أظهر استبيان قامت به جريدة «الاتحاد» الإماراتية خلال الفترة الأخيرة، للتعرف على آراء العاملين في القطاع المصرفي بشأن الخدمات المالية التي تقدمها المصارف للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في دولة الإمارات العربية المتحدة، أن هناك العديد من الخدمات المصرفية التي يتم منحها لهذه المشروعات وبشروط ميسرة، وإن اختلفت نسبة الفائدة المطبقة من مشروع إلى آخر، وفقاً للضمانات المقدمة، ووفقاً لنوع النشاط الذي يقوم به المشروع. وفي هذا الإطار تأتي المبادرات التي تقوم بها الحكومة الإماراتية بالاتفاق مع المصارف العاملة في الدولة من أجل توفير بدائل تمويلية أكثر سهولة ويسراً بالنسبة إلى هذه المشروعات، والتي تمنحها معاملة تفضيلية، تسمح لروادها بالبدء في تنفيذ مشروعاتهم وتشغيلها من دون تحمل أعباء مرهقة. تشكل المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الوقت الحالي نحو 94% من إجمالي عدد المشروعات ومؤسسات الأعمال في الإمارات، وتسهم هذه الفئة من المشروعات بنحو 86% من فرص التوظيف التي توفرها مؤسسات القطاع الخاص في الدولة سنوياً، وقد تضاعف إسهامها في الناتج المحلي الإجمالي للدولة خلال الأعوام الماضية، فارتفع إلى ما تقدر نسبته بنحو 60%، وذلك وفقاً لبيانات حديثة صادرة عن وزارة الاقتصاد الإماراتية. وفي ظل هذه المؤشرات، يمكن القول بأن فئة المشروعات الصغيرة والمتوسطة هي محرك رئيسي من محركات النمو والازدهار الاقتصادي، وأحد الروافد الأساسية للتنمية الشاملة والمستدامة في الدولة في الوقت الحالي. هذا الدور المتصاعد للمشروعات الصغيرة والمتوسطة في الاقتصاد الإماراتي تحقق نتيجة الاهتمام المضاعف الذي توليه الدولة لهذه الفئة من المشروعات، والدعم المتعدد الأوجه الذي تقدمه إليها عبر العديد من القنوات، والتي يأتي على رأسها تأسيس الصناديق والمؤسسات المتخصصة في تطوير هذه المشروعات، ومن بينها «صندوق خليفة لتطوير المشاريع» و«مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، وغيرها، وقد استطاعت الدولة من خلال هذه الصناديق والمؤسسات توفير التمويل للراغبين في البدء في إنشاء مشروعات صغيرة ومتوسطة بشروط مرنة وميسرة، كما أنها قدمت إليها خدمات الدعم الفني، وبالتوازي مع ذلك، تنظم هذه الصناديق والمؤسسات معارض محلية عدة، وتشارك في المعارض الدولية المتخصصة لتسويق منتجات هذه المشروعات لمساعدتها على الوصول إلى الأسواق. لا تتوقف قنوات الدعم الموجه إلى المشروعات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات عند هذا الحد، بل تتلقى هذه المشروعات أشكالاً أخرى من الدعم، والتي يمكن وصفها بالدعم غير المباشر، كحملات التوعية المجتمعية بهذه المشروعات التي تنظمها الدولة من حين إلى آخر، والدورات التدريبية التي توفرها للمواطنين الراغبين في إنشاء مشروعاتهم الخاصة، بهدف رفع مستوى خبراتهم ومهاراتهم الإدارية، وطرق الإنتاج وطرق الوصول إلى مدخلات الإنتاج، وإمدادهم بالخبرات اللازمة للتعرف على الأسواق وأذواق المستهلكين. ولا يمكن فصل هذه الجهود جميعها عن مجمل الجهود التي تبذلها الإمارات في إطار تحسين مناخ الأعمال الوطني، وهي الجهود التي لا تقتصر فوائدها على فئة دون غيرها من المشروعات، بل إنها تشمل المشروعات الصغيرة والمتوسطة، كما تشمل المشروعات الكبيرة. وفي النهاية يجب تأكيد أن الإمارات عازمة على المضي قدماً لتحقيق المزيد من التطوير في المشروعات الصغيرة والمتوسطة، عبر التطوير المستمر للأطر التشريعية والتنظيمية والبيئة التمويلية الخاصة بها، وإقامة حاضنات متخصصة لها، بالإضافة إلى إنشاء سوق أسهم متخصصة، تمنح الفرصة لروادها وملاكها للحصول على التمويل بشكل سريع ومن دون تكاليف مرهقة، وصولاً إلى فتح أسواق جديدة لمنتجاتها. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية