عنف اليمين في إسرائيل.. وتمدد «داعش» في العراق تحذيرات إسرائيلية من مغبة الاندفاع وراء الانتقام لمقتل المستوطنين الثلاثة، ونتنياهو يسعى لإضعاف عباس، ودعوة للتهدئة على خلفية مقتل الفتى الفلسطيني «أبوخضير»، ثم احتمال تمدد «داعش» في المنطقة.. أهم المواضيع التي تناولتها الصحافة الإسرائيلية خلال الأسبوع الماضي. لا للانتقام حذّرت صحيفة «هاآرتس» في افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي من مغبة خروج الأمور عن السيطرة غداة العثور على جثث الصبية اليهود الثلاثة في الضفة الغربية، وما تلا ذلك من أعمال عنف وانتقام انتهت بقتل فتى فلسطيني في القدس الشرقية، كما تدعو الصحيفة اللجنة الوزارية المصغرة التي يرأسها بنيامين نتنياهو إلى توخي الحذر وضبط النفس عند التفكير في رد على الحادثة التي هزت الشارع الإسرائيلي. فمباشرة بعد العثور عن جثث المستوطنين الثلاثة، أفادت الشرطة بخطف يافع فلسطيني عُثر على جثمانه لاحقاً مرمية بإحدى مناطق القدس، بحيث تحوم شكوك قوية حول عملية انتقام نفذها اليهود، بل إن الشرطة أفادت أيضاً بمحاولة فاشلة لخنق طفل فلسطيني لم يتجاوز الست سنوات. ولا تقف المؤشرات المقلقة التي تحذّر منها الصحيفة عند هذا الحد، فقد تجاوزتها عندما خرجت أعداد كبيرة من اليهود الغاضبين المرتبطين باليمين الإسرائيلي في شوارع القدس بحثاً عن العرب للاعتداء عليهم، مرددين هتافات عنصرية، حيث قاموا بمهاجمة المارة واستهدفوا سوقاً مفتوحاً يؤمه المواطنون العرب، واقتحموا حي «بيت حنينا» في القدس الشرقية الذي يقطنه العرب. والحقيقة، تقول الصحيفة، إن مثل هذه التصرفات التي تهدف إلى الانتقام تُفرغ معاناة وألم الأسر اليهودية التي فقدت أبناءها، من أي معنى وتضعهم في نفس مقام القاتل. لكن الأخطر من ذلك، حسب الصحيفة، هو الضغط الذي يمكن أن يمارسه اليمين في إسرائيل والتحركات الشعبية المطالبة بالرد، على حكومة نتنياهو التي قد تجد نفسها مدفوعة لرد غير محسوب يفاقم الوضع ويطلق موجة جديدة من العنف، في حين أن التصرف الأنسب هو ترك العدالة تأخذ مجراها وعرض القتلة من الجانبين على القضاء ليقول كلمته. خطأ إضعاف عباس في افتتاحيتها ليوم الثلاثاء الماضي انتقدت «هاآرتس» الاستراتيجية التي يبدو أن حكومة نتنياهو تنتهجها منذ مدة والقاضية بإضعاف رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس، وهو ما لاحظته الصحيفة على خلفية الأزمة الحالية المترتبة على مقتل المستوطنين الثلاثة، حيث سارعت الحكومة إلى عقد اجتماعات مصغرة للجنتها الأمنية والدبلوماسية وخرجت باقتراحات متطرفة تذهب كلها لإضعاف السلطة الفلسطينية بدل تقويتها، مثل اقتراح وزير الدفاع، موشي يعلون، الذي دعا إلى تكثيف الاستيطان في الضفة الغربية، ما سيؤدي في النهاية إلى تكرار الخطأ نفسه، تقول الصحيفة، الذي اقترفته على مدى السنوات الماضية والمتمثل في سحب البساط من قوى الاعتدال التي يجسدها الرئيس الفلسطيني نفسه، وفي هذا السياق تشير الصحيفة إلى الشجاعة الاستثنائية التي أظهرها عباس طيلة الفترة السابقة لاختطاف المستوطنين، حيث هاجم في خطاب ألقاه أمام اجتماع وزراء خارجية الدول الإسلامية الخاطفين وطالبهم بإعادة الفتيان إلى أسرهم، قائلا «إن المستوطنين في الضفة الغربية هم بشر مثلنا وعلينا البحث عنهم وإرجاعهم إلى أسرهم». وليست هذه المرة الأولى التي يظهر فيها عباس، وتقول الصحيفة، فهو منذ وصوله إلى السلطة في 2005 أثبت أنه رجل سلام، قولا وفعلا، وبأنه شريك حقيقي لإسرائيل، حيث سعى حثيثاً لإخماد العنف، وزاد من التعاون الأمني مع الدولة العبرية. كما أشرف على تطوير الجانب المدني للحياة الفلسطينية.. لكن رغم ذلك، وبدلا من دعمه، تعمل حكومة نتنياهو على تقويض دعائم السلطة الفلسطينية من خلال تعزيز قوة ونفوذ خصومه. وإلى جانب وضع العراقيل أمامه بإصرار نتنياهو على اعتراف عباس بيهودية الدولة، ادعى رئيس الوزراء أن عباس لا يمثل كل الفلسطينيين بالنظر إلى الانقسام بين الضفة الغربية وغزة. وعندما وضع عباس حداً لهذا الانقسام وشكل حكومة وحدة وطنية، عاد نتنياهو ليهاجمه. والحال، تقول الصحيفة، إن تعزيز قوة عباس هو في صميم مصلحة إسرائيل قبل مصلحة الفلسطينيين. دعوة للهدوء دعت صحيفة «جيروزاليم بوست» في افتتاحيتها ليوم الخميس الماضي إلى التزام الهدوء وعدم التصعيد بعدما أعلنت الشرطة قبل أيام عن مقتل الفتى «أبو خضير» الذي وجدت جثته محروقة بإحدى مناطق القدس الشرقية، حيث يُعتقد أنه تعرض لعمل انتقامي بعد العثور على جثث المستوطنين الثلاثة. وترى الصحيفة أنه على الشرطة الإسرائيلية القيام بعملها ونشر أعداد كبيرة من أفرادها في مناطق التماس التي تضم سكاناً عرباً ويهوداً ومنع الاحتكاك الذي قد يولد الانفجار، لاسيما بعد خروج مظاهرات للشباب العربي في مدن عدة، تنديداً بقتل الفتى الفلسطيني، وتصادمهم مع رجال الشرطة، فيما توجه يهود متطرفون، تضيف الصحيفة، إلى أحياء عربية لاستهداف الفلسطينيين. وأشارت الصحيفة إلى البيان الذي أصدرته إحدى أسر المستوطنين الثلاثة، منددة فيه بالعمل الانتقامي، قائلة إنه «لا فرق بين دم وآخر»، ما يعني أنه يتعين على اليمين لجم أفراده وعدم الانسياق وراء مشاعر الثأر التي قد تؤدي إلى اندلاع عنف على صعيد أكبر في وقت لا تحتاج فيه المنطقة إلى المزيد منه، على أن يكون الرد الأمثل هو تحقيق العدالة من خلال جلب المتورطين إلى القضاء وعرضهم أمام المحكمة لتقول العدالة كلمتها. وبدلا من الانخراط في خطاب عنصري، بدأت نبرته تتعالى في الآونة الأخيرة، دعت الصحيفة إلى العمل بالدعوة التي أطلقها الرئيس الإسرائيلي «رؤوفين ريفلين»، بتدخل الحكماء والقادة الدينيين، سواء من اليهود أو المسلمين أو المسيحيين، للمطالبة بالتهدئة وعدم التصعيد. «داعش» والشرق الأوسط في تحليل نشرته «يديعوت أحرونوت» يوم الأحد الماضي للكاتب «جون مايكل كيبريك»، يرى فيه أن تمدد تنظيم «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش) والانتصارات الخاطفة التي حققها وأذهلت المسؤولين العراقيين وعموم المراقبين، لا تتوقف عند حدود المناطق التي سيطر عليها التنظيم، فقد اعتقد البعض أنه باستيلاء «داعش» على المحافظات العراقية الغربية، لاسيما نينوى وصلاح الدين، ثم السيطرة شبه الكاملة على الأنبار، سيدفعه ذلك إلى تعزيز مواقعه وتثبيت سلطته، لكن ما جرى أنه اندفع نحو الشمال والمنافذ الحدودية إلى الجنوب الغربي مع الأردن وسوريا، بل إنه - وفي خطوة مثيرة - هاجم يوم الأربعاء الماضي، يقول الكاتب، أكبر قاعدة جوية في العراق، وهو ما يثير أسئلة عديدة حول الحدود التي سيقف عندها تنظيم «داعش» وما إذا كان سيكتفي بما لديه من أرض شاسعة، وهل يمكن توقع استيلائه على كامل منطقة الشام التي تضم بالإضافة إلى سوريا، كلا من لبنان والأردن وفلسطين؟ بالطبع من المستبعد حصول ذلك، يقول الكاتب، لكن بالنظر إلى فتور الغرب وعدم تحمسه للتدخل في الشرق الأوسط، وغياب الإرادة السياسية لدى القادة المحليين للوصول إلى تسوية، يتوقع الكاتب استمرار الأزمة وربما استفحالها. فرغم صعوبة الدخول إلى بغداد اعتباراً لتحصيناتها وقوة التشكيلات العسكرية التي تحرسها، فإن العالم قد يجد نفسه أمام مفاجأة من العيار الثقيل بسقوط بغداد وتغير الخريطة، حيث ستهرب الحكومة العراقية إلى المنفى، وتجد إيران نفسها أمام حدود مضطربة وعمليات إرهابية في الداخل، كما أن الأردن سيجد نفسه أمام خط النار، وإن كانت قوته العسكرية وتحالفاته الخارجية تجعله بمنأى عن الانهيار. إعداد: زهير الكساب