تفكك أوروبي في مواجهة بوتين.. والانتخابات البلدية انتكاسة لـ«أولاند» هل ثمة تماسك في الموقف الأوروبي ضد روسيا؟ وهل يمكن القول إن مرحلة ما بعد الحرب الباردة قد انتهت؟ وماذا عن انتكاسة الحزب الاشتراكي الفرنسي في انتخابات البلديات؟ ولماذا يتظاهر التايوانيون ضد اتفاق تجاري مع الصين؟ تساؤلات نجيب عليها ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الأميركية. التشتت الأوروبي في افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي، وتحت عنوان «كيف يتسنى لأوروبا وقف التقدم الروسي في أوكرانيا»، نشرت «شيكاغو تريبيون» افتتاحية، استهلتها بالقول: إن الولايات المتحدة زوّدت «الناتو» بعتاده العسكري، أي أنها تُشكل جزءاً كبيراً من قوة الحلف. صحيح أن تعزيز قوة العسكرية للحلف، يعزز الأمن الأوروبي، وذلك على الرغم من أن الدول الأوروبية تخفض إنفاقها الدفاعي، والنتيجة أن الولايات المتحدة لديها ميزانية دفاعية تفوق مجموع موازنات حلفائها. ورغم التحالف الأوروبي- الأطلسي، تمكن فلاديمير بوتين من السيطرة على إقليم القرم وانتزعه من أوكرانيا. الخطوة الروسية أزعجت- حسب الصحيفة- جيران روسيا الأعضاء في «الناتو»، وهؤلاء يتساءلون: ماذا بعد؟ الجميع يصرخون مطالبين بمنع بوتين من نقل قواته إلى شرق أوكرانيا. لكن مكمن التأثير على روسيا ليس الولايات المتحدة بل ألمانيا، فهي أكبر شريك تجاري للروس، وليس لدى روسيا استثمارات ضخمة في بريطانيا أو فرنسا ولا حتى دول أوروبا الشرقية. الولايات المتحدة وحلفاؤها يستطيعون توجيه ضربة اقتصادية موجعة لموسكو، إذا فرضوا عقوبات على قطاع الطاقة الروسي، فعوائد هذا القطاع تصل إلى الحكومة الروسية وتعزز الاقتصاد الروسي، كما أن فرض عقوبات تجارية أخرى على روسيا، قد يجفف السيولة في أسواقها المالية، ويجعل من الصعب عليها حيازة معدات أو خبرات لازمة لتطوير قطاع الطاقة، كما أن فرض قيود على سفر بعض الشخصيات الروسية سيجعل من الصعب على النخب الروسية إبرام صفقات خارجية. الأوروبيون منقسمون تجاه فرض عقوبات اقتصادية على روسيا، كي لا يخسروا صفقات من الممكن إبرامهم مع الروس، وبعضهم لا يريدون تصعيداً مع روسيا، كونها تزودهم بما يحتاجونه من نفط أو غاز، وهم لا يريدون أن تتفاقم الأزمة. الصحيفة رصدت تباينات في الموقف الأوروبي، على سبيل المثال، نجد أن بريطانيا وفرنسا وألمانيا، يتبنون موقفاً مؤيداً للعقوبات، وتميل بولندا والسويد وهولندا للموقف ذاته، أما اليونان وإسبانيا وإيطاليا وقبرص وبلغاريا، فيرفضون تشديد العقوبات على روسيا. خوفاً من أن يتعرضوا لمشكلات داخلية. وترى الصحيفة أن بوتين يُعوّل على التشتت الأوروبي، لكن هذه هي اللحظة الأوروبية التي ينبغي على دول القارة استثمار ثقلها وتحالفها مع «الناتو» في فرض عقوبات مؤلمة على روسيا، حتى لو كان لهذه العقوبات نتائج سلبية على هذه الدول، وترى الصحيفة أن الأوروبيين لا يغمضون أعينهم وينتظرون الولايات المتحدة كي تفعل شيئاً، أو يأملون في أن يقوم أحد ما بفعل شيء لمساعدتهم. وبالإضافة إلى العقوبات، ينظر «الناتو» في إمكانية تلبية المطلب الأوكراني الخاص بالحصول على معدات عسكرية لنزع الألغام، إضافة إلى ذخائر ومؤن حربية، الحلف يتعين عليه إيفاد خبراء عسكريين إلى أوكرانيا، خاصة إلى مراكز القيادة والسيطرة الأوكرانية من أجل تبادل المعلومات والتنسيق الاستخباراتي ونشر المعدات والتجهيزات. إقليم القرم تم فقدانه، لكنه ليس «جائزة كبرى»، فهو جزء فقير كان يستهلك ميزانية كبيرة من مخصصات أوكرانيا المالية. لكن بمقدور أوروبا جعل حيازة بوتين للإقليم مؤلمة، وأن توجه له رسالة مفادها أن لا يستطيع المضي قدماً في تدشين الإمبراطورية الروسية. الصحيفة استشهدت بمقولة وردت عام 2011 على لسان وزير الدفاع الأميركي السابق «روبرت جيتس» مفادها أنه يخشى أن يتحول الناتو إلى تحاف يضم مجموعتي الأولى راغبة وقادرة على دفع الثمن وتحمل الأعباء والقيام بالالتزامات التي يضعها الحلف، والثانية بين من يستفيدون من عضويته وضماناته الأمنية دون أن يشاركوا في مواجهة المخاطر أو تحمل الأعباء. هذا القلق يراه من وجهة نظر «جيتس» ليس افتراضياً، بل يراه قائماً ويعتبره غير مقبول. حقبة جديدة-قديمة أول أمس، وتحت عنوان «مواجهة روسيا بوتين»، كتب «ميشيل إيه ماكفاول»، مقالاً في «نيويورك تايمز»، أشار خلاله إلى أن قرار بوتين بضم القرم إلى روسيا، أنهى حقبة ما بعد الحرب الباردة في أوروبا، فبعد سنوات «جورباتشوف وريجان» كان الأمر يتعلق بخط متعرج يتضمن تعاوناً وصراعات بين روسيا والغرب، لكن في ظل إحساس يتمثل في التحاق روسيا تدريجيا بالنظام الدولي، لكن هذا لم يعد قائماً. ماكفاول، وهو زميل بمعهد هوفر التابع لجامعة ستانفورد، وخدم خمس سنوات في إدارة أوباما كمساعد خاص للرئيس بمجلس الأمن القومي وسفير سابق لواشنطن في موسكو، يقول إن الحقبة الجديدة تتسم بصراعات أيديولوجية وصعود النعرات القومية واحتلال للأراضي، هي حقبة شبيهة بفترات مأساوية من المواجهات كتل التي وقعت في القارة الأوروبية خلال القرن العشرين. صحيح أن ثمة اختلافات مهمة بين الوضع الراهن وحقبة القرن العشرين، لكن من المهم إدراكها كي تنجح السياسة الخارجية الأميركية في العقود المقبلة. الكاتب استنتج أن واشنطن لا تسعى للمواجهة، لكن الحقبة الجديدة تتسلل إليها، فالأميركيون لم يربحوا الحرب الباردة بشكل تام، صحيح أن الشيوعية اختفت والاتحاد السوفييتي انهار، لكن هذا لم يسفر عن انتقال روسي سلس نحو الديمقراطية وتحرير الأسواق أو تكامل روسي مع الغرب. انتكاسة «أولاند» خصصت «سليفي كوربت» تقريرها المنشور أول أمس في «ذي كريستيان ساينس مونيتور»، لرصد أصداء الانتخابات البلدية التي جرت في فرنسا يوم الأحد الماضي. الكاتبة استنتجت أن الحزب «الاشتراكي»، الذي ينتمي إليه الرئيس الفرنسي فرانسوا أولاند، مُني بخسارة، بينما حقق «اليمين المتطرف» مكاسب في هذه الانتخابات. وحسب الكاتبة، كان «أولاند» قد اقترح مطلع العام الجاري سلسلة من الإصلاحات الاقتصادية تتضمن تخفيض الضرائب على الرواتب والحد من الإنفاق الحكومي. فرنسا وهي الاقتصاد رقم 2 في أوروبا، تعاني مشكلات اقتصادية تصدرت العناوين خلال الآونة الأخيرة، ورغم ذلك يرى الرئيس الفرنسي أن الأمر بحاجة إلى الوقت كي يتم تعزيز النمو وتخفيض حدة البطالة. لكن مقاربة «أولاند» التي أفصح عنها مطلع العام الجاري ليس هي ما وعد به ناخبيه عشية الانتخابات الرئاسية في عام 2012، آنذاك دافع عن دولة الرفاه والمكاسب العمالية، وطالب بفرض ضرائب على الأغنياء. وتحسباً لحدوث انتكاسة في انتخابات المدن والبلدات، بدا «أولاند» مُصراً على مقاربته الجديدة، حيث أخبر الصحفيين بأن فرنسا يتعين عليها تخفيض تكلفة العمال وتعزير قدراتها التنافسية، ووعد بتخفيض الإنفاق بنهاية أبريل المقبل. وهناك جولة أخرى من الانتخابات سيتم إجراؤها نهاية الأسبوع الجاري، وستتضح من خلالها بعض الأمور، ومن المتوقع أن يُجري «أولاند» تعديلاً وزارياً. وحسب تقارير الأمم المتحدة، فإن معدل البطالة في فرنسا، يتجاوز 10 في المئة، وعبء الديون يتجاوز 90 في المئة من الناتج المحلي الإجمالي، كما تراجعت الاستثمارات الأجنبية المباشرة بنسبة 77 في المئة في عام 2013. الحزب الاشتراكي الذي ينتمي إليه «أولاند»، حل ثالثاً في مدينة مارسيليا، ثاني أكبر المدن الفرنسية، وذلك بعد حزب «الاتحاد من أجل حركة شعبية» و«الجبهة الوطنية» التي تمثل اليمين المتطرف. ضد التعايش في افتتاحيتها، لأول أمس، الاثنين، وتحت عنوان «المتظاهرون التايوانيون يهددون العلاقات مع الصين»، أشارت "بيتسبيرج بوست جازيت" إلى أنه على الرغم من أن الرئيس التايواني توصل خلال العام الماضي إلى اتفاق تجاري مع الصين، لكن شوارع العاصمة التايوانية الأسبوع الماضي شهدت تظاهرات للضغط على البرلمان كي يرفض تمرير هذا الاتفاق، الذي يعود إلى عام 2010، وجاء تحت اسم «الاتفاق الإطاري للتعاون الاقتصادي»، والذي يتضمن تخفيف القيود التجارية بين الطرفي، لكن العنصر الجديد في الاتفاق يتعلق بتخفيض القيود بين الصين وتايوان في قطاع الخدمات كالرعاية الصحية والتأمين والتمويل، وهذه الجزئية أقرها البرلمان التايواني يوم الاثنين قبل الماضي، لكن المتظاهرين يرون ذلك فرصة لتعزيز النفوذ الصيني على الاقتصاد التايواني. وتشير الصحيفة إلى أن الرئيس التايواني «ما ينج جيو» يعمل منذ 2008 على تحسين العلاقات بين بكين وتايبييه، لكن ظهور معارضين للاتفاق التجاري بين الطرفين قد يبدد جهوده، الصين تعتبر تايوان جزءاً من أراضيها، والتي ستتحد معها يوما ما دون استخدام القوة. وترى الصحيفة أن توسيع نطاق التجارة والسياحة بين الطرفين أمر ضروري لضمان التعايش السلمي بينهما. لكن محاولة المتظاهرين عرقلة هذا الاتفاق ستلحق الضرر بمستقبل تايوان. إعداد: طه حسيب