استنكرت دولة الإمارات التصريحات العدوانية التي أطلقها رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي ضد المملكة العربية السعودية والتي قال فيها إن السعودية وقطر تدعمان الإرهاب، واستدعت السفير العراقي لتسلمه مذكرة احتجاج. وجاءت تصريحات المالكي بعد أن أعلنت السعودية قانوناً لمحاربة الإرهاب وسمت منظمات وأحزاباً بالإرهابية تشتمل على كافة تنظيمات «القاعدة»، «داعش»، «جبهة النصرة»، «حزب الله» في داخل المملكة، جماعة «الإخوان المسلمين»، جماعة الحوثي. وكان المالكي قد صرح لفرانس 24: «لا نريد أن نوسع من دائرة المواجهة إنما نقول لهم بضرورة الوعي بأن دعمهم للإرهاب سيعود عليهم لأن تركيبتهم الاجتماعية أيضاً قابلة أن تجتمع فيها نار وطائفية». لقد بدأ المالكي بحملة التحشيد الطائفي للانتخابات القادمة المرتقبة في أبريل القادم، بتصدير أزمته الداخلية إلى أطراف إقليمية متهماً كلاً من السعودية وقطر بدعم الإرهاب ليقفز على إخفاقاته السياسية. لقد أعيدت صياغة العراق على أسس طائفية قومية منذ الاحتلال الأميركي للعراق 2003- 2010 وحتى الآن، ففككت مؤسسات الدولة العراقية وعلى رأسها الجيش واجتث «البعث» وأعيدت صياغة مؤسسات الدولة العراقية وفق المكونات الطائفية وصعدت الطائفة الشيعية بدعم أميركي- فارسي وتمدد النفوذ الإيراني في مؤسسات الدولة العراقية وأصبحت الميليشيات الشيعية المدعومة من قبل إيران حقيقة في الحياة السياسية العراقية، وعبر عشر سنوات من التأزيم السياسي والأمني وغياب الأفق السياسي الواضح حولت سياسات المالكي والتدخلات الفارسية العراق إلى دولة فاشلة مخترقة حتى النخاع وساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والأخطر من ذلك بوابة لدخول الجنة وفق التفسيرات الدينية الشيعية- السنية للجهاد المقدس. لقد تحول العراق تدريجياً إلى دولة طائفية وانحازت سلطة الدولة وأجهزتها بكل حماقة تاريخية إلى تعزيز دور الميليشيات الطائفية وإلى إعادة إنتاج خطاب طائفي، ففي مطلع يناير الماضي صرح المالكي «على منتسبي المؤسسة الأمنية أن يدركوا أنهم سيقتلون وُيقتلون تحقيقاً لهدف مقدس» واللافت أن حرب المالكي المقدسة ستكون في المثلث السني بالعراق. وكان الاتحاد الأوروبي في مطلع يناير قد حذر من أن المالكي يدفع بالبلاد سريعاً نحو الفوضى الطائفية والحرب الأهلية متهماً إياه بالإذعان لسياسات إيران من أجل الحصول على دعمها لولاية ثالثة في الحكم، وقال رئيس لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأميركي «إيد رويس»: «بصفته رئيس دولة يجب أن يتحرك المالكي لنقل العراق إلى مرحلة ما بعد الطائفية، مع أنه قد لا يكون قادراً على القيام بذلك». فمن يشعل إذن النيران الطائفية في المنطقة؟ العراق متخم بالثروة النفطية وبالأطماع الفارسية التي تتمدد تحت مظلة طائفية لتؤسس لما اصطلح على تسميته بالهلال الشيعي الممتد من إيران للعراق فسوريا وينتهي بأذنابه في المنطقة من أحزاب شيعية كـ«حزب الله». لقد عطلت سياسات المالكي الدور الإقليمي العراقي المفترض وأصبحت السياسات العراقية أصداءً للسياسات الإيرانية ففقدت بعدها العربي، وتصادمت المكونات العراقية لتتوالد الأزمات السياسية والأمنية من رحم طائفية المالكي. إن اللعب على الطائفية لا يخدم الأجندات الوطنية، وعندما يصبح العراق أولوية لدى الساسة العراقيين، وعندما تتجاوز السياسات البعد الطائفي وتطوع السياسات الحكومية لرفع الظلم المجتمعي ووضع استراتيجية وطنية شامله لانتشال العراق من التأزم الطائفي والقومي بتشكل وعي سياسي يتجاوز التقسيمات الطائفية، وعي وطني يرتكز على وحده العراق لكل العراقيين. «إنني أولاً شيعي وثانياً عراقي وثالثاً عربي ورابعاً عضو في حزب الدعوة» هكذا وصف رئيس الوزراء المالكي نفسه، مما حدا بصحيفة «الجارديان» البريطانية في الرابع عشر من ديسمبر من عام 2011 للتساؤل «هل توجد فرصة لقيام دولة وطنية، عندما يضع رئيس وزرائها هويته الطائفية قبل هويته الوطنية»؟