يخيل إلي أحيانا أننا جميعا لسنا إلا شخوصا نمطية على مسرح استعراض روماني كبير، أو في حفل تنكري متواصل لا أحد فيه هو شخصه المحقق، وإنما شخوص افتراضيون وأقنعة بلا وجوه، والأقنعة الصماء هي نحن بكل ما فينا من إبهام وتناقض ونقائص وضعف، أي أنه لا أحد في ذاته ولا شيء على حقيقته الواقعية في واقعنا إجمالا· خاضت بلداننا معارك الاستقلال ضد السيطرة الأجنبية، وبرزت الدولة الوطنية بكل طموحاتها التحديثية· لكن رغم ذلك لم نستطع تحرير الذات العربية، أو هزيمة الخوف الذي توطنها وبات يشلها في تجليات مختلفة· أعود مرة أخرى وأجزم أنه لا وجود فينا لمثقف منبري واحد تعود التعبير عن عقله أو قلبه، أو كما يريد هو فعلا في قرارة نفسه· بل إن جميع مثقفينا يكتبون ويتحدثون بأسماء ووجوه وعقول مستعارة، أو بالنيابة عن مصالح ورغبات ليست مصالحهم ولا رغباتهم· إذن ليس هناك من هو أكثر جبنا من هذا المثقف الذي يعيش اغترابا مضاعفا، لكن بالمقابل لا وجود لقهر يماثل ذلك الذي يخضع له المثقف العربي·
ورغم ذلك فالمثقف المقهور والخاضع والممتثل يدعي نفسه اليوم رسول “العقلانية” و”التقدم”، بل البطل العظيم الذي يحرر الأمة من خوفها و”خرافاتها البالية”، فهل فاقد الشيء يعطيه، أحرى إن كان مدعيا، بل دجال عصره المستعار والمستعير في آن معا؟
خالد محنض- المغرب