بعد مرور خمس سنوات على سقوط القمر الصناعي الذي أطلقته وكالة الفضاء الأميركية (ناسا) لتتبع ثاني أكسيد الكربون في الغلاف الجوي عقب إطلاقه، تستعد الوكالة لإطلاق نسخة أخرى، لكن هذه المرة على صاروخ مختلف. وقد تم تصميم القمر الذي تبلغ تكلفته 468 مليون دولار لدراسة المحرك الرئيسي للتغير المناخي المنبعث من المداخن وأنابيب العوادم في المركبات. ويمتص بعض ثاني أكسيد الكربون بواسطة الأشجار والمحيطات بينما تخزن الكمية الباقية في الغلاف الجوي، ما يزيد من حرارة الشمس وزيادة الاحتباس الحراري على كوكب الأرض. ويذكر أن «ناسا» عانت من كارثة علمية ومالية كبيرة عام 2009 عندما سقط صاروخ يحمل القمر الصناعي الأصلي في المياه قبالة القارة القطبية الجنوبية بعد دقائق من انطلاقه من قاعدة «فاندنبرج» الجوية على طول الساحل بوسط كاليفورنيا. وبعد أن مُنيت الوكالة بهذه الخسارة، عاد المهندسون إلى مائدة التصميمات وقاموا ببناء نموذج يكاد يكون متطابقاً مع القمر الأول، حيث تستعد الوكالة لإطلاقه يوم الثلاثاء القادم. وبدلا من استخدام الصاروخ نفسه، فإن القمر البديل سيتم إطلاقه على الصاروخ «دلتا2»، المحفز الصاروخي الذي واجه يوماً ما مستقبلا غامضاً. وقد رحب العلماء الذين لن يكون لهم أي دور في هذه المهمة بأحدث محاولة فضائية من هذا القبيل. وذكر العلماء أن الأمر كان من الممكن أن يستغرق وقتاً أطول للوصول إلى منصة الإطلاق بتصميم جديد تماماً. وقالت «اليزابيث هولاند»، أستاذ التغير المناخي بجامعة جنوب المحيط الهادئ في فيجي، «ليس لدينا أي وقت لنضيعه». وقد ساعدت أولاند الفريق الحكومي الدولي عام 2007 في كتابة تقرير التغير المناخي. ولم يكن هناك أي قمر صناعي مخصص لمراقبة الأرض وتتبع ثاني أكسيد الكربون منذ أن قام اليابانيون بإطلاق قمرهم عام 2009. ومن جانبه، ذكر «مايكل جانسون»، أحد مهندسي المشروع والذي يعمل بمختبر الدفع النفاث التابع لوكالة «ناسا»، خلال مؤتمر صحفي عقد مؤخراً بمناسبة إطلاق الصاروخ: «إننا نرغب في معرفة أين يذهب ثاني أكسيد الكربون بمجرد دخوله الغلاف الجوي». ومنذ العصر الصناعي، ارتفع تركز ثاني أكسيد الكربون في الهواء بشكل كبير، حيث يتم ضخ حوالي 40 مليار طن من الغازات الدفيئة سنوياً نتيجة حرق الوقود الأحفوري. وما يقرب من نصف هذه الكمية تظل في الغلاف الجوي بينما يتم امتصاص الربع بواسطة المحيطات، ويمتص الربع الثاني بواسطة الأشجار والنباتات. وسيكون المشروع المستمر لمدة عامين، ويطلق عليه اسم «مرصد مدار الكربون»، قادراً على تحديد الأماكن التي من المتوقع أن يعاد فيها امتصاص الكربون الموجود في المجال الجوي للكوكب الأرضي. وتوضح دراسات استمرت لأكثر من خمسين عاماً أن حوالي نصف كمية ثاني أكسيد الكربون التي تطلق في الغلاف الجوي من خلال عمليات طبيعية وأنشطة بشرية يعاد امتصاصها في النهاية. وأوضحت دراسات الإدارة القومية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي ومعهد «سكريبس» لعلم المحيطات، أوضحت أن النسبة ظلت ثابتة تماماً حتى مع ارتفاع كمية الكربون في الغلاف الجوي من تركيزات 315 جزءاً في المليون خلال الخمسينيات إلى 400 جزء في المليون حالياً. وقالت «آنا ميتشالاك»، عالمة بمعهد كارينجي للعلوم، في رسالة بالبريد الإلكتروني، إن «هذا سيتيح لنا فهم العمليات التي تسيطر على كم الكربون الذي يمتص في وقت ومكان محددين». ويأمل العلماء أن يحالفهم حظ أوفر في محاولة الإطلاق القادمة لمرصد مدار الكربون2 أو «أو سي أو-2». فبعد فشل محاولة عام 2009، قام فريق من الخبراء الذين عينتهم وكالة «ناسا» بتتبع المشكلة التي اكتشفوا أنها تعود لقطعة من جسم الصاروخ مخروطية الشكل والتي تقوم بحماية الأقمار الصناعية، حيث اكتشفوا أن هذه القطعة لم تنفصل كما كان مخطط لها. ومنع الوزن الزائد للقمر الصناعي الصاروخ «توروس إكس إل»، التابع لشركة العلوم المدارية، من الوصول إلى المدار المحدد له. وبعد مرور عامين، تكرر الحادث مرة أخرى. ورغم إحداث تغيير في التصميم، فإن القمر الصناعي «جلوري» الذي أطلقته وكالة «ناسا» فقد على متن صاروخ «توروس إكس إل» آخر. وكان من المفترض أن تفضي هذه المهمة إلى دراسة الإشعاع الشمسي والجسيمات المحمولة جواً والتي تعكس وتحبس أشعة الشمس. وأدى هذا الإخفاق إلى قيام وكالة «ناسا» باختيار الصاروخ «دلتا2» الذي صنعته «يونايتد لانش أليانز»، وهي مشروع مشترك بين شركة «لوكهيد مارتن» وشركة «بوينج». وقد واجه الصاروخ دلتا2 مستقبلا غامضاً بعد قيام عميله الرئيسي، وهو سلاح الجو الأميركي، بالتحول إلى الصاروخ «دلتا4» الأكثر قوة. وتبلغ تكاليف البعثة الجديدة حوالي ضعف التكلفة الأصلية، ويرجع ذلك في المقام الأول لاستخدام صاروخ أكثر تكلفة. كما يتعين على المهندسين إبدال الأجزاء البالية، مما يزيد الكلفة. وبمجرد وصوله للمدار القطبي على ارتفاع 438 كيلومتراً، سيقوم القمر الصناعي بالدوران حول الأرض كل 100 دقيقة، ليقيس مستويات ثاني أكسيد الكربون. كما سينضم لكوكبة تضم 17 مركبة فضائية تابعة لوكالة «ناسا» مهمتها مراقبة الكوكب. وذكر مدير المشروع «رالف باسيليو» أن فريق العمل كان يشعر بالأسي بعد حادث عام 2009، وكان يتطلع لفرصة أخرى. وأضاف خلال المؤتمر الصحفي: «إننا نشعر بالحماس تجاه هذه الفرصة التي ستمكننا في النهاية من استكمال بعض الأعمال غير المنجزة». --------------- اليسا تشانج كاتبة متخصصة في الشؤون العلمية ----------------- ينشر بترتيب خاص مع خدمة «كريستيان ساينس مونيتور» -----------------------