في استبيان نُشرت نتائجه في صحيفة «الخليج» الإماراتية مؤخراً، عبَّرت عينة من المسؤولين ومديري الشركات في القطاع الخاص غير النفطي في دولة الإمارات العربية المتحدة عن رضاهم عن أداء شركاتهم، ورضاهم عن أداء القطاع الخاص الإماراتي بشكل عام، مؤكدين نقاطاً عدة، أهمها: أن هناك نمواً مطّرداً في حجم إنتاج هذا القطاع في الوقت الحالي، وهذا النمو يأتي استجابة لنمو آخر لا يقل عنه أهمية، وهو نمو الطلب على منتجات القطاع، كأحد مظاهر التحسن في أوضاع الأسواق المحلية، كأحد مؤشرات الديناميكية والحيوية في الاقتصاد الوطني. وأكد المشاركون في الاستبيان أيضاً، أن النمو الحادث الآن في الطلب على منتجات القطاع الخاص الإماراتي يدفع مؤسسات القطاع إلى التوسع في أنشطتها وإقامة مقار جديدة لها، وهو ما تنتج عنه زيادة في طلبها على الأيدي العاملة، وطرحها فرص توظيف جديدة في سوق العمل الوطني، ووفقاً لنتائج الاستبيان فقد حدث بالفعل تحسن قوي في مؤشرات التشغيل لدى شركات القطاع الخاص الإماراتي في شهر مايو الماضي. النهضة التي يشهدها القطاع الخاص في دولة الإمارات العربية المتحدة الآن، والتي بدأت ملامحها في الظهور منذ سنوات عدة تعود في معظمها إلى سياسات التمكين التي تتبناها الدولة في تعاملها مع هذا القطاع، وسعيها إلى توفير المناخ الملائم له لكي يضطلع بدوره في التنمية، إذ تعتبر سياسة تمكين القطاع الخاص مكوناً مهماً ضمن السياسات التنموية في الدولة، حيث تعول الدولة على دور القطاع في إنجاح مشروعها التنموي، وتعي تماماً أن الشراكة الفعالة بينه من ناحية والقطاع الحكومي من ناحية أخرى، هي من الدعامات الأساسية لأي مشروع تنموي ناجح تريد تطبيقه. وتؤصل المادة الرابعة والعشرون من الدستور الإماراتي لهذا الأمر بوضوح تام، إذ إنها تنص على أن الاقتصاد الوطني قوامه التعاون الصادق بين النشاط العام والنشاط الخاص، وهذا النص يوفر أرضية ملائمة لإقامة نوع من التوازن البناء بين القطاعين الحكومي والخاص، وتؤصل لعلاقات تعاونية وتكاملية بناءة بين القطاعين، بحيث لا يطغى أي منهما على الآخر، وبحيث يعملان في إطار واحد يخدم أهداف التنمية الكلية وغاياتها على المستوى الوطني. وعلى المستوى العملي، تتعدد القنوات التي تعمل الإمارات من خلالها من أجل تمكين القطاع الخاص، فهي توفر لمؤسساته فرصة المشاركة في المشروعات التنموية الكبرى على المستوى المحلي، جنباً إلى جنب مع مؤسسات القطاع الخاص، بل إنها تسمح له الآن بالمشاركة في تنفيذ المشروعات في العديد من الأنشطة والقطاعات التي ظل الاستثمار فيها حكراً على القطاع الحكومي لعقود طويلة، كما تتيح الدولة الفرصة للقطاع الخاص للمشاركة في تنفيذ المشروعات التي تشترك فيها مع دول أخرى، ضمن اتفاقيات الشراكة وفتح الأسواق الجديدة في الخارج، وغيرها. في النهاية، إن حرص الإمارات على إشراك القطاع الخاص في مشروعها التنموي، ناتج عن وعيها التام بما يتميز به القطاع الخاص من مزايا، من بينها: السرعة وصغر حجم وقيمة النشاط وارتفاع نسبة المكون المعرفي والتقني وسرعة دورة رأس المال، وغيرها من المميزات ذات القيمة التنموية الكبيرة بالنسبة إلى اقتصادات الدول المتشاركة والمتعاونة، وهي جميعها مزايا لا تتوافر لمؤسسات القطاع الحكومي.