حملت الأسابيع الأخيرة مشاهد ثلاثة في مأزق الرئيس الأميركي جورج ووكر بوش؛ أولها خطابه في الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة، والذي أصر خلاله على الاستمرار في سياسته بالنسبة للعراق، في الوقت الذي يلتمس العون من الأمم المتحدة و من أوروبا.
وفي الخطاب نفسه، أشار بوش إلى أن أية حكومة لا تساند حربه على الإرهاب، هي متآمرة على الحضارة الغربية ويمكن أن تلقى مصير أفغانستان والعراق، وذلك في تهديد مقنع بالغزو.
على أن اخطر ما جاء في الخطاب بالنسبة للمنطقة العربية و الإسلامية هي تلك الفقرة التي أشار فيها إلى عملية إعادة تشكيل الشرق الأوسط من أجل دحر الأيديولوجيات التي تصدر العنف للبلاد الأخرى على حد زعمه.
وفي المشهد الثاني، نتابع خطاب كوفي أنان أمام الجمعية العامة، والذي حذر فيه من الأعمال أحادية الجانب، وقال إن على الأمم المتحدة أن تقرر ما إذا ما كانت هناك حاجة إلى تغييرات جذرية لمواجهة السياسة الجديدة التي تعرف باسم القوة الوقائية، كتحدٍ أساسي لمبادئ الأمن الجماعي وميثاق الأمم المتحدة.
ويمثل خطاب الأمين العام رفضا صريحا لسياسة الضربات الاستباقية أو الوقائية التي ابتدعها المحافظون الجدد في إدارة بوش باعتبارها نوعا من العدوان بحسب نصوص ميثاق المنظمة الدولية.
أما المشهد الثالث فيتمثل في تصاعد الهجوم على سياسة بوش في الكونجرس، من خلال الحملة القوية التي ينظمها ضده الديمقراطيون، حيث هاجمه الرئيس السابق كلينتون، وحذرت مادلين أولبرايت من أن غزوه للعراق سيفرخ الإرهاب ولن يقضي عليه. بينما قالت نانسي بولوسي عضو الكونجرس إن سياسة بوش ستؤدي إلى كارثة، وطالبت بمحاسبة المسؤولين عن الخسائر البشرية والمالية التي تكبدتها أميركا في حرب فاشلة.
ويكتمل المشهد الثالث بتصريحات هوارد دين الذي جاهر بخضوع إدارة بوش للنفوذ اليهودي. ثم ما كشف عنه الجنرال ويسلي كلارك قائد (الناتو) السابق، من أن (البنتاجون) كان بصدد التحضير لضرب إيران و 6 دول عربية هي العراق و سوريا و لبنان وليبيا و السودان والصومال .
إبراهيم يسري ـ القاهرة