كثيراً ما تقارن مؤسسة القبيلة بالدولة على أساس التناقض، وكأن الأولى تعني التخلف والثانية تعني التطور· فهل الأمر -هكذا- صحيح؟
يقول ابن خلدون، وهو مرجع اجتماعي فذ: إن الدولة تولد من رحم القبيلة، وهي تالية لها، وبالتالي فهي النتيجة إلغائية، تولد في القلب وتنتقل منه إلى العقل، ثم إلى الإرادة والواقع المتحرك·
ومن هنا يتم التنازل الطوعي عن الكثير من الصلاحيات وحقوق الأفراد، لصالح اختيار أكثر شمولية هو الدولة، وعندئذ تحدث فرملة للبنية التقليدية الاجتماعية، قبلية وعشائرية، في إطار الدولة القومية·
لكن السؤال الوارد، هو فيما إذا عجزت الدولة عن القيام بتلك المسؤوليات، وانسحبت من مفاصل الحياة فماذا سيكون الأمر؟
الاحتمال الراجح، هو ظهور صراع بين منتفعين ومحرومين، وبين جماعة، سمها القبيلة أو العشيرة، لديها الثروة والسلاح، وأخرى مشاكسة·
ولنسجل الآن بالمناسبة، لتتضح الرؤيا أكثر، أن هناك تناسباً عكسياً بين الدولة في الغرب، والدولة في العالم الثالث، الأولى مسيرة-بصيغة اسم المفعول- والثانية مسيرة بصيغة اسم الفاعل، الأولى مفعول بها، والثانية فاعلة في كل شيء·
أحمد بن سيدي - موريتانيا