فيما تدقّ عقارب الساعة دقاتها الأخيرة لتعلن نهاية مرحلة التسجيل في مشروع «أوباماكير» لتغطية نفقات الضمات الصحي، قفز إلى الواجهة أمر يستحق الاهتمام يمكن التعبير عنه بالسؤال التالي: كيف ستبدو التركيبة البشرية للمسجلين في هذا النظام؟ من الضروري الإشارة هنا إلى أن نسبة الشرائح العمرية المختلفة للمسجلين، تكتسي أهمية بالغة لأنها تساعد على الحكم عما إذا كان سوق التأمين الصحي يتجه نحو «دوامة الموت» death spiral، أم أنه يحتاج إلى دعم مالي قوي من الحكومة الفيدرالية حتى يتجنب السقوط فيها. ومن المعلوم أن كثرة الشبّان الأصحاء مهمة من أجل تحقيق الاستقرار لسوق الضمان الصحي وتخفيض تكاليف وأعباء الرعاية الصحية. ولو أمعنّا النظر فيما حدث خلال الأسابيع القليلة الماضية، لتبلورت في أذهاننا فكرة جيدة جداً عن عدد الشبان الأصحاء الذين سيستفيدون من قانون الرعاية الصحية. ولقد اتضح أنهم أقل بكثير مما توقعه الخبراء الحكوميون المشرفون على تنفيذ القانون، إلا أن من الضروري عدم التسرّع في الحكم على هذه النسبة لأن الغالبية العظمى من الملاحظين يتوقعون أن تتريّث أعداد كبيرة من الشبان حتى الدقيقة الأخيرة للتسجيل في قوائم المستفيدين من النظام الجديد. فهل تعتقد أنهم مخطئون في تأخرهم عن التسجيل إلى هذا الحد؟ لا يبدو لي الأمر على هذا النحو، فلقد كنت أنا نفسي ممن توقعوا أن تنخفض نسبة الشبّان الذين يبادرون إلى التسجيل خلال شهر مارس الجاري بالمقارنة مع الأشهر السابقة. وأعتقد بأنه ما لم تكن نسبة المسجلين منهم كبيرة جداً خلال هذا الشهر، فإنني لا أظن أن عددهم سيكون كافياً لتدارك النتائج والعواقب. وحتى نقف على أسباب هذا الحكم، دعنا نبدأ بقراءة أرقام إحصاء أساسية يمكنها تفسير بعض الأمور. فحتى اليوم الأول من شهر مارس الجاري، بلغ عدد المشتركين الجدد في نظام الضمان والذين اختاروا نوعية البرامج الصحية الذي يحتاجونها 4.2 مليون. وحوالي مليون منهم أو ما يمثل أقل من 25 بالمئة، هم من البالغين الشبّان الذين تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً فيما كانت النسبة المستهدفة منهم تقترب من 40 بالمئة. وفي ولاية ماساشوسيتس مثلاً، أظهر الشبّان تأخراً واضحاً في الاشتراك بالنظام، وبما يوحي بأن بلوغ النسبة المستهدفة لمشاركتهم والبالغة 38.5 بالمئة لا يمكن بلوغها إلا إذا كان إقبالهم على التسجيل كبيراً جداً في الشهر المقبل. ويمكننا أن نتوقع سلفاً ألا تبلغ نسبة الشبّان 40 بالمئة من مجمل أعداد المسجلين في نظام الضمان الصحي ما لم نقنع أكثر من 900 ألف شاب بالتسجيل خلال ما تبقى من شهر مارس الجاري وبشرط أن تتراوح أعمارهم بين 18 و35 عاماً. وأنا أعتقد أن من غير المحتمل تحقيق هذا الأمر. ونحن نلاحظ أن أعداد المسجلين في تزايد مستمر، إلا أن نسبة البالغين الشبّان منهم تنخفض من دون انقطاع. وحتى لو بلغ عدد المسجلين الجدد في شهر مارس 3.5 مليون، فيجب أن يكون 55 بالمئة منهم من شريحة الشبّان حتى تتطابق التركيبة البشرية للمسجلين مع ما كان متوقعاً لها. ويمكن أن تبلغ نسبة الشبان المسجلين في النظام 33 بالمئة بسهولة. وربما يتم تحقيق هذه النسبة خلال شهر مارس حتى لو بلغت نسبة الشبان الذين سيسجلون أنفسهم أقل من 50 بالمئة وبشرط ألا يقل مجموع عدد المسجلين الجدد عن 2 مليون. والسؤال المطروح: ما أهمية البحث في نسبة التركيبة البشرية على قانون الرعاية والضمان الصحي؟ لقد وجد فريق من «مؤسسة عائلة قيصر» Kaiser Family Foundation أنه لو بلغت نسبة الشبان المسجلين في نظام الضمان الصحي 33 بالمئة فقط، فإن تكاليف الرعاية الصحية ستزداد بنحو 1.1 بالمئة عما كان متوقعاً لها بحسب التقديرات الأولية، وإذا انخفضت هذه النسبة عن 25 بالمئة (أي لو أنها بقيت كما هي عليه الآن من دون تغيير كبير)، فسوف ترتفع التكاليف الإجمالية للرعاية الصحية بنحو 2.4 بالمئة. ولقد شكك «سيث شاندلر» أستاذ القانون المتخصص في شؤون الصحة والتأمين الصحي، بهذه الحسابات والاستنتاجات. ولكن ماذا لو تحول ما نشهده الآن إلى ظاهرة عامة معاكسة لتوجهاتنا، كأن يزداد إقبال كبار السن والمرضى على التسجيل مقابل انصراف الشبّان والأصحاء عنه؟ وهل نحن نتجه بالفعل بسبب هذه الظاهرة نحو «دوّامة الموت»؟ الجواب هو: كلا. ويعود هذا الحكم لسبب واحد هو أن النسبة المستهدفة للشبان في نظام الضمان الصحي والبالغة 38.5 بالمئة لم تأتِ من شركات الضمان الصحي، بل من الحكومة. فلقد كانت الحكومة تتحادث وتتناقش في الأمر مع تلك الشركات إلا أنها لم تعتمد نماذجها التشغيلية. وأما فيما يتعلق بموقف شركات الضمان الصحي، فيتلخص بأنها تريد أن تعمل. وهي تعرف الآن أنها ستتكبّد خسائر قليلة خلال السنوات المقبلة في أثناء محاولتها الإبقاء على تكاليف الرعاية الصحية منخفضة، خاصة لو أن الحكومة صرفت لها الأموال عبر «برنامج رواق المخاطرة» risk- corridor program. والشيء الذي يمكننا أن نفهمه من كل هذا هو أنه يكاد يكون من المستحيل تحقيق النسبة المتوقعة من الشرائح البشرية المنتسبة إلى خدمات الضمان الصحي الذي تنبأت به الحكومة. ولا شك أن عدم تحقيق هذه النسبة ستترتب عليه تكاليف باهظة بالنسبة للحكومة الفيدرالية. ميجان ماكاردل خبيرة في الشؤون الاقتصادية والصحية ينشر بترتيب خاص مع خدمة «واشنطن بوست وبلومبيرج نيوز سيرفس»