انتخابات سريالية في سوريا.. ورهان المصالحة في أوكرانيا إعلان بشار الأسد نيته الترشح لولاية رئاسية ثالثة، وسبل نزع فتيل الأزمة في أوكرانيا، والانعكاسات الجيوسياسية لثورة الطاقة الأميركية... موضوعات استأثرت باهتمام الصحافة الدولية. انتخابات في سوريا! صحيفة «ذي أستراليان» الأسترالية علقت ضمن افتتاحيتها ليوم الأربعاء على إعلان الرئيس السوري الأسد نيته الترشح لولاية ثالثة من سبع سنوات في الانتخابات الرئاسية المقررة في الثالث من يونيو المقبل، حيث انتقدت بشدة هذا المخطط «السريالي» الذي يروم إعادة انتخاب الأسد وسط المآسي الإنسانية التي تمور بها البلاد، حيث قضى ما يزيد على 150 ألف طفل وامرأة ورجل حتى الآن في الحرب الأهلية، التي تعزى في المقام الأول لرفض الأسد التحاور مع خصومه السياسيين. كما أن قرابة نصف سكان البلاد الـ22,4 مليون نسمة اضطروا للنزوح عن مناطقهم، حيث أرغم 2,5 مليون شخص على الفرار إلى الخارج كلاجئين. وتسبب قمعه الوحشي في تنامي بعض من أكثر المجموعات تطرفاً في العالم، في وقت تفيد فيه بعض التقارير بأنه شرع من جديد في استعمال أسلحة كيماوية سامة. ويضاف إلى ذلك التأثير المدمر للقنابل المتفجرة البدائية التي يلقيها من طائرات هيلكوبتر على مناطق سكنية مأهولة بالمدنيين، قصد التسبب في أكبر قدر ممكن من الإصابات، علماً بأن اقتصاد البلاد يترنح، والجوع يتفشى، والخدمات الطبية تكاد تنعدم. الصحيفة قالت إنه لا أحد سيختلف مع أمين عام الأمم المتحدة «بان كي مون» وإدارة أوباما وآخرين ممن وصفوا هذه الانتخابات بالهزلية، ولكنها اعتبرت أنها تنطوي أيضاً على بعض الخطر في وقت دقيق من النزاع، لأنه إذا تم إجراء انتخابات وهمية ونجح الأسد في خلق ما يشبه عودة إلى الوضع الطبيعي، مثلما أشار إلى ذلك المبعوث الأممي الأخضر الإبراهيمي، فإن هذا سيمثل دقاً لآخر مسمار في ما تبقى من آمال ضئيلة في عقد مفاوضات سلام، حيث ستتخلى المعارضة المعتدلة عن المحادثات، وسيكون المتطرفون «الجهاديون» المصممون على القتال حتى الموت هم الرابحون من هذا الرهان، وهو ما سيعني بالضرورة إطالة أمد معاناة الشعب السوري. إلى ذلك، أشارت الصحيفة إلى أن قوات الأسد، ونظراً لدعمها من قبل الآلاف من أعضاء «حزب الله» ومجموعات شيعية أخرى مرتبطة بإيران وثقتها بأن روسيا لن تتخلى عنها وستستمر في مدها بالسلاح الذي تحتاجه، تمكنت من فرض سيطرتها على دمشق ووسط البلاد وغربها. ولكن الثوار ما زالوا يبسطون أيضاً سيطرتهم على مناطق واسعة وسيستفيدون من دون شك من حصولهم من الولايات المتحدة على أسلحة جديدة مضادة للدبابات كانت واشنطن مترددة في تزويدهم بهم في السابق خشية أن تقع في أيدي متطرفين «جهاديين». وتخلص الصحيفة في النهاية إلى أن الحرب لم تنتهِ بعد، وأن تصريح الأسد بأنه على أعتاب النصر كلام مشكوك فيه، على غرار سعيه وراء «تفويض شعبي» لحكم سوريا لسبع سنوات أخرى وسط الاضطرابات التي جرها على البلاد! احتواء الأزمة الأوكرانية صحيفة «جابان تايمز» اليابانية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء على الوضع المتأزم في أوكرانيا، خاصة في شرق البلاد مع سيطرة الانفصاليين المواليين لروسيا على بعض المباني الحكومية. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إنه من الضروري أن تمارس روسيا تأثيرها على المجموعات المسلحة في شرق أوكرانيا حتى تتقيد بمقتضيات اتفاق جنيف الذي ينص على ضرورة نزع أسلحة كل «المجموعات المسلحة غير القانونية» في شرق البلاد بشكل فوري وعودة كل «المباني التي تم الاستيلاء عليها بطريقة غير قانونية» فوراً إلى السلطات الأوكرانية. وللمساعدة على تخفيف حدة التوتر في أوكرانيا، قالت الصحيفة إن على روسيا أن تلعب دوراً نشطاً في نزع سلاح المجموعات المسلحة في شرق البلاد. كما أنّ عليها أن تدرك أنه إذا تم فرض عقوبات اقتصادية جديدة، فإن اقتصادها سيعاني كثيراً، خاصة أنها تعاني الآن أصلاً جراء هروب رؤوس الأموال وانخفاض أسعار الأسهم وتراجع قيمة «الروبل». إلى ذلك، اعتبرت الصحيفة أن الانتخابات الرئاسية المقررة في الخامس والعشرين من مايو ستشكل لحظة مفصلية في وقت ما زال فيه الوضع مضطرباً في البلاد، مضيفة أنه نظراً لضم روسيا لشبه جزيرة القرم التي كانت تمثل أكبر قاعدة للأصوات الموالية لروسيا، فإن احتمال فوز مرشح موال للكرملين في الانتخابات المقبلة يكاد يكون منعدماً. غير أن الصحيفة أشارت، في المقابل، إلى أن بوتين حذر من أن موسكو قد لا تعترف بشرعية نتائج الانتخابات، إذ قال إن الحملة الانتخابية تجرى «على نحو غير مقبول تماماً». وفي هذا الصدد، قالت الصحيفة إن على الزعماء الأوكرانيين أن يعملوا على ضمان إجراء الانتخابات الرئاسية بطرق لا تؤدي إلى اتهامات بأن السكان الموالين لروسيا قد وُضعوا في موقف يمنح خصومهم الأفضلية، مشددة على ضرورة أن يسعوا مخلصين إلى تحقيق المصالحة الوطنية، لأنه إذا لم يتم تشكيل حكومة جادة بشأن المصالحة الوطنية، فإن الحل السلمي للأزمة الحالية سيكون بعيد المنال. أميركا وثورة الطاقة صحيفة «لوتان» السويسرية علقت ضمن افتتاحية عددها ليوم الثلاثاء على الثورة التي تشهدها الولايات المتحدة حالياً في مجال الطاقة بفضل التطور التكنولوجي الذي أتاح استغلال موارد طاقة كامنة لم يكن ممكناً استغلالها من قبل لارتفاع تكلفتها. وفي هذا السياق، قالت الصحيفة إن أميركا تسير بخطى حثيثة نحو التحول إلى أكبر منتج عالمي للذهب الأسود بفضل ثورة النفط والغاز الصخريين، حيث تمكنت من تجاوز روسيا كأكبر منتج للغاز الطبيعي في العالم. وبالتوازي مع ذلك، ثأرت لنفسها من خلال تطور كبير في طاقة الرياح والطاقة الشمسية يبشر بطفرة جديدة، وذلك بعد أن كانت متأخرة عن الصين من ناحية الاستثمارات الخضراء. وحسب الصحيفة، فإن هذه الطفرة جعلت البعض في واشنطن يحلم باستقلال في مجال الطاقة. وعلى سبيل المقارنة، فإن الصين، الحريصة على تلبية الطلب المتزايد على الطاقة على الصعيد الداخلي، تستثمر مليارات الدولارات في السودان وأنغولا والعراق من أجل ضمان تزودها بالمحروقات. الصحيفة تقول إن هذا المعطى الجديد ستكون له تداعيات جيوسياسية مهمة، حيث يمكن أن يزكي ما يسميه البعض منذ بعض الوقت انسحاباً أميركياً من الشرق الأوسط ويدفع الولايات المتحدة للاستغناء عن النفط الوارد من المنطقة. كما يمكن أن يرغم الصين أيضاً على أن تتحمل أكثر دورها كقوة في المنطقة من خلال السهر على العبور الحر للنفط عبر مضيق هرمز، بدلاً من الأميركيين. وحسب الصحيفة، فإن الثورة الحالية في مجال الطاقة تكشف عن أميركا «تواقة لريادة الأعمال، وقادرة على إعادة تجديد نفسها باستمرار، ويحركها إيمان قوي في التكنولوجيا». ولكنها ثورة لا تخلو أيضاً من مخاطر، كما تقول. ذلك أن من شأن انخفاض قوي ومستمر لسعر النفط أن ينهي عصر أسعار المحروقات المرتفعة. كما أن إمكانية جني أرباح كبيرة على المدى القصير قد تؤخر المسائل البيئية إلى مراتب دنيا ضمن سلم الاهتمامات، ومن ذلك حالات تلوث المياه ومشكلة تسرب غاز «الميثان» الذي يعتبر من الغازات المسبة للاحتباس الحراري. إعداد: محمد وقيف