المشكلة الأساسية لـ«الإخوان المسلمين» منذ تأسيسهم كتنظيم سياسي متدثر بالدين هي العزلة الروحية والوجدانية والمكانية التي يعيشونها، وكأنهم يعيشون في عالم افتراضي صنعوه لأنفسهم أو تخيلوه بعيداً عن الواقع المحيط بهم. والسبب ربما يعود للحالة الرومانسية التي تسيطر على تفكيرهم كنتيجة طبيعية لتنشئتهم التنظيمية وتربيتهم الحزبية الضيقة، التي من خلالها توهموا ما هو ليس حقيقياً في أرض الواقع. فالعيون التي يرون من خلالها، والأذن التي يسمعون بها والعقل الذي يفكرون به، واللسان الذي يتحدثون به، كلها مبرمجة وفقاً لفكر وأيديولوجية «الإخوان». لا أحد يقرأ خارج مؤلفات كُتاب «الإخوان»، ولا أحد يتفَقه إلا من خلال فقهاء «الإخوان» (وهم بالمناسبة قلة لانشغالهم بالعمل الحزبي والسياسي)، ولا أحد يسمع إلا محاضرات «الإخوان»، حتى احتكاكهم بالمجتمع يمر بمصفاة «الإخوان» فشعورياً هم أبعد ما يكونون عن الواقع على الرغم من تواجدهم فيه. لذا آن الآوان لكشف حسابهم أمام أفراد المجتمع، كي يتحصن المجتمع منهم ومما اقترفوه من آثام بحق وطنهم على مدى الأعوام الماضية، والتي كشفتها الأحداث الأخيرة وشكلت صدمة لكل أفراد المجتمع في دولة الإمارات، واليكم بعض الممارسات اللافتة: أولاً: الإساءة للرموز الوطنية: يتميز شعب الإمارات عبر تاريخه القديم والحديث باحترام وتقدير رموزه الوطنية وإجلال حكامه وشيوخه، وهذا نابع من تراثه وثقافته التي توارثها جيلاً عن جيل. وهو سلوك أصيل تربى عليه أفراد المجتمع وتشرب قيمه الفاضلة عبر موروثاته الاجتماعية وتقاليده العريقة. ومما عزز هذا السلوك لدى الإماراتيين ما لمسوه من تعامل حضاري وأبوي راق من قيادته وحكامه وشيوخه ورموزه الوطنية في مختلف المناسبات. فليس من المستغرب أن تجد رمزاً وطنياً وقامة سياسية عالية يقبل رأس طفل يتيم أو يتسلم عيدية وهو مبتسم من طفل قدمها ببراءة الطفولة، أو يشارك في فرح أو حزن أو يقود دراجته الهوائية مع المئات من أفراد شعبه بكل أريحية وتواضع، أو أن تجد أحد رموز الوطن يفاجئ مواطناً كهلًا بزيارة في منزله، ويتناول معه الغداء، ويشاركه همومه، ويلبي طلباته. أو يتصل أحد قادة الوطن بالبث المباشر ليأمر بتجهيز منزل لأحد المحتاجين أو يسدد الدين عنه. هذه هي الإمارات، وهذه هي ممارسات حكامه التي يعتز ويفتخر بها كل أبناء وشعب الإمارات. في المقابل يخرج علينا بعض المعتوهين من «الإخوان» ببذاءات صادمة لميراثنا وأخلاقنا التي تعارفنا عليها، وبلسان مليء بالقذارة من اللفظ تجاه الوطن ورموزه وهي دلالة على سوء التربية وهبوط الأخلاق وتحلل في السلوك وانحطاط في القيم. ثانياً: الاستعانة بالمرتزقة لتشويه صورة الوطن، فقد كشفت الأحداث الأخيرة عن درجة استعداد «الإخوان» للاستعانة بالمرتزقة وتجار المواقف في الخارج للنيل من الوطن ومؤسساته والطعن في ثوابته الوطنية، وكان ذلك جلياً في العواصم الغربية سواء في جنيف أو لندن، حيث تم تأجير البعض للإساءة لمواقف الإمارات، أو من خلال شراء ذمم البعض للظهور عبر وسائل الإعلام للنيل من الوطن ومكانته. كما تم تزويد بعض المنظمات الدولية أو المنظمات التي من صنيعتهم (منظمة الكرامة)، بمعلومات مغلوطة ومشوهة عن دولة الإمارات بقصد الإساءة إلى مكانة الإمارات الدولية، ووصل بهم الحقد ليتحركوا من خلال تنظيمهم الدولي لعرقلة نيل دبي لمعرض إكبسو 2020. نضع هذه الحقائق الصادمة أمام القارئ الكريم ليعلم حجم الإساءة التي نالت الوطن من هؤلاء، ولتبيان درجة الإعاقة الذهنية التآمرية لهم ودرجة الاستعداد للتعامل مع أصحاب الأجندات الخفية في استهداف الوطن من الخارج. ثالثاً: تحريك الأبواق «الإخوانية»، أي تحريك رموز «الإخوان» على المستويين الإقليمي والعالمي للإساءة للإمارات، حيث تحرك رموز الفتنة من خلال المنابر الدينية أو الإعلامية بتوجيه الاتهامات للإمارات، حيث يلاحظ المراقب التنسيق الواضح بينهم في المواضيع المطروقة أو حتى من خلال التوقيت. وكان لافتاً تحرك القرضاوي وزمرته خلال الفترة الماضية باستغلال وسائل الإعلام للتحريض على الدولة وتوجيه الاتهامات لها كما قام رموزهم في الخارج باستهداف الدولة بصورة مقيتة وفجة. لو أردنا سرد كشف الحساب لهذه المجموعة المشوهة فكرياً والمنحرفة دينياً لما اتسعت لها الصفحات، لكن هذه بعض الأمثلة للتوضيح فقط، ولتبيان مقدار ما نال الوطن من إساءة على يد هذه المجموعة. نقول لهؤلاء: إن الوطن متوحد مع قيادته ضد تآمرهم ومتماسك ضد مخططاتهم، مسيج برجاله الأوفياء، ومُصان بقادته الأفذاذ. الإمارات كلها تقف في خندق واحد خلف قيادتها لحماية مكتسباتها الوطنية. لقد كشفتكم الأحداث الأخيرة وعرت مخططاتكم أمام شعب الإمارات لتواصل الإمارات مسيرة الخير والتنمية والبناء في ظل قيادتها المباركة. ولنختم بالأبيات المعبرة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي عندما قال: أولاد زايد هل النخوة وهل الهقوات والله على ما نقوله بعالم وشاهد ------ د. عتيق جكه المنصوري مدير مركز جامعة الإمارات للسياسة العامة والقيادة