القراءة المتأنية للتعليمات الاتحادية الأخيرة التي صدرت قبل بضعة أيام بضرورة إدخال نقاط تشريعية في تشريعات الموارد البشرية للحكومات المحلية، تؤكد أن الهدف الرئيسي منها يتمثل في تحقيق توافق وتكامل بين هذه النقاط التشريعية وقانون الخدمة الوطنية والاحتياطية رقم (6) لسنة 2014، الذي صدر حديثاً، حيث سيدرك كل متطوع، سواء كان موظفاً أو عاطلاً عن العمل أو غير ذلك، ما له وما عليه من حقوق وواجبات وغايات إنسانية. وإن الحكومة الاتحادية على سبيل المثال، لم تغفل أهمية إعطاء الأولوية في التعيين لمن أتم الخدمة الوطنية، وبخاصة أن فترة الشهور التسعة، وهي مدة الخدمة الوطنية، ستعين المجند، من الناحية المادية والسلوكية على اكتساب المهارات والخبرات الإدارية والفنية والتقنية، فضلاً عن اكتسابه السلوك المنظم والضبط الاجتماعي الطوعي وترجمة الولاء والانتماء والوفاء المكنون في وجدانه وعقله، إلى واقع ملموس لوطنه وشعبه وقيادته، عبر خدمته في الصنوف المتعددة للقوات المسلحة. ولهذا، فإن التعديلات الأخيرة هذه اشترطت أن تكون الأولوية في التعيين لمن أتم الخدمة الوطنية، بوصفه مواطناً بات مؤهلاً وجديراً باحتلال موقعه الإداري والقيادي في الحياة المدنية من جهة، وإدراكه أن دولة الإمارات ستظل تشريعاتها لخدمة الإنسان الإماراتي في كل مراحل حياته، خاصة أن الهدف الأول والأخير الذي دأبت عليه القيادة الحكيمة للمغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، هو الإنسان أولاً وأخيراً، حيث هو ذاته الهدف الذي لا يزال يتعزز أكثر فأكثر، في ظل قيادة صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بل حتى أولئك الموظفون الذين أدوا الخدمة العسكرية ستكون لهم الأولوية في الترقية الوظيفية في وزارات الحكومة الاتحادية والحكومات المحلية ومؤسساتها بعد استيفاء الشروط الأخرى. ولئن بدأ منذ الآن تدافع الشباب، وقد غمرتهم الغبطة، يبدون استعدادهم غير المحدود لخوض غمار تجربة الحياة العسكرية الجديدة هذه، بكل ما تنطوي عليه من قيم الاحترام والالتزام والعمل الدؤوب والتنظيم وغير ذلك، مما سيكسبونه من الخدمة الوطنية، فإن الجيل الذي عاصر بداية عقد التسعينيات إبان حرب الخليج الثانية، مازال يستذكر بفخر واعتزاز كبيرين كيف لبى مئات الآلاف من الإماراتيين من الجنسين، نداء الوطن الذي أطلقه في حينه، المغفور له، بإذن الله تعالى، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، للتطوع في الخدمة العسكرية آنذاك، بل إن استطلاعات الرأي العام، والدعوات والنداءات التي يطلقها اليوم المواطنون من الرجال والنساء أيضاً عبر وسائل الإعلام وفي مواقع التواصل الاجتماعي بضرورة رفع سقف عمر المتطوع في قانون الخدمة الوطنية، إلى ما فوق الثلاثين عاماً، إنما تجسد بحق جوهر انتماء هذا المواطن إلى وطنه ومدى ولائه لقيادته ووفائه لشعبه وحرصه على مكتسبات تنميته، المكتسبات التي لم تتحقق إلا بالسهر والعمل الدؤوب حتى باتت دولة الإمارات العربية المتحدة تحصد المراتب الأولى الواحدة تلو الأخرى، وفي المكانة الأولى والمتقدمة في الرفاه الاجتماعي ومتانة الاقتصاد وفي البيئة الاستثمارية المتقدمة، وفي الصحة والتعليم والبنى التحتية والحكومة الإلكترونية، وغير ذلك من هذه الإنجازات، وقد عبر عن هذا كله بصدق بليغ، الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة، بقوله: «إن مكتسبات الدولة وإنجازاتها تحتاج إلى درع تحميها وتحافظ عليها».