القانونية والتجارية التي تنظم أساليب الاستفادة منها. وفي هذه الأوقات بالذات، تسارع العديد من دول العالم للاستفادة من خدمات الطائرات من دون طيار في الأغراض العسكرية والتجارية. ومن المتوقع أن تبلغ مجمل مبيعاتها السنوية 89 مليار دولار خلال العقد المقبل وفقاً لدراسة استشرافية أنجزتها شركة «تيل جروب» المتخصصة في بحوث الطيران. وتشهد هذه الصناعة تطوراً سريعاً. وقد أصبحت بعض الدول تجني فوائد جمة من ورائها. ففي اليابان مثلاً، تستخدم لرش المزروعات منذ ما يزيد على عقدين من الزمن. وفي بريطانيا، تستخدم للتحقق من سلامة المنشآت المعدنية الجانبية للمنصات العائمة لاستخراج النفط في بحر الشمال، كما تستخدمها الوكالات العقارية لالتقاط الصور الترويجية للعقارات التي تعتزم عرضها على الزبائن. وفي ألمانيا وأستراليا ودولة الإمارات العربية المتحدة يتم تطوير استخدامات متقدمة للطائرات من دون طيار، وتتنوع تلك الاستخدامات بين تسجيل الأحداث الرياضية ونقل وتسليم السلع والرسائل والوثائق والطرود البريدية العاجلة. وعلى ضوء تاريخها الابتكاري السبّاق، ينبغي على الولايات المتحدة أن تكون هي الدولة الرائدة في هذه التكنولوجيا وليس الدولة التابعة لغيرها في مجال تبنّيها. وقد لا ينطبق هذا الحكم على ابتكار تكنولوجي بمثل ما ينطبق على الطائرات من دون طيار. وذلك بسبب ما تنطوي عليه استخدامات تلك الطائرات من فوائد للولايات المتحدة بالذات وخاصة في صناعة الأفلام السينيمائية وجمع الأخبار والزراعة والدفاع والأمن العام. ويمكنك أن تتخيل مدى فوائدها لشركات مثل «فيديكس» المتخصصة بالتوصيل الجوي السريع للطرود والرسائل، ولشركة «أمازون» التي طورت طرقاً لا سابق لها لبيع المنتجات على خط الإنترنت. وإذا كانت الطائرات من دون طيار تمثل اختراقاً تكنولوجياً جباراً بهذا القدر من الأهمية في مجال توزيع السلع والبضائع والطرود، فهل لنا من خيار آخر غير العمل على تطويرها في بلدنا؟ ----- جاري شابيرو الرئيس التنفيذي لرابطة مستهلكي المنتجات الإلكترونية - أميركا ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس|"