تأثيرات «داعش» الدعائية.. وسياسات «النقد الدولي» الاستثنائية ما هو سرّ جذب «داعش» للشباب البريطانيين؟ وهل يغير «صندوق النقد الدولي» سياسات الإقراض؟ وهل يفي أوباما بوعوده الانتخابية حيال «التغير المناخي»؟ وكيف يمكن إصلاح الاتحاد الدولي لكرة القدم «الفيفا» في ظل استمرار مسلسل الفضائح؟ تساؤلات نعرض لها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية خلال الأسبوع الماضي. الجهاديون البريطانيون اعتبرت صحيفة «الاندبندنت» في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي أنه قد يستحيل على أجهزة الاستخبارات إنهاء التهديد الذي يمثله الشباب البريطانيون الذين انضموا إلى «الدولة الإسلامية في العراق والشام» (داعش)، لافتةً إلى أنه من السذاجة تخيل سهولة منع هؤلاء الشباب من خوض المعركة في ضوء الاحترافية الدعائية للتنظيم. وأوضحت أن أجهزة الأمن تصر على أن تعقب الجهاديين البريطانيين العائدين من سوريا والعراق يحتل الآن قمة أولوياتها. وتساءلت الصحيفة: «إذا كان هؤلاء الشباب يقاتلون في سوريا منذ أشهر، فماذا كانت أولويات الأجهزة الأمنية من قبل؟». وأضافت: «إن ظهور داعش ربما غيّر اللعبة بالنسبة لقادة الأجهزة الأمنية في المملكة المتحدة. ورغم أن هذه الأجهزة ربما تقوم بمهام صعبة وفي بعض الأحيان وتستحق الثناء في ضوء ندرة الهجمات الإرهابية في الشوارع البريطانية منذ تفجيرات لندن عام 2005، فإنه لابد من إدراك الواقع بشأن التهديدات التي تمثلها داعش وأتباعها البريطانيون». وتابعت: «من المستحيل الاعتقاد أن دعاية داعش ومقاطع الفيديو التي تم إعدادها وإخراجها بمهارة وحرفية يمكن إزالتها من مواقع الإنترنت. وفي حين أن تعقب الجهاديين عند عودتهم أمر جيد، لاسيما في ضوء التهديد الذي يمثلونه على الأمن البريطاني، فإنه في ضوء كثرة عددهم ستكون مهمة صعبة كمن يتعقب الظل». ولفتت الصحيفة إلى أن «داعش» تقدم عوامل جذب قوية لفئة من المسلمين البريطانيين، موضحةً أن الحديث عن معركة، يجلب إلى الأذهان أصداء حقيقة ماضي القوات المسلحة البريطانية في العراق وأفغانستان. وذكرت أن التنظيم روج أجندته بدقة عن طريق طرح نفسه على أنه «حركة عصرية بدرجة كبيرة»، فجنوده لا يتحركون مشياً عبر الصحراء، لكنهم يقودون سيارات دفع رباعي حديثة، ويظهرون في مقاطع فيديو عالية الجودة تم إعدادها بحرفية، ولا يتجاهلون وسائل الإعلام الاجتماعي وكأس العالم كحماقات غربية، بل يستغلونها في دعايتهم. وأكدت أنه رغم أن «داعش» وأتباعها ربما يعارضون القيم الليبرالية الحديثة، فإنهم ليسوا أعداء الحداثة من الأساس. ويرغب التنظيم في حمل المسلمين الشباب الغربيين على اعتناق قضية الجهاد. وطالبت الصحيفة السلطات البريطانية، والمجتمع عموماً، بضرورة بذل كافة الجهود الممكنة لإقناع الشباب بالقضية الأخلاقية المتمثلة في عدم الانضمام للتنظيمات الجهادية في الخارج. صندوق النقد أفادت صحيفة «فاينانشيال تايمز» في افتتاحيتها يوم الاثنين الماضي, بأن أزمة منطقة اليورو أجبرت «صندوق النقد الدولي» على إعادة التفكير في دوره الجوهري كمقرض في حالات «الطوارئ»، لافتة إلى خطط جديدة سيلغي من خلالها الصندوق «الاستثناء» الذي أدخله في عام 2010 والذي مكّنه من تقديم قروض رغم شكوك في قدرة الدول المقترضة على سداد ديونها. وأوضحت الصحيفة أن الصندوق يسعى إلى «خيار منح القروض بعد تمديد آجال الديون المستحقة»، بدلا من إعادة هيكلتها. واعتبرت أن هذه الأفكار تمثل مجازفة، لكنها تستحق الدعم. وأضافت: «بعد أن حدثت أزمة منطقة اليورو، كانت اليونان عاجزة عن تحمّل أعباء ديونها، وكان الأمر صعباً بالنسبة لأيرلندا والبرتغال، لذا عدّل الصندوق إطار عمله في عام 2010 كي يتمكن من إقراض هذه الديون من دون إعادة هيكلة، بسبب ارتفاع خطر انتشار الأزمة في النظام المالي العالمي». وتابعت القول إن المقترحات الجديدة تهدف إلى إصلاح هذا الوضع غير المرغوب فيه، على أن يتم إلغاء هذا الاستثناء، بينما يقسم الصندوق طلبات التدخل الاستثنائي إلى ثلاث فئات، فإذا اعتبر أن الدولة التي تطلب القرض قادرة على تحمل أعباء الدين وأن ذلك محتمل بشكل كبير، يمكنه إقراضها. وإذا كان الدين لا يمكن تحمله بشكل واضح، فسيصر الصندوق على إعادة الهيكلة. أما إذا كان الدين في المنطقة الرمادية، فسيسعى إلى تمديد آجال الاستحقاق، دون تقليص أعباء خدمة الدين. وأشارت إلى أن «تمديد آجال الديون» يعني «تفادي العجز المباشر عن السداد» لصالح الدائنين والمدينيين، إنه كي يجدي ذلك لابد من تعديل بنود عقود السندات بحيث تسمح للأغلبية التي تتخذ القرارات بتمديد آجال الدين. لكنها اعتبرت أن المقترحات الجديدة الرامية إلى تمديد آجال الديون السيادية للدول التي من المحتمل أن تقصر في السداد ربما تكون مضيعة للوقت عن طريق تأجيل ما هو حتمي، ما يعني أن كثيراً من الحالات ستوضع ضمن الفئة الرمادية. واقترحت الصحيفة أنه ربما يكون من الأفضل أن يقدم الصندوق قروضاً لأجل قصير، وإذا فشل البرنامج، يمكن أن يتراجع بشكل سريع، مطالباً بإعادة الهيكلة. التغير المناخي امتدحت صحيفة «الجارديان» في افتتاحيتها ليوم الأحد الماضي الخطوات التي يتخذها الرئيس الأميركي باراك أوباما، كي يوفي بوعوده بشأن التغير المناخي. وأوضحت أنه في فترته الثانية يحاول بناء ميراث حقيقي خاص بـ«ارتفاع درجة حرارة الأرض وحماية البيئة». وأشارت إلى أنه يفعل ذلك رغم المقاومة داخل الكونجرس والجماعات المحافظة ولوبي قطاع الأعمال، إذ يرفض كثير من أعضاء هذه الجهات فكرة حدوث «تغير المناخ» من الأساس. ونوّهت الصحيفة إلى أن القواعد الجديدة التي تم اقتراحها خلال الشهر الجاري ستضع قيوداً للمرة الأولى على كميات ثاني أكسيد الكربون التي يمكن لـ«محطات الطاقة» إصدارها في الغلاف الجوي، لتتعامل بذلك مع أكبر مصدر منفرد لانبعاثات الغازات الدفيئة في الولايات المتحدة. وأثنت الصحيفة على الخطط التي أماط أوباما عنها اللثام باستخدام سلطاته التنفيذية لإنشاء محمية بحرية ضخمة في المحيط الهادئ، لحماية الشعاب المرجانية والحيتان والدلافين وأسماك القرش والسلاحف وأنواع أخرى من الأسماك. وأضافت أن اللوائح الجديدة الخاصة بـ«محطات الطاقة»، تعتبر أهم المبادرات البيئية الأميركية منذ 40 عاماً، لكنها أفادت بأن هذه المبادرة لا تكفي بمفردها للحفاظ على ارتفاع درجة حرارة الأرض دون مستوى التغير المناخي الكارثي، موضحةً أن موقف أوباما لا يبدو واضحاً بشأن قرارات بيئية مهمة مثل خط أنابيب «كيستون»، الذي سينقل الإنتاج من رمال القارّ الكندية، والذي يقول علماء البيئة إنه سيكون كارثة على الكوكب. وذكرت أن استراتيجية الطاقة التي اعتمدها الرئيس عززت بشكل كبير من التنقيب عن النفط والغاز. غير أنها أكدت أن أوباما بشكل عام يعمل بشكل ثابت على الوفاء بوعوده الانتخابية التي قطعها على نفسه في حملته الانتخابية عام 2008، متحاشياً إخفاقات فترته الأولى في البيت الأبيض. مشاكل «الفيفا» دعت صحيفة «ديلي تليجراف» في افتتاحيتها رعاة كرة القدم البارزين واتحادات اللعبة في الدول التي توفر التمويل، خصوصاً في أوروبا، إلى تنسيق الجهود واتخاذ خطوات من أجل إنقاذ اللعبة من براثن رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا»، جوزيف بلاتر، وزمرته وداعميه. وأشارت إلى أن فضيحة التلاعب بالمباريات التي كان بطلها الاتحاد الغاني لكرة القدم قبل انطلاق كأس العالم في البرازيل، والتي فجرتها الصحيفة، لا يمكن تجاهلها من قبل الاتحاد الدولي للعبة، لكنها أوضحت أنه طالما ظلت «الفيفا» من دون تغيير في قيادتها، فسيواصل المتربحون والمتلاعبون فسادهم. ولفتت إلى أن المنظمة -وبلاتر على وجه الخصوص- لا تزال منيعة على الرأي العام العالمي، وعلى المياه الراكدة التي تتجمع من حولها، وحتى في خضم أكثر منافسات كرة القدم أهمية، تظهر شُبه الفساد والرشوة، مع اتهام مسؤولي الفيفا أنفسهم بتلقيها. وذكرت أن فضيحة غانا تعقب مزاعم فساد تتعلق بمنح حق استضافة المونديال في عامي 2018 و2022، ولا يبدو أن أحداً من المسؤولين عن اللعبة يحرك ساكناً، بل ويطرح بلاتر اسمه كمرشح لفترة أخرى في المنصب، رغم قلة ما تبقى من ثقة. إعداد: وائل بدران