تشهد معدلات التوظيف في دولة الإمارات العربية المتحدة ارتفاعاً مستمراً، في ظل حركة النمو والتوسع في الأنشطة الاقتصادية المختلفة فيها حالياً، ذلك النمو الذي يوفر مناخاً مشجعاً للشركات على التوسع في الطلب على الأيدي العاملة. وقد أوضحت نتائج «مؤشر مونستر للتوظيف في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا»، الصادر مؤخراً عن مؤسسة «مونستر للتوظيف»، أن دولة الإمارات العربية المتحدة تعد واحدة من الدول صاحبة أعلى معدلات النمو في التوظيف بالمنطقة خلال المرحلة الراهنة. وفي هذا الإطار حققت معدلات التوظيف عبر الإنترنت في الإمارات ارتفاعاً بنسبة 8 في المئة خلال شهر مايو الماضي، مقارنة بالشهر نفسه من العام الماضي، بما يدل على مدى الحيوية والدينامية في سوق العمل الإماراتية في الوقت الحالي. وتمتد جذور النمو في معدلات التوظيف في دولة الإمارات العربية المتحدة إلى فترات طويلة في الماضي، إذ تشهد مؤشرات التوظيف الإماراتية نمواً مستمراً منذ سنوات عدة، وهي لم تتأثر كثيراً بتداعيات الأزمة المالية العالمية، على عكس ما حدث في معظم دول العالم، فرغم أن معدلات التوظيف في الدولة مرت ببعض فترات التراجع النسبي في بدايات تلك الأزمة، فهي سرعان ما عادت إلى النمو السريع، ووصلت في بعض الأحيان إلى ثلاثة أضعاف معدلات نمو التوظيف في الدول الأخرى، خصوصاً دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، التي ظلت ومازالت تعاني حالة من عدم الاستقرار السياسي والأمني، وهو ما أثر في مؤشرات الأداء الاقتصادي الكلي، ومن ثم في مستويات التوظيف وفرص العمل الجديدة بها، بل تحول بعضها من دول جاذبة للعمالة إلى دول طاردة لها. إن مؤشرات التوظيف في أي دولة، هي من أهم المؤشرات التي يُنظر إليها على أنها واجهة للأداء الاقتصادي الحقيقي لهذه الدولة، ودليل على مدى الحيوية والدينامية اللتين يتمتع بهما هذا الاقتصاد، ومدى قدرته على النمو في المستقبل، فالاقتصاد الذي يرسل إشارات إيجابية بشأن معدلات التوظيف، هو بالتأكيد اقتصاد قادر على توفير الأجواء الاستثمارية الآمنة والفرص الاستثمارية الواعدة، بالقدر، الذي يُشعر المستثمرين وأرباب العمل بالأمان والطمأنينة، ويفتح شهيتهم على التوسع في الأنشطة وأحجام الأعمال القائمة والدخول في مشروعات جديدة، فيما يتجلى في صورة طلب جديد على الأيدي العاملة، وهذه المعطيات وكذلك التطورات المترتبة عليها هي بالضبط ما يحدث في الاقتصاد الإماراتي في المرحلة الراهنة. لقد أثبت الاقتصاد الإماراتي خلال السنوات الماضية أنه اقتصاد قادر على الصمود في مواجهة التحديات الداخلية والخارجية، وأنه استفاد من السياسات المالية التوسعية التي انتهجتها الدولة، التي توسعت في الإنفاق على المشروعات الكبرى في قطاعات البنية التحتية والطاقة، بشقيها التقليدي وغير التقليدي، وقطاعات الصناعة والسياحة والتجارة، وغيرها من القطاعات التي أصبح لها دور حيوي في دعم النمو الاقتصادي الكلي وتنويع مصادر الدخل الوطني، وبات لها فضل كبير في توليد فرص العمل الجديدة. وقد اتضح ذلك بالفعل من خلال مؤشرات التوظيف الكلية والقطاعية في الدولة، ومن المتوقع أن يظل على نموه وتوسعه في المستقبل، فيما يرشح دولة الإمارات العربية المتحدة لمواصلة تصدرها دول المنطقة كوجهة جاذبة للعمل والعيش والاستثمار، وأن يظل المجتمع الإماراتي قادراً على توفير الحياة الكريمة لسكانه، ويوفر لهم فرص عمل مستقرة وذات عائدات مادية ومعنوية تنافسية، وهو ما لا يتوافر في معظم دول المنطقة والعالم. -------------------- عن نشرة «أخبار الساعة» الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية