تلعب المرأة الإماراتية دوراً جديراً بالثناء في مسيرة التنمية الشاملة والمستدامة في دولة الإمارات العربية المتحدة في ظل الدعم الذي تحظى به من قبل القيادة الرشيدة، التي تؤمن بأهمية إسهامها وقدراتها على المشاركة الفعالة. واتساقاً مع ذلك تفتح الحكومة الإماراتية قنوات عديدة للمرأة للمشاركة في مختلف مجالات التنمية، الاجتماعية والثقافية والاقتصادية والسياسية، وهو ما تؤكده شهادات منظمات ومؤسسات دولية عريقة من حين إلى آخر، وبحسب مؤسسة «ومانتي» المعنية بتمكين النساء في العالم، والتي تتخذ من سويسرا مقراً لها، فإن دولة الإمارات العربية المتحدة الآن هي الدولة الأكثر تمكيناً للمرأة اجتماعياً في العالم العربي، ويعود ذلك، بحسب المؤسسة، إلى الجهود الحثيثة للقيادة الإماراتية في دعم المرأة في المجالات كافة وعلى جميع الصعد. وفي الإطار نفسه، تحتل دولة الإمارات الآن المرتبة الأولى عالمياً في مؤشر احترام المرأة، الصادر عن «مجلس الأجندة العالمية» التابع للمنتدى الاقتصادي العالمي. بحسب مقولة لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك، رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيس المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، فإن «ابنة الإمارات لم تعد منشغلة بممارسة حقوقها أو المطالبة بها، وإن مفهوم تمكين المرأة في الإمارات لم يعد مجرد مصطلح أو مفهوم نظري، إنما تحول إلى واقع عملي ومشاركة فاعلة من جانب المرأة في مختلف المجالات وعلى المستويات كافة». واستكمالاً لمسيرة تمكين المرأة، تبنّت الدولة العديد من البرامج والمشاريع لتمكين المرأة اقتصادياً، وتزويدها بالمهارات اللازمة لتنفيذ المشروعات. ومن أهم هذه المبادرات، ما يأتي: أولاً، توفير فرص عمل للمرأة عبر قنوات عدة، وإنشاء هيئات مختصة بمراقبة مدى تقدم الدولة في هذا الإطار، كما حدث لدى إنشاء «مكتب دعم توظيف المواطنات»، الذي أطلقه «الاتحاد النسائي العام»، بهدف مساعدة الخريجات المواطنات على إيجاد فرص عمل مناسبة لهن في الدوائر الحكومية وفي القطاع الخاص، وكان لهذا المكتب إسهام مهم في هذا الإطار، عبر إنشاء قاعدة لبيانات المواطنات الباحثات عن العمل، ومؤهلاتهن وخبراتهن، ومن ثم التنسيق مع جهات العمل، التي تطرح فرص عمل تتناسب مع تلك المؤهلات والخبرات. ثانياً، البرامج التدريبية التي نفذتها الجمعيات النسائية، فقد شكلت هذه البرامج فرصة للارتقاء بمؤهلات المرأة الإماراتية، من أجل زيادة فرصها في الحصول على فرصة عمل، وتشجيعها على إنشاء المشروعات الاستثمارية الخاصة. وفي هذا الإطار وقع «الاتحاد النسائي العام» مؤخراً مذكرة تفاهم مع منظمة الأمم المتحدة للأغذية والزراعة «الفاو»، بشأن تمكين المرأة من العمل في قطاعي الأغذية والزراعة، وتشجيعها على إنشاء مشروعات خاصة بها في هذين القطاعين، إضافة إلى تطوير المشروعات القائمة بالفعل، في مجال الأعمال التجارية الزراعية والصناعات الغذائية، وفتح الباب للاستفادة من الخبرات الدولية في مجال بناء القدرات وإقامة هذه المشروعات. وعلاوة على ما يشكله مثل هذا البرنامج من تشجيع للمرأة على مزاولة الأنشطة الاقتصادية وإنشاء المشاريع الاستثمارية غير التقليدية، فإنه يسهم في زيادة نسب مشاركة المرأة في التنمية الاقتصادية بالدولة بشكل عام، عبر تزويدها بمهارات تسهم في ترقية دورها في خدمة المجتمع المحلي، وتعزيز مهاراتها في إدارة المشروعات الإنتاجية في قطاعي الزراعة والغذاء، وإشراكها في الاستراتيجية الإماراتية الساعية إلى تحقيق الأمن الغذائي الوطني، كإحدى أولويات التنمية الشاملة والمستدامة.