يفتخر أصحاب الماركات التجارية العالمية بالمنتج الذي أبدعوه والذي من خلاله أسروا أفئدة الناس وكسبوا أذواقهم وحققوا سمعة عالمية ساهمت في انتشار منتجاتهم، وذلك بما لمسه الناس من جودة في المنتج وتميز في الخدمة وذوق في التصميم، حتى إن البعض يقدم على الماركة دون أن يكلف نفسه عناء السؤال عن المواصفات أو حتى عن السعر لما تكوّن لديه من انطباع إيجابي مسبق عن هذه الماركة وهو ما يطلق عليه باللغة الإنجليزية Effect Halo حيث تتشكل لدى الإنسان قناعة ذهنية أو تحيز إدراكي إيجابي عن كل منتجات هذه الماركة، مما يجعله يقدم على المنتج بكل ثقة دون أية تحفظات. هذا الأمر ينطبق كذلك، في معناه، على العديد من المدن العالمية كأبوظبي ودبي وسنغافورة وهونج كونج. فقد أصبحت هذه المدن علامة تجارية عالمية بارزة في الإنجاز ورقي الخدمات وجودة الإنتاج وكفاءة الأداء الإداري وتدفق الإبداعات والمبادرات الحكومية، الأمر الذي خلق رابطاً ذهنياً لدى الجمهور بين كل هذه الصفات المميزة وبين هذه المدن. لقد أضحت جاذبية دولة الإمارات ماركة عالمية Brand تهفو إليها أفئدة الناس وتتنافس على العيش والعمل والاستقرار فيها. فهي ماركة عالمية في الكفاءة الإدارية الحكومية، وهي ماركة عالمية في جودة القرارات الحكومية، وماركة عالمية في الأمن والأمان، وماركة عالمية في حسن إدارة الأموال العامة، وماركة عالمية في جودة النقل الجوي، وماركة عالمية في قيم التسامح والإخاء، وماركة عالمية في الأداء الاقتصادي، وماركة عالمية في العمل الإنساني الخيري، وماركة عالمية في الشفافية والأداء الاقتصادي، وهذه التصنيفات حصلت عليها دولة الإمارات من قبل منظمات دولية ووفقاً لمعايير ومقاييس عالمية ولا يستطيع أحد أن يشكك أو يطعن في مصداقيتها وقد تنافست الإمارات مع أكثر من ستين دولة متقدمة كانت من بينها الولايات المتحدة الأميركية وسويسرا وسنغافورة والسويد وألمانيا وغيرها من بلدان العالم. لم تحصل دولة الإمارات على هذه المكانة المميزة إلا لما تتمتع به حكومتها من التزام بالمواصفات والمقاييس العالمية في كفاءة الأداء وتميز الخدمة. وهذا الإنجاز الحكومي لدولة الإمارات هو مصدر فخر واعتزاز لأبناء الدولة بحكومتهم التي جعلت أداء دولتهم وفي مدة زمنية وجيزة ماركة عالمية ألهمت الحكومات والشعوب المجاورة وجعلت النموذج الإماراتي في الإدارة والحكم حلماً يتوق له كل مواطن عربي. وإن كنا نفتخر بمدننا التي أصبح ألقها ماركة عالمية فلدينا كذلك مؤسسات وجمعيات أهلية وطنية أضحت اليوم ماركة في التميز والإنجاز في العمل الخيري الاجتماعي. وهناك العديد من المؤسسات التي أصبحت ماركة مميزة ومصدر فخر واعتزاز لأبناء الإمارات، ولكن للتناغم مع سياق الحديث سأركز على جمعية الإمارات للتنمية الاجتماعية ومقرها رأس الخيمة، هذه الجمعية التي نأت بنفسها عن أي أيديولوجيا فكرية أو حزبية لتصبح جزءاً أصيلاً من مكونات مجتمع الإمارات، هذه الجمعية التي خلفت الجمعية الفئوية ذات الطبيعة الحزبية الضيقة التي كانت مصدراً للإزعاج والقلق المجتمعي، لتعود اليوم إلى أحضان الوطن فاتحة أذرعها لكل مكونات المجتمع وفئاته بعدما كانت حكراً على فئة جيرتها لخدمة أهدافها الحزبية. لا يكاد يمر أسبوع دون أن نرى في شوارع رأس الخيمة إعلاناً عن نشاط مهني من دورات تدريبية ومسابقات رياضية أو رحلات عمرة، ولا يكاد يمر شهر دون حدث وطني مميز لهذه الجمعية، وأصبحت ملاذاً لكل محتاج وحضناً لكل مبدع وبيتاً لكل مميز ورحمة على اليتيم والفقير والمعوز. أما مواصفات ماركة العار، في المقابل، فهناك ماركة عالمية لكن من نوع وصنف آخر هي ماركة اشتهرت في التآمر على الأوطان وتخريب العقول والأذهان وتكريس التبعية وتقديس المرشد والنيل من كل ما هو ذو شأن. إنها ماركة «الإخوان المسلمين» هذه الماركة التي اشتهرت بالعمل التنظيمي السري وهي الماركة التي خرجت من عباءتها جماعات العنف والإرهاب، وهي الماركة التي أبدعت في تعكير السلم الأهلي في كل أرجاء الوطن العربي، وهي الماركة التي مزقت الأوطان، وهي الماركة التي أصبحت عاراً على كل من تلوث بها. أليست هي بعار؟ إن لم تكن كذلك لماذا إذن ينفي كل منتسبيها علاقتهم بها ويتبرؤون من عضويتهم فيها؟ إن لم تكن عاراً لماذا إذن لا نجد حزباً سياسياً يتسمى باسمها الفعلي فكل الأحزاب «الإخوانية» لها مسميات أخرى كحزب «العدالة والتنمية» أو حزب «الرفاه» أو حزب «النهضة» أو حزب «الإصلاح» لكن لا تجد حزباً يحمل اسماً صريحاً لـ«الإخوان». ما هي مواصفات ماركة «الإخوان»: - التآمر والدسائس: هذه ماركة تجارية تخصص فيها «الإخوان» في كل البلدان التي تواجدوا فيها، لهم فيها حقوق الطبع الأولى عالمياً، وهي ماركة سجلت باسمهم ونالوا من خلالها سيف العار بامتياز، حيث أبدعوا وتفننوا في تسويق هذه الماركة بين أتباعهم ومناصريهم. لم تسلم منهم دول العالم حتى الدول التي آوتهم في ضعف واستضافتهم عندما تقطعت بهم السبل وأكرمتهم عندما ضاقت عليهم بلدانهم. لم يهنؤوا إلا بنقل أمراضهم الحزبية «الإخوانية» لها، تآمروا على قادتها، وعضوا الأيدي التي امتدت لهم. لم تسلم منهم المملكة العربية السعودية ولا دولة الإمارات، هذه الدول التي فتحت أبوابها لهم في الستينيات مدفوعة بطبيعة قادتها الخيرة حيث وفرت لهم كل سبل الراحة وحسن الضيافة، وردوا لها الجميل بتشكيل خلايا «إخوانية» محلية التنظيم دولية الهوى تستهدف أمن واستقرار هذه الدول. تآمروا على قيم وثوابت المجتمعات التي آوتهم، غرسوا قيم الكراهية وزرعوا الفتنة بين فئات المجتمع، حاولوا تمزيق النسيج الوطني، حرضوا المنظمات الدولية ضد حكومات هذه الدول، جندوا وسائل إعلامهم للنيل من أوطانهم، استخدموا كل الموبقات السياسية للنيل من هذه الدول. - الإقصاء: ماركة أخرى أبدعت فيها هذه الجماعة وسجلتها باقتدار باسمها في موسوعة العار للأرقام القياسية. الإقصاء صفة ملازمة ومنهجية تربى عليها أعضاء هذه الجماعة ويتوارثونها جيلاً بعد جيل، فمن ليس منهم فهو ضدهم، ومن ينتقدهم فهو واحد من اثنين إما يساري حاقد أو إسلامي منافق، ناصبوا كل من يختلف معهم العداء، وصنفوا الناس وفقاً لمقياس القرب أو البعد عن أفكارهم. حتى لا يقال إنني متجن عليهم هل تتذكرون كيف تعاملوا مع غيرهم عندما سيطروا على وزارة التربية والتعليم في الثمانينيات، وكيف استأثروا بكل المناصب المهمة والقيادية في الوزارة واقتصروها عليهم وعلى أتباعهم، وهل تتذكرون كيف استخدموا المنابر الدينية للإساءة لمخالفيهم وإقصاء وإبعاد كل الخطباء ممن لا يتوافقون مع توجهاتهم ويختلفون مع عقيدتهم السياسية، شعارهم في كل الظروف والأزمان الولاء للجماعة مقدم على الكفاءة والصبغة الحزبية مقدمة على المؤهل العلمي. أصبحت جماعة «الإخوان المسلمين» عاراً على من ينتمي إليها أو حتى من يتبنى أفكارها أو يدافع عن أنصارها، هل حدث هذا بمحض الصدفة، أم هذا نتيجة لسياستها الغبية والاستفزازية على مدى عقود من الزمن. هل وصلت الرسالة يا ترى أم هناك فارق زمني بينها وبين كل دول العالم.