بين أسباب توقيف ساركوزي.. والهزيمة أمام الشريك الألماني! المصاعب التي يواجهها الرئيس السابق نيكولا ساركوزي مع العدالة، وخسارة فرنسا أمام ألمانيا في كأس العالم وعلى الجبهات الأخرى كافة، والآفاق المتوقعة للاتحاد الأوراسي، ثلاثة موضوعات استقطبت اهتمام الصحافة الفرنسية. قضية ساركوزي نشرت صحيفة لوموند افتتاحية بعنوان: «ساركوزي، في قلب المسلسل القضائي الكارثي»، ناقشت فيها خلفيات وأبعاد توقيف الرئيس الفرنسي السابق، مؤكدة في البداية أن مآزق وسوابق ساركوزي لا تنتهي ولا تنقطع أبداً، فقبله هو لم يتم أبداً حبس أي رئيس جمهورية سابق في تاريخ فرنسا الحديث والمعاصر. وقد تم التحفظ عليه، لأسباب قضائية، يوم الثلاثاء الماضي، حيث أودع في مبنى الإدارة المركزية للشرطة القضائية. ولم يتم أيضاً قبل حالة ساركوزي هذه متابعة رئيس جمهورية سابق في فرنسا في تهم بهذه الدرجة من الخطورة. وبعد 15 ساعة من الاستماع، ارتأى قضاة مختصون بقضايا الأموال في باريس، ضرورة وضعه رهن التحري والفحص، بتهم «فساد نشط»، وهي عبارة - بترجمة حرفية - تعني «تلقي الرشوة»، هذا إضافة إلى «استغلال النفوذ»، و«إفشاء أسرار رسمية». واعتبرت الصحيفة أن تهمة الرشوة «الفساد النشط» على رغم كونها لا تزيد على كلمتين، إلا أنها تحمل معنى ثقيلاً ومسيئاً للسمعة بكل المقاييس. وفي حال الإدانة، ستترتب عليها عقوبة صعبة من شأنها أن تفقد المدان الأهلية، وتضع بذلك حداً نهائياً لأحلام الرئيس السابق بالعودة من جديد إلى حلبة المشهد السياسي. ولكي يتجرأ القضاة على اتخاذ تدبير بهذه الدرجة من الحزم والخطورة بحق رئيس سابق، تقول الصحيفة، لابد أن عندهم في أوراق الملف عناصر وقرائن وأدلة صلبة يستندون إليها للحد من حريته. وفي سياق متصل، كتب أيضاً توماس كلاي أستاذ القانون بجامعة فرساي مقالاً تحليلياً بعنوان: «قضية ساركوزي: لنضع حداً للحصانة الرئاسية»، قائلاً إن أقل من سنة مر حتى الآن بعد مصادقة المجلس الدستوري في 4 يوليو 2013 على حسابات حملة ساركوزي، ولكن ها هو يعود مجدداً إلى ردهات المحاكم، متهماً هذه المرة في قضايا رشوة، وفساد، وإساءة استغلال النفوذ، وإفشاء أسرار، وكل هذا يدعو الفرنسيين في الواقع إلى التفكير في الكيفية التي جعلتهم يصلون إلى هذه الحال، مع رئيس سابق، تولى ذات يوم أعلى سلطة في هرم الجمهورية. وبعد الرد على بعض دعاوى ودعايات أنصار ساركوزي حين يدعون براءته، ويتهمون بطرق مختلفة القضاة بالإفراط في استهدافه ربما لأغراض سياسية، يمضي الكاتب، مشيراً إلى بعض الأسباب الداعية لتوجيه الاتهام لساركوزي ليس فقط على خلفية قضية «بيتانكور» الشهيرة، وإنما أيضاً في ملفات أخرى عديدة. ومن المعروف في الأوساط القضائية الفرنسية أن مختلف القضاة الذين تسلموا ملف هذه القضية هم من النوع الموصوف عادة بالامتياز من حيث المهنية والاستقلالية؛ ولذا فليس اتهام القضاة أو التشكيك في دواعي قراراتهم هو أفضل طريق للدفع ببراءة المتهم. ولكي نفهم لماذا لم تحرك قضية الرئيس السابق إلا الآن، يتعين علينا أن نفهم أسباب ذلك، بدلاً من إطلاق التهم جزافاً من قبيل ما قاله بعض أنصار ساركوزي بأن في القضية «توظيفاً سياسياً لأطراف في القضاء»! فليس في الأمر أبداً أي توظيف سياسي، أو تصفية حساب يقف وراءها نقابي قضائي، كما قيل. بل في مقدمة تلك الأسباب أن التحقيق مع ساركوزي لم يكن ممكناً قبل الآن لأسباب قانونية. ولتوضيح الصورة فيما يتعلق بسجل ساركوزي القضائي ربما يتعين أن نعرف بعض محتويات هذا السجل، فخلال عشرين سنة من العمل السياسي، كان ساركوزي طرفاً أساسياً في سبع قضايا كبرى من قضية كراتشي إلى القضية الراهنة، مروراً بقضايا «تابي»، و«بيتانكور»، و«بيجماليون»، وقضية ليبيا، وقضية استطلاعات رأي الإليزيه، وهذه القضايا السبع كلها خطيرة، هذا طبعاً من دون الإشارة إلى قضية «ناتيكسيس»؛ لأنها أساساً متعلقة بفرانسوا بيرول، السكرتير العام المساعد السابق للإليزيه، وكذلك قضية عائلة بلكاني. والغريب في الأمر أن حياة ساركوزي السياسية الممتدة زمنياً لعشرين سنة، ومن واقع هذه القضايا السبع الكبرى المتهم فيها، لم يتم مع ذلك النظر سوى في قضيتين، لا أكثر، وهذا يثير أكثر من سؤال. وليست كثرة تردد اسم ساركوزي في قضايا الفساد، وتعدد القضايا المتهم فيها هما المؤشران الوحيدان على وجاهة توقيفه والحد من حريته، بل إن ثمة مؤشراً آخر أيضاً بالغ الدلالة هو العدد الكبير من مساعديه السابقين المتورطين في قضايا والملاحقين أمام القضاء. وكأن لسان حال الكاتب يقول إن كل هذا الدخان، لا يمكن أن يكون من دون نار. ألمانيا تسحق فرنسا الهزيمة التي مني بها منتخب فرنسا في ربع نهائي كأس العالم على يد المنتخب الألماني، كانت موضوع افتتاحية لصحيفة ليبراسيون كتبها إيريك ديكوتي، قال فيها إن منتخب فرنسا قد خسر كالعادة أمام الألمان، كما يقع دائماً كل مرة يلتقي فيها الفريقان في كأس العالم. وبكل بساطة، فقد خسر المنتخب؛ لأنه واجه فريقاً أقوى، وأوسع خبرة، وأكثر موهبة أيضاً من دون شك. ولكن بعيداً عن مظاهر الحزن التي أبداها لاعبو المدرب «ديشان»، يتعين عليهم أيضاً ألا يبقوا رهائن لمشاعر الحزن والهزيمة والفجيعة. وذلك لأنهم حققوا على رغم كل شيء نتائج إيجابية في كأس العالم بالبرازيل، وأهم من ذلك أنهم قد أظهروا من التناغم والتفاهم والوحدة الوجدانية فيما بينهم ما افتقده منتخب فرنسي آخر قبل أربعة أعوام في مونديال جنوب أفريقيا. وقد ربحوا أيضاً في المباريات؛ لأن أواصر التواصل فيما بينهم ظلت قوية؛ ولذلك كان لعبهم جماعياً، وبدا مثيراً للإعجاب. وقد مثل أداء المنتخب الفرنسي القوي بالنسبة للأجيال الأكبر سناً من الفرنسيين فرصة للحنين والعودة مع الذكريات إلى نصف نهائي كأس العالم سنة 1982، بقدر ما رسخت في الأذهان أن عالم الكرة عالم تلاقٍ وتعارف بين شباب العالم، ولم يعد هناك معنى بعد اليوم لحروب وصراعات الماضي المريرة، كتلك التي عرفها الفرنسيون والألمان، وهذا هو أكثر الجوانب إيجابية في كأس العالم وفي كرة القدم بصفة عامة. وفي سياق متصل نشرت صحيفة لوموند أيضاً افتتاحية بعنوان «ألمانيا تسحق فرنسا» قالت فيها إن المواجهة مع ألمانيا ليست مقتصرة فقط على كرة القدم، بل إن فرنسا تجد نفسها في مواجهة جارتها أيضاً في ساحات الاقتصاد. صحيح أن البلدين اليوم حليفان، ولكن يبقى مع ذلك أنهما متنافسان. واليوم من الجلي أن الألمان متفوقون على الفرنسيين في الاقتصاد أيضاً مثلما سحقوهم في كرة القدم.. ويمكن الحديث هنا عن عدد لا نهاية له من المؤشرات تتفوق فيها ألمانيا، ابتداءً من معدلات النمو، والبطالة، والتجارة الخارجية. ولا أدل على ذلك من مشروع ميزانية 2015، الذي صادق عليه مجلس الوزراء الألماني يوم 2 يوليو الجاري، حيث ستكون هذه الميزانية في حالة توازن لم تشهد لها مثيلاً منذ سنة 1969. وفي المقابل، ما زال الاقتصاد الفرنسي يجهد للخروج من مآزقه من دون أن تلوح نهاية قريبة للمصاعب في النفق أو الأفق القريب. الاتحاد الأوراسي ناقش الكاتب بيير روسلين في مقال بصحيفة لوفيغارو بعض دواعي وتداعيات تأسيس الاتحاد الأوراسي المتوقع انطلاقه في 1 يناير 2015 ليضم كلاً من روسيا وبيلاروسيا وكازاخستان، ويتوقع أن تنضم إليه أيضاً أرمينيا وقرغيزستان. وهذا الاتحاد الذي سعى لإنشائه الرئيس الروسي بوتين سيمثل سوقاً ضخما بعدد سكان يصل إلى 170 مليون نسمة. وقد بذل بوتين كل جهد ممكن لدفع أوكرانيا للانضمام إليه، ولكن كييف فضلت في النهاية التوقيع خلال الأسبوع الماضي على اتفاق شراكة مع الاتحاد الأوروبي. ولذا فستكون كازاخستان، القوة البترولية والتعدينية الكبيرة في آسيا الوسطى، هي الشريك الأساسي لروسيا في هذا الاتحاد. وبحكم ما تمتلكه كازاخستان من قوة وموارد طبيعية هائلة وموقع استراتيجي في قلب آسيا الوسطى تستطيع أن تكون شريكاً مؤثراً في الاتحاد الأوراسي، وعلى نحو يجعلها في مأمن من التعرض لأية تدخلات روسية، كتلك التي جرت في أوكرانيا. وأكثر من هذا لا يمنع أيضاً الانضمام إلى اتحاد بوتين من الاحتفاظ بعلاقات كازاخستان الثنائية مع الاتحاد الأوروبي والدول الغربية بصفة عامة، وخاصة منها فرنسا التي دخلت معها في شراكة استراتيجية منذ سنة 2008. إعداد: حسن ولد المختار