الاتفاق الذي تم مؤخراً بين «المصرف المركزي» الإماراتي وحكومة إمارة أبوظبي من ناحية وحكومة إمارة دبي من ناحية أخرى، والذي تم بمقتضاه إعادة تمويل تسهيلات ائتمانية لحكومة إمارة دبي بقيمة 20 مليار دولار لمدة خمس سنوات قابلة للتجديد، مثَّل نقطة فارقة بالنسبة للأوضاع الاقتصادية والمالية لدولة الإمارات العربية المتحدة بشكل عام، وقد عقبت مؤسسة «ستاندرد آند بورز» عليه بأنه خطوة إيجابية ومهمة على مستوى التقويم الائتماني الممنوح للشركات شبه الحكومية في إمارة دبي، المستفيدة بشكل أساسي من التسهيلات الائتمانية الممنوحة بمقتضاه، كونه يخفف العبء عنها في المقام الأول، فضلا عن أنه يعزز مستويات الثقة بها، وفي قدراتها المالية المستقبلية. إن توقيت التوصل إلى الاتفاق ذاته يمنحه أهمية كبيرة، فمجيئه في ظل حالة الانتعاش التي تبدو مظاهرها واضحة على الأداء الاقتصادي لإمارة دبي والأداء الاقتصادي الكلي لدولة الإمارات العربية المتحدة الآن، يؤكد أن المؤسسات الموقعة له لديها من الدلائل والمؤشرات ما يؤكد أن ما يمر به الاقتصاد الآن هو انتعاش حقيقي، يمكن البناء عليه من أجل رؤية طموح بشأن المستقبل، ويؤكد كذلك أن المخاطر المالية التي عانتها المؤسسات شبه الحكومية في إمارة دبي في بداية الأزمة المالية العالمية انحصرت، وهي الآن في حدودها الدنيا، والمؤسسات الدائنة لها أكثر ثقة في أوضاعها المالية الآن أكثر من أي وقت مضى، وهو التوجه نفسه لدى المؤسسات الاقتصادية والمالية على المستوى المحلي أو الإقليمي أو العالمي بشأن الأوضاع الاقتصادية والمالية في الدولة ككل. ومن زاوية أخرى، نجد أن هذا الاتفاق يؤكد أن المؤسسات القائمة على السياسات المالية والنقدية في دولة الإمارات العربية المتحدة، وعلى رأسها «البنك المركزي» و«وزارة المالية» ودوائر المالية المحلية بكل إمارة، وغيرها من المؤسسات، مازالت تنتهج النهج نفسه الذي اتبعته في السنوات السابقة للأزمة المالية العالمية والمراحل الأولى منها، فهي مازالت تحتفظ بطموحها وتفاؤلها، وتتبنى سياسة مالية توسعية، عبر منح التسهيلات المالية للمؤسسات شبه الحكومية، والإنفاق السخي على المشروعات التنموية الكبرى، ووضع السيولة المالية تحت طلب المصارف الوطنية، وغيرها من الإجراءات التي أثبتت فاعليتها، وكان لها أثر بالغ في تحفيز الاقتصاد الوطني في النمو على مدار السنوات الماضية، فضلا عن إخراجه من براثن الأزمة بأسرع مما كان متوقعاً. وأخيراً فإن هذا الاتفاق يدل على أن الثقة المتبادلة هي السمة المسيطرة على العلاقة بين المؤسسات المالية والنقدية بدولة الإمارات العربية المتحدة وبعضها بعضاً، وهي أيضاً السمة التي تسيطر على العلاقة بين الحكومات المحلية بإمارات الدولة وفيما بينها، والعلاقة التي تربط تلك الحكومات من ناحية والحكومة الاتحادية بمؤسساتها المختلفة من ناحية أخرى، بل إن هذا الاتفاق يؤشر إلى أن العلاقة التضامنية هي التي تربط هذه المؤسسات معاً، فيما يشيع حالة من الثقة العامة بالأوضاع الاقتصادية والمالية في الدولة ككل، ويقلل من احتمالات تعرض الاقتصاد الوطني لأي أزمات مالية في المستقبل، وهو أمر على قدر كبير من الأهمية في الوقت الحالي، في ظل ما تمر به المنطقة والعالم من تحديات اقتصادية، فهو يعزز القدرات التنافسية للاقتصاد الوطني كوجهة استثمارية ومركز للمال والأعمال على المستويين الإقليمي والعالمي، ويزيد من فرص اجتذابه المزيد من الاستثمارات، ويعزز مكانته كأحد محركات النمو الاقتصادي العالمي. ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.