تولي دولة الإمارات العربية المتحدة اهتماماً استثنائياً بمواكبة التقدم التكنولوجي والعلمي، باعتباره القاطرة التي تقود اقتصادها نحو المستقبل، والأساس لتطبيق مبادرة الحكومة الذكية التي تم إطلاقها مؤخراً، وتعتمد على الاستخدام الأمثل لتكنولوجيا المعلومات من أجل توفير خدمات حكومية بمواصفات عالمية. في هذا السياق يأتي المؤتمر السنوي التاسع عشر لـ«مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية» الذي ينطلق اليوم برعاية كريمة من قبل الفريق أول سمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، ولي عهد أبوظبي، نائب القائد الأعلى للقوات المسلّحة، رئيس مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية، تحت عنوان «التكنولوجيا: التأثيرات والتحديات والمستقبل»، حيث يناقش، على مدى يومين بمشاركة نخبة من أبرز الخبراء والمفكرين والباحثين والأكاديميين والمسؤولين في مجال التكنولوجيا، قضية حيوية على ارتباط مهم بمستقبل التنمية في دولة الإمارات العربية المتحدة والمنطقة والعالم أجمع، فلاشك في أن التكنولوجيا وما يرتبط بها من تطبيقات حديثة تشمل مختلف المجالات باتت ركيزة رئيسية لأي دولة تسعى إلى تحقيق طفرة تنموية، والانتقال باقتصادها إلى مرحلة جديدة من الازدهار. إن تخصيص مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية مؤتمره السنوي التاسع عشر لهذه القضية الحيوية المهمّة، إنما يعكس إدراكه البالغ لأهميتها لدولة الإمارات العربية المتحدة، التي تولي أهمية استثنائية لتوطين التكنولوجيا المتقدمة، وتكوين قاعدة من الكوادر المواطنة في التخصصات النوعية الدقيقة في علوم التكنولوجيا، تكون القاطرة نحو اقتصاد المعرفة، ولهذا فإن هذا المؤتمر يكتسب أهمية كبيرة، ليس فقط لأنه يسلط الضوء على المستجدات في قطاع التكنولوجيا وتطبيقاته المختلفة، والدور الذي يقوم به في مختلف المجالات الاقتصادية والثقافية والإعلامية والتعليمية والاجتماعية، وفي مجال التنمية المستدامة بوجه عام، وإنما أيضاً لأنه يوضح طبيعة التحديات التي تواجه هذا القطاع، وتداعيات التغير التكنولوجي على مجالات الإدارة والقيادة وغيرها من الموضوعات ذات الصلة بعملية التنمية الشاملة والمستدامة في الإمارات. لقد بات واضحاً أن التكنولوجيا المتقدمة وتوطينها من أهم أسس النجاح لأي تجربة تنموية، فهذا يفسر استثمار الدول المتقدمة في هذا المجال الحيوي الذي يضمن لها مواصلة التقدم واستمرار المنافسة في الأسواق العالمية، وهذا ما تدركه دولة الإمارات العربية المتحدة التي تسعى إلى بناء نموذج للتنمية المستدامة، يرتكز على اقتصاد المعرفة الذي يعتمد بالأساس على الاستفادة من تكنولوجيا العصر المتقدمة، وبناء قاعدة من الكوادر المتخصصة في مجالات التكنولوجيا المتقدمة، وقد قطعت بالفعل مرحلة متقدمة في هذا الشأن، إذ أصبحت هيئات ومعاهد تعليمية عدة تركز في جهودها على تعلّم مبادئ التكنولوجيا وعلومها، وفي الوقت ذاته نجحت الدولة في تطوير البنية التحتية في قطاع المعلومات والاتصالات خلال السنوات القليلة الماضية، بل إنها أصبحت تقدم نموذجاً رائداً لدول المنطقة في تطبيق تجربة التعلم الذكي، التي تستهدف تقديم مستويات تعليم أفضل للطلاب، اعتماداً على توظيف التكنولوجيا الحديثة في العملية التعليمية. ولهذا كله، فإن الإمارات التي تحظى بمكانة رائدة في استخدام تطبيقات تكنولوجيا المعلومات وما تفرزه ثورة الاتصالات والمعلومات بشكل مستمر، قادرة على مواكبة كل جديد في التقدم التكنولوجي والعلمي، لأنها تعتبر ذلك إحدى الركائز المهمة للحفاظ على مكتسبات التنمية، والرهان الحقيقي نحو المستقبل وتبوؤ المكانة التي تستحقها على خريطة الاقتصادات المتقدمة، وبما يحقق «رؤية الإمارات 2021» التي تستهدف بناء اقتصاد معرفي تقوده كفاءات إماراتية ماهرة قادرة على تطويع التكنولوجيا لخدمة التنمية الشاملة والمستدامة. ـ ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.