جاء انعقاد «معرض الإمارات للوظائف 2014»، الذي تم تنظيمه مؤخراً، ليؤكد حرص دولة الإمارات العربية المتحدة على دعم المرأة الإماراتية وتمكينها، ومنحها الفرصة للمنافسة في سوق العمل، ولشغل المناصب وتولِّي القيادة في العمل التنموي والنهوض بمجتمعها وتأدية رسالتها إلى جوار الرجل، والاستفادة مما تتمتع به المرأة الإماراتية من مثابرة وإصرار على تحقيق أهدافها وطموحاتها المهنية. وما شهده المعرض من إقبال كبير من العنصر النسائي على طرق أبواب العمل في القطاع الخاص، بمنشآته وشركاته في مختلف المجالات والقطاعات، هو ظاهرة تستحق التقدير، وتعدُّ بداية على جدية المرأة المواطنة وثقتها بقدراتها على تجاوز جميع الصعوبات وخوض المنافسة في سوق العمل، من أجل الوصول إلى مبتغاها وتحقيق طموحاتها العملية والمهنية، كما أن هذا الإقبال هو دليل واضح على تحول نوعي في ذهنية المرأة الإماراتية، وسعيها لفتح آفاق عمل جديدة أكثر ابتكاراً وحيوية. توفر دولة الإمارات العربية المتحدة البيئة التشريعية الداعمة للمرأة، والراعية لحقوقها وواجباتها بالمساواة مع الرجل؛ فالدستور الوطني للدولة ينص على أن «المجتمع يقدّر العمل كركن أساسي من أركان تقدمه ويعمل على توفيره للمواطنين وتأهيلهم له ويهيئ الظروف الملائمة لذلك»، وهو بذلك لا يميز بين المرأة والرجل في حق العمل. كما تنص قوانين الدولة على العديد من المواد التي تفتح المجال أمام المرأة للمنافسة في أسواق العمل بحرية تامة، بل إنها تعطيها من المميزات ما يمكّنها من تحقيق التوازن بين التزاماتها الوظيفية والمهنية ورعايتها لأسرتها وأبنائها. وبجانب ذلك فقد صدّقت الإمارات عدداً من الاتفاقيات الدولية الملزمة بإلغاء أشكال التمييز كافة ضد المرأة. وفي المجمل، فإن جهود الدولة في هذا الشأن تلتزم مبدأين رئيسيين؛ هما: المساواة بين الرجل والمرأة كقاعدة عامة، ومراعاة الطبيعة الفطرية للمرأة في بعض التشريعات، فيما تعد مؤشراً على حرص الدولة على اتخاذ التدابير كافة التي من شأنها إتاحة الفرص أمام المشاركة الفاعلة للمرأة في التنمية الاجتماعية والاقتصادية، وتشير الإحصاءات الصادرة عن الاتحاد النسائي العام، لعام 2012 عن الوظائف التي تشغلها المرأة، إلى أرقام مشرفة فيما يخص عمل المرأة في القطاع الحكومي، فعلاوة على أن المرأة المواطنة شغلت مناصب مهمة مثل شغلها حقائب وزارية، وعضوة في المجلس الوطني الاتحادي، فإن المرأة تمثل 15% من أعضاء الهيئة التدريسية في بعض الجامعات، ومن بينها جامعة الإمارات، كما تشغل المرأة نسبة 60% من الوظائف الفنية التي يشغلها مواطنون، كالطب والتدريس والصيدلة والتمريض. وتشغل المرأة الإماراتية مناصب عليا في مجال السلك الدبلوماسي، كمنصب السفير والقنصل. وتوجد المرأة الإماراتية بقوة في سلك القضاء والنيابة العامة، وفي مجالس إدارات الغرف التجارية والصناعية، وفي القطاع الخاص هناك 11 ألف مشروع استثماري تديره سيدات أعمال تربو قيمتها على أربعة مليارات دولار. إن نجاح المرأة الإماراتية في المشاركة بفعالية في مجال العمل، هو نجاح يحسب لدولة الإمارات العربية المتحدة، وهنا تظهر ثمار الدور الرائد لسمو الشيخة فاطمة بنت مبارك «أم الإمارات» رئيسة الاتحاد النسائي العام، الرئيس الأعلى لمؤسسة التنمية الأسرية، رئيسة المجلس الأعلى للأمومة والطفولة، في مجال تمكين المرأة الإماراتية وتعزيز دورها منذ إنشاء «الاتحاد النسائي العام» في أغسطس 1975، حتى أصبحت المرأة شريكاً فاعلاً ومؤثراً في مختلف جوانب التنمية في الدولة، وحققت المكانة المرموقة على الساحة الإماراتية، وعلى المستويات كافة، جنباً إلى جنب مع الرجل. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية