ترتبط الكويت مع جارتها العراق بعلاقات اقتصادية واجتماعية وثقافية وتاريخية وسياسية عريقة وحميمة وقوية منذ القدم لم يعكر صفوها سوى عملية غزو الكويت في بداية التسعينيات من القرن العشرين· ومن هذا المنطلق فإنه مع قيام الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها بشن حرب على العراق بهدف تغيير النظام السياسي فيه ساد الكويت مناخ اقتصادي واستثماري مشحون بروح الأمل والتفاؤل التي لم يسبق لها مثيل· فكان للتوقعات الإيجابية والتفاؤل الشديد حول ما سيكون عليه المناخ السياسي والاقتصادي والأمني والاستراتيجي في المنطقة أثره البالغ على المستثمرين ورجال الأعمال في دولة الكويت· حيث شهدت سوق الأوراق المالية في الكويت في نهاية الربع الأول من عام 2003 نشاطاً مكثفاً وانتعاشاً غير مسبوق· وتشير إحصائيات البورصة إلى أن المعدل اليومي لعدد الأسهم المتداولة، وعدد الصفقات وقيمتها قد ازداد بمقدار 76%، و71%، و91% على التوالي وذلك عند مقارنتها بالربع الأول من عام ·2002 وأغلق المؤشر الوزني للسوق في نهاية الربع الأول من عام 2003 عند 191,30 نقطة بارتفاع قدره 48,85 نقطة ونسبته 34,3% مقارنة بالربع الأول من عام ·2002 ولقد وصل المؤشر السعري إلى 3000 نقطة تعدى بها مستوى المؤشر في عام ·1997 حيث بلغ إجمالي القيمة السوقية للأسهم المتداولة في نهاية الربع الأول من عام 2003 حوالى 1828 مليون دينار كويتي· وتجدر الإشارة إلى أن نسبة مساهمة القطاعات الاقتصادية في بورصة الأوراق المالية في الكويت من حيث حجم التداول في نهاية الربع الأول من عام 2003 كانت موزعةً كالآتي: قطاع الاستثمار 29,7%، قطاع الخدمات 19,9%، قطاع البنوك 17,3%، القطاع الصناعي 14,2%، القطاع العقاري 14%، قطاع الأغذية 3%، المنشآت غير الكويتية 1,3%، ثم التأمين 0,5%· واليوم وبعد انتهاء الربع الثالث من عام 2003 نجد أن مؤشر السوق قد تجاوز 4000 نقطة· وهو رقم قياسي غير مسبوق· والحقيقة أن هذا التنوع القطاعي، والانتعاش المستمر يعطي مؤشراً قوياً على أهمية ومستقبل الاستثمار المالي في بورصة الكويت·
وعلى رغم أن بعض المستثمرين المخضرمين وذوي الخبرات العريقة في السوق الكويتية ينظرون إلى هذه الطفرة بتحفظ وحذر شديدين، ويخشون من مغامرات المستثمرين الشباب ومضارباتهم الملتهبة· حيث يرى هؤلاء المستثمرون أن عنصري الأمن والاستقرار ضرورة حتمية لنجاح الاستثمارات إلا أنهما لا يكفيان لوحدهما في إنعاش الاقتصاد· حيث يطمحون إلى مزيد من الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية· في حين يرى فريق من المستثمرين أن هذه الطفرة هي طفرة حقيقية ناجمة عن الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية التي يشهدها الاقتصاد الكويتي مثل القانون رقم 8 لسنة 2001 في شأن تنظيم الاستثمار المباشر لرأس المال الأجنبي في دولة الكويت، والذي صدرت لائحته التنفيذية مؤخراً بعد أن ظل معطلاً عن العمل لفترة طويلة بسبب تأخر صدور لائحته التنفيذية· وصدر قانون المصارف الإسلامية الجديد بعد ازدياد معدل الطلب على الخدمات المصرفية الإسلامية في دولة الكويت· وإدخال تعديلات على قانون الشيكات وإلغاء الشق الجنائي من عقوبة الشيك بدون رصيد· وعمليات الخصخصة التي تقوم بها الدولة بعدة طرق أهمها نظام البناء والتشغيل والتحويل المعروف باسم. T.O.B، والتي أدت إلى خلق تحسن ملحوظ في الميزانية العامة للدولة· كما تم افتتاح قاعة تداول خاصة بالنساء في سوق الأوراق المالية وإعطاء المرأة حرية أكبر في ممارسة الأنشطة الاقتصادية، وغيرها من الإصلاحات الاقتصادية الهيكلية· فلقد حققت الشركات أرباحاً في النصف الأول من عام 2003 بلغت حوالى 630 مليون دينار كويتي· ومن المتوقع أن تحقق الشركات أرباحاً في الربع الثالث من هذا العام قد تصل إلى 200 مليون دينار كويتي في الوقت الذي يتجاوز فيه مؤشر البورصة 4000 نقطة· وتضيف هذه الفئة من المستثمرين المتفائلين على أن العوامل الاقتصادية المحلية التي ذكرناها بالإضافة إلى انخفاض أسعار الفوائد المصرفية وتوفر السيولة النقدية والتسهيلات الائتمانية المصرفية وتدفق رؤوس الأموال الكويتية المهاجرة من جديد إلى دولة الكويت والتعاون الكبير بين رجال الأعمال الكويتيين والعراقيين وحصول المستثمرين الكويتيين على حصص وصفقات في العراق حالياً ومستقبلياً· أن كافة هذه العوامل مجتمعة أدت بالفعل إلى خلق انتعاش ونمو في سوق الأوراق المالية، فهل تنتعش بقية الأسواق المالية الخليجية تباعاً؟·
في الحقيقة لو نظرنا إلى أسواق المال الخليجية سوف نجد أنها تتشابه في قواسم مشتركة معينة إلا أنها تختلف وتتباين في سمات كثيرة أيضاً ويمكن إبراز ذلك في النقاط الآتية:
أولاً: بعض الأسواق المالية الخليجية النظامية الرسمية قديمة النشأة مثل بورصة الكويت وبورصة البحرين، وبالتالي فإن لديها خبرة ودراية أعمق ورؤية أفضل في عملية تنظيم وإدارة البورصات· أما البعض الآخر فهو حديث النشأة·
ثانياً: بعض البورصات الخليجية أكثر انفتاحاً للأسواق المالية العالمية من البعض ال