في أيام قلائل من شهر فبراير الماضي ترددت أصداء الموسيقى وليس صوت طبول الحرب في مدينة «جوما» بجمهورية الكونغو الديمقراطية. وقد توافد آلاف الأشخاص من رواندا وبوروندي المجاورتين إلى الكونغو ليشاركوا في أول مهرجان للرقص والموسيقى متعددة الجنسيات في المنطقة على رغم المشكلات القائمة بين هذين البلدين المجاورين والكونغو. وشعار مهرجان «أماني» هو السلام وهو المعنى الحرفي لكلمة «أماني» في اللغة السواحلية. ومن المهم الإشارة هنا إلى أن هذا المهرجان قد عقد في مدينة «جوما» التي اشتهرت بأنها محور للصراع العنيف في الكونغو أكثر من اشتهارها بأنها مركز للموسيقى. وقد انتشرت لافتات مهرجان «أماني» زاهية الزرقة مكتوباً عليها «أعزف من أجل التغيير وغنِّ من أجل السلام» في عدة أماكن من المدينة وأمام منطقة الاحتفالات. وقبل ستة أشهر فحسب، تعثر تنظيم المهرجان. فقد كان من المزمع إقامته في أغسطس الماضي ولكن المنظمين اضطروا إلى إلغائه بعد أن تجددت أعمال العنف في «جوما». ثم تبع ذلك اتفاق سلام في ديسمبر بين الكونغو وجماعة «إم.23» المتمردة المدعومة من قبل رواندا فتراجعت حدة العنف. ولكن بالنسبة لمدينة «جوما» التي تقع على الحدود الرواندية تمثل الأحداث الأخيرة جزءاً من صراع إقليمي دائر منذ ما يقرب من عقدين من الزمن وقد شهد دورات من اتفاقات السلام وتجدد الصراع. ويؤكد المهرجان على صوت ورؤية جيل جديد صاعد له نهج مختلف في الكفاح من أجل المستقبل. وبالنسبة للفنانين والمنظمين والمؤيدين الشبان لمهرجان «أماني» فإن تحقيق «السلام» يعني تحقيق الوحدة والمصالحة بين شعوب منطقة البحيرات العظمى. ولكن تحقيق الوحدة والسلام في هذه المنطقة مهمة صعبة ومعقدة للغاية. فعمليات السلام في أفريقيا تبدأ في الأغلب بمؤتمرات تفاوض للتوصل إلى تسوية يتوسط فيها طرف ثالث. وفي أغلب الأحوال فإن التسوية التفاوضية لا تصمد وهذا هو ما حدث مرة بعد أخرى في جمهورية الكونغو ليعاود الصراع طويل الأمد الظهور من جديد. ويشير مهرجان «أماني» إلى صعود جيل جديد ممن يرغبون في الكفاح من أجل السلام مدفوعين بطاقة جديدة وقناعة قوية بقيم التعايش والتسامح. وقد تسرب الحماس الذي أحاط بالمهرجان إلى ما حوله وكانت المشاعر تثير الإلهام لدى الفنانين والجمهور إلى حد بعيد. ولكن بعد انتهاء العرض الأخير تم تفكيك المسرح وغادر الناس جميعاً وظلت قوات الأمم المتحدة لحفظ السلام التي وفرت الأمن للمهرجان كما هي هناك، وظلت سيارات الدفع الرباعي التابعة للمنظمات غير الحكومية العاملة هناك، منتشرة في المنطقة. والسؤال الذي ردده الكثيرون في النهاية هو: هل نجح مهرجان «أماني» في هدفه في تعزيز ثقافة السلام في المنطقة؟ الأمل أن يكون قد نجح في ذلك فعلاً. ويملأ التفاؤل وانغا بشأن مستقبل وتأثير المهرجان وعبر عن ذلك قائلا «نشهد تدريجيا ميلادا جديدا لروح الأخوة لكن هذه عملية مستمرة... لدينا إيمان قوي بأن الاتحاد والمشاركة يجلبان السلام. نعلم أنه بفضل المهرجان والتبادل الثقافي ورسائل السلام التي تحملها الموسيقى والرقص ستصبح الأمور مختلفة عاجلا أم آجلا. وسيُنظر إلى جوما باعتبارها مدينة للفن والسلام. أنا شخصيا مقتنع أنه مازال من الممكن بناء مجتمع للسلام». ريبيكا راتنر كاتبة مهتمة بحقوق الإنسان في شرق أفريقيا ينشر بترتيب خاص مع خدمة "واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس"