لا يكفي أن منطقنا تنتمي لأكثر مناطق العالم حرارة وغلياناً سياسياً، بل تتفوق منطقتنا في أن جوها بالنسبة لبعض الوافدين عليها من مناطق باردة، يكاد يكون «بروفة» لحر نار جهنم، أجارنا الله منها. فحرارة الجو اليوم، يرى البعض أنه لا يمكن الهروب من تداعياتها أو الادعاء بأنها حرارة محتملة، أو بالإمكان أن تتحول إلى جو يستمتع به، وفي الحقيقة هي الموت المحقق لولا أنك لا تزال تمشي على قدميك. وأذكر أن أحد الأساتذة الأجانب قال إن لديهم فصلين فقط هما: الصيف وجهنم، ولم يكن يبالغ لولا أنه لم ينصف الصيف، فالصيف لا تكاد تعرفه، أكثر من أسابيع عدة طوال العام. لكن الأهم أن غليان المنطقة السياسي زاد من حرارة الجو، وجعل الرطوبة تلتصق بالملابس، وأصبح العرق لسان حال الواقع الصعب، الذي هو جزء من وضع متأزم في الشرق الأوسط على الصعد كافة. فالأزمات السياسية في المنطقة قد يكون سببها طبيعة المنطقة التي تتسم بحرارة الجو، وجفاف الصحراء المحيطة بها من كل صوب. فمنذ أيام احتفلت بلغاريا بعيد الورود .. أين هي الورود؟ لا نرى إلا شجراً فقيراً حتى في ورقه ويكاد لونه يصفر ويبهت من فعل الشمس، فلا ألوان كثيرة في حياتنا غير تدرجات الأصفر الباهت. وجاء في الخبر: أمطار السماء من إيطاليا! صدمة عصبية حادة، هل هناك سماء تمطر ماء غدقاً عذباً؟ يا للهول ما نوع السماء التي ترتفع فوق رؤوسنا لتمطر بمزيد من الحر والعرق، وتكاد زرقتنا تبهت لتصبغ لوناً أبيض مشرئباً بالصفرة هو الآخر، حتى الغيوم باتت نادرة الظهور، وكأنها ذهبت إلى غير رجعة، وترفض الوجود في سماء تخلت عن زرقتها. ومع قدوم الحر، تقل الحركة، وحتى البشر تكاد لا تراهم. لا لون إلا الدهشة والاستغراق في الحر، فالنظرات هاربة، متوترة غير قادرة على فعل أي شيء إلا ملاحقة هواء المكيف الذي تحول مخترعه إلى أفضل إنسان في العالم بفضل اختراعه الذي يعتبره البعض خرافياً. فلا تلوموا الساسة في المنطقة ولا تقولوا لهم: لو كان لنا مثل أعياد الورود وأمطار إيطاليا لما كان هذا حالنا، فالنار تزيدُ الهشيم احتراقاً، وتزيدُ الدخان نتيجة توالد نيران أخرى على امتداد الصحراء القاحلة، الموغلة في الصمت والاحتراق، واختراع كل ما يمكن وصفه بأنه النار الموقدة حتى إشعار آخر!