أفول نجم أردوغان.. ومساعدة بريطانيا للاجئين السوريين هل يكفي الدور الذي تضطلع به بريطانيا في مواجهة الكارثة الإنسانية في سوريا؟ وهل تفشل سياسات القمع التي ينتهجها أردوغان بعد إعلانه حظر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر»؟ وإلى أي مدى يمكن أن تصل تبعات الأزمتين السورية والأوكرانية على حلف «الناتو» في مواجهة روسيا؟ وما هي تداعيات فوز اليمين المتطرف في الانتخابات الفرنسية؟ تساؤلات نضعها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة البريطانية. اللاجئون السوريون دعت صحيفة «الإندبندنت» في مقال للكاتب روان ويليامز، نشرته أول من أمس، الحكومة البريطانية إلى القيام بمزيد من الأعمال الإنسانية، عقب وصول دفعة أولى من اللاجئين السوريين إلى المملكة المتحدة. وأكد ويليامز أنه من الضروري مواصلة الضغط على الحكومة البريطانية والحكومات الأخرى لتتضافر جميعها من أجل إيجاد حلول للأوضاع الإنسانية المتردية في سوريا، وحل أزمة اللاجئين، وضمان وصول المساعدات الإنسانية للمدن الواقعة تحت الحصار. وأوضح أنه من الجيد أن الحكومة فتحت أبواب بريطانيا لضحايا التعذيب والعنف، وإن كان ذلك بعد ضغط كبير من مجلس اللاجئين وجهات أخرى، مشدداً على أهمية أن يدعم الشعب البريطاني مزيداً من الأعمال الإنسانية والجهود المنسقة عالمياً. ولفت إلى أن هذه ليست مشكلة سوريا وحدها، وإنما تمتد إلى الدول المجاورة مثل لبنان والأردن وتركيا والعراق ومصر، التي فرّ إليها نحو مليونين ونصف مليون لاجئ سوري. وذكر أن هذه الدول لم يكن أمامها خيار سوى استقبال اللاجئين، رغم أنها غير مؤهلة لاستيعاب هذا العدد الكبير، في ضوء عدم الاستقرار والضغوط وضعف الموارد في كثير منها. وشدد ويليامز على الحاجة إلى تنسيق الإجراءات العالمية، لاسيما بعد أن طالبت وكالة اللاجئين التابعة للأمم المتحدة الحكومات في أنحاء العالم بضمان أماكن لإعادة توطين نحو 100 ألف لاجئ من سوريا في عامي 2015 و2016. وأفاد ويليامز بأنه رغم قلة عدد اللاجئين القادمين من سوريا إلى لندن، في إطار خطة الحكومة البريطانية لإعادة توطين الأشخاص المعرضين للخطر، فإن ذلك يمثل فرصة لتسليط الضوء على الكارثة الإنسانية التي حلّت بسوريا والمنطقة بأسرها. وأضاف: «إن هؤلاء اللاجئين عانوا من الإذلال والخوف بسبب التعذيب والإرهاب المستمر». وتابع: «ربما يرى بعض البريطانيين أن وصول اللاجئين يمثل عبئاً آخر على الموارد الحكومية، لكن من المحمود أن بريطانيا لا يزال يمكنها احترام التزاماتها التاريخية تجاه هؤلاء الذين كانوا ضحايا للطغيان والانتهاكات». واختتم الكاتب مقاله قائلا: «نأمل أن يرسي ذلك أساساً لتحفيز استجابة عالمية لواحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في عصرنا». القمع التركي اعتبرت صحيفة «جارديان» البريطانية في افتتاحيتها يوم الأحد الماضي أن محاولات رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان البائسة لقمع منتقديه محكومٌ عليها بالفشل، واصفة محاولته الفاشلة لحظر موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» بأنها خطوة «خاطئة» و«حمقاء». وأوضحت أن أردوغان يلقي باللوم على مواقع التواصل الاجتماعي في المساعدة على نشر التسريبات المنسوبة إليه، والتي تربطه بفضيحة فساد قضّت مضاجع الحكومة التركية، لافتة إلى أن استخدام «تويتر» في تركيا ارتفع بنسبة 138 في المئة خلال الأربع والعشرين ساعة، مع نجاح المستخدمين في تفادي الحظر. وأشارت الصحيفة إلى أنه بعد الفوز في ثلاثة انتخابات عامة متعاقبة والاستمرار أكثر من عشرة أعوام في السلطة، بينما نما الاقتصاد التركي بنسبة خمسة في المئة، وتضاعف نصيب الفرد من إجمالي الناتج المحلي، وزاد نفوذ الدولة الإقليمي، يبدو أن أردوغان يعتقد بأحقيته في الحكم. واستدركت قائلة: «إن بريق قيادته خفت في غضون الأشهر الـ12 الماضية، وضعفت صورته كزعيم قوي، بالنسبة لكثيرين، بسبب تنمره». وذكرت أن الشرارة المباشرة لهذه الجلبة بشأن «تويتر» هي الانتخابات المحلية المزمعة في غضون أيام قليلة، والتي تعتبر اختباراً فعلياً لاستمرارية أردوغان، والذي «يركز في حملته الانتخابية على حشد أصوات الطبقة العاملة في المناطق الحضرية والريفية الذين لا يكترثون كثيراً بوسائل الإعلام الاجتماعي وفضائح الفساد، بينما يهتمون بمساعدات وإعانات حزب العدالة والتنمية الحاكم». وأكدت أن ترشح أردوغان المتوقع لخوض سباق الرئاسة التركية في أغسطس المقبل ربما سيعتمد بشكل كبير على نتائج هذه الانتخابات. غير أنها أوضحت أن ثمة عقبتين إضافيتين أمام رئيس الوزراء، هما العداء العلني لرجل الدين القوي فتح الله غولن، الذي شقت معارضته قاعدة أردوغان المحافظة، ورئيس الجمهورية عبدالله غول الذي يتمتع بشعبية كبيرة. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالإشارة إلى «أن غول يبدي إشارات على استقلاله عن أردوغان، إذ أعلن رفضه حظر موقع تويتر عبر تغريدة على الموقع ذاته». تغير جيوسياسي حذرت صحيفة «ديلي تلجراف» من أن الوقت غير ملائم تماماً لحجب مزيد من الموارد عن القوات المسلحة البريطانية، لافتة إلى أن الأوضاع في سوريا وأوكرانيا تشي بأن المشهد الجيوسياسي تغير بشكل ملحوظ منذ أن أدخلت مجموعة المراجعة الأمنية والدفاع الاستراتيجي تعديلات جذرية على القوات المسلحة. وأفادت بأن إسقاط تركيا طائرة عسكرية سورية بعد أن اخترقت مجالها الجوي، يذكّر المجتمع الدولي بأن أوكرانيا ليست الأزمة الوحيدة التي ينبغي التعامل معها، وإنما مثال آخر على إمكانية نشر الكارثة في سوريا للرعب بين المواطنين، وخصوصاً في ضوء تفجر أزمة لاجئين في الدول المجاورة وحدوث مناوشات حدودية مع إسرائيل. وأوضحت أن تورط دولة عضو في «الناتو» حالياً مع القوات الجوية السورية أمر مثير للقلق، ذلك أن أي رد عسكري من قبل دمشق على تركيا يمكن أن يُفعّل اتفاقية الدفاع المشترك التي يرتكز عليها الحلف. وأكدت أن هناك مخاوف مماثلة بشأن قيام روسيا بضم شبه جزيرة القرم، وتلاعب موسكو في أماكن أخرى في المنطقة، إذ أكد الجنرال فيليب فريدلوف، القائد الأعلى في قوات الناتو، أن القوات الروسية تتجه للتحرك في جيب ترانسدنيستر المولدوفي المؤيد لروسيا، والذي أعلن استقلاله، ولم تعترف به سوى موسكو. ولفتت الصحيفة إلى أنه ربما لا توجد رغبة في الغرب للتدخل الآن في أي من هذين المسرحين، لكن الأحداث يمكن أن تتطور بشكل سريع، مشيرة إلى أنه في ظل الدعم الروسي لسوريا، يمكن للدولتين أن تسببا مشكلات غير متوقعة. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالإشارة إلى أنه في ظل التحولات الجيوسياسية الراهنة، يبدو أن إبقاء كتيبة بريطانية متمركزة في ألمانيا لتأكيد التزام لندن بالسلام والأمن، فكرة يجب أن تؤخذ على محمل الجد. الانتخابات الفرنسية طالبت صحيفة «فاينانشيال تايمز» البريطانية في افتتاحيتها أول من أمس الحزبين الرئيسين في فرنسا بالعمل سوياً لوقف تقدم الحزب اليميني المتطرف «الجبهة الوطنية»، بعد أن حقق تقدماً في الجولة الأولى من الانتخابات البلدية يوم الأحد الماضي. وأشارت الصحيفة إلى أن «الجبهة الوطنية»، التي تدافع بقوة عن السياسات المناهضة للاتحاد الأوروبي والهجرة، حققت فوزاً في المنطقة الصناعية في فرنسا، وهو انتصار غير مسبوق في ذلك الجزء من البلاد، بعد أن وجهت الانتخابات لطمة جديدة للرئيس فرانسوا أولاند وحزبه. وأوضحت أنه رغم ضرورة عدم المبالغة، فإن الجبهة نافست على 600 فقط من المقاعد البلدية البالغ عددها 37 ألفاً، لكنها أكدت أن الحزب اليميني المتطرف يرسخ الآن جذوراً قوية في كثير من المدن، وثمة فرصة حقيقية ليحل في المركز الأول في الانتخابات البرلمانية الأوروبي في مايو المقبل. وأفادت بأن الحزبين «الاشتراكي» و«الاتحاد من أجل حركة شعبية»، عليهما أن يعدلا مسارهما للخروج من كبوتهما، إضافة إلى مواجهة أولاند، بعد أن أظهر بداية متواضعة في قصر الإليزيه، إذ يجب عليه تعزيز السيطرة على حكومته، والمضي قدماً في الإصلاحات التي أعلن عنها. إعداد: وائل بدران