مع دخول الانتفاضة الثانية عامها الرابع يحاول رئيس الوزراء الإسرائيلي ارييل شارون تصدير المأزق الذي تعاني منه إسرائيل إلى المنطقة وزجها في أتون بركان قد ينفجر في أي لحظة لا يستطيع اى أحد السيطرة عليه ·بعد أربع سنوات من السياسات والممارسات الإرهابية ضد الشعب الفلسطيني مازال شارون يمشى وهو معصوب العينين لا يريد أن يرى الحقائق الماثلة أمامه على الأرض سواء في الأراضي الفلسطينية التي حولها إلى خراب ودمار أو إلى شعبه في إسرائيل الذي يعاني من الانقسام والتفكك بعد الخسائر التي تكبدها على كافة الصعد سواء الاجتماعية أو الاقتصادية اوالعسكرية ·
قرار الحكومة الإسرائيلية بالأمس استدعاء الاحتياط وزجه لمواجهة الانتفاضة الفلسطينية وتفريغ الجيش الإسرائيلي النظامي لعمليات تدريب في صحراء النقب ومناطق مشابهه للأراضي المصرية استعدادا لما تردد عن تدريب على حرب مع مصر خصوصا بعد الاتهامات التي وجهها شارون إلى مصر خلال الاحتفالات بذكرى حرب أكتوبر بأنها تستعد لشن حرب على إسرائيل ·
اللافت في الأمر أن حكومة اليمين المتطرف في الكيان الإسرائيلي رغم ما تشاهده من وقائع على الأرض في فلسطين وسوريا وجنوب لبنان لا زالت تعتقد أن الحل والسلام الذي تنشده يمكن أن يأتي على ظهور الدبابات متناسية أنها دولة محتلة لأراضي الغير بالقوة وان ممارساتها ضد الشعب الفلسطيني واللبناني والسوري تتنافى وأبسط معايير الشرعية الدولية وأنها الدولة الوحيدة في الألفية الثالثة التي تعتبر دولة عنصرية و خارجة على القانون الدولي·
محاولات إسرائيل استغلال الانشغال الاميركي في العراق لفرض واقع جديد في المنطقة سواء بتهديداتها المعلنة اوغير المعلنة لمصر رغم أنها ترتبط معها بمعاهدة سلام منذ 25 عاما و تهديدها للمملكة العربية السعودية بإخلاء قاعدة تبوك الجوية واستفزازاتها اليومية لسوريا ولبنان مؤشرات خطيرة يستوجب أخذها بجدية واهتمام لاسيما وأن شارون يحاول تصدير أزمات الكيان الإسرائيلي ولا يريد أن يواجه استحقاقات السلام العادل والشامل في المنطقة ويريد أن يعيد المنطقة إلى ما كانت عليه قبل أكثر من ثلاثين عاما ضاربا معاهدات واتفاقيات السلام والقانون الدولي بعرض الحائط·
الأسرة الدولية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأمير كية مطالبة بتحرك جاد وقوي للجم الجموح الإسرائيلي في هذه المنطقة التي تشكل موقعا استراتيجيا ومهما للعالم، وإلزام إسرائيل بالقانون الدولي وقرارات الشرعية الدولية والمساهمة بشكل متوازن وعادل في إعادة عملية السلام في الشرق الأوسط إلى مسارها الصحيح قبل فوات الأوان ودخول المنطقة في دوامة من العنف وعدم الاستقرار ·