تداعيات مقتل القاضي الأردني.. وأصابع إيران الخفية وراء التصعيد في غزة هل ثمة رابط بين وابل الصواريخ الذي أطلقته حركة الجهاد الإسلامي من قطاع غزة على إسرائيل يوم الأربعاء الماضي ومصادرة السفينة الإيرانية، أم أنه كان رداً تلقائياً على مقتل ثلاثة من نشطاء الحركة؟ وما هي تداعيات مقتل القاضي الأردني بأيدي قوات إسرائيلية على العلاقات بين إسرائيل والأردن؟ وهل يقتصر التمييز العنصري الإسرائيلي على الفلسطينيين أم يمتد ليشمل المرأة الإسرائيلية؟ تساؤلات نضع إجاباتها تحت الضوء ضمن إطلالة سريعة على الصحافة الإسرائيلية. صواريخ «الجهاد» ربطت صحيفة «يديعوت أحرنوت» في مقال نشرته أول من أمس، بين الصواريخ التي أطلقتها حركة الجهاد الإسلامي من قطاع غزة يوم الأربعاء الماضي، ومصادرة السفينة التي قالت إنها تحمل أسلحة إيرانية موجهة إلى قطاع غزة. وأوضح كاتب المقال "رون بنيشاي" أنه على رغم أن الحركة كانت ترغب في الثأر لمقتل ثلاثة من نشطائها، لكن أعداد الصواريخ الكبيرة التي تم إطلاقها تشير إلى أنها ربما كانت أيضاً رداً على احتجاز السفينة، لافتاً إلى أن استخدام صواريخ قصيرة المدى يؤكد أن المنظمة لا ترغب في التصعيد. ونوّه بنيشاي بأنه منذ «عملية عمود السحاب» في نوفمبر 2012، لم تشهد إسرائيل هذا الوابل المتزامن الصواريخ، مرجحاً أن هذه الخطوة تمت بالتنسيق مع حركة "حماس"، التي اتهمها بأنها لم تحاول منع إطلاق النار. واعتبر أنه من المستحيل أن "حماس" لم تكن على دراية بتجهيزات إطلاق عشرات الصواريخ من قبل ثاني أكبر منظمة في القطاع، مضيفاً أنه لو كان قد حدث تصعيد، لم يكن من المستبعد أن "حماس" ستنضم إلى حركة الجهاد، خصوصاً إذا وقعت خسائر كبيرة في القطاع. وأشار "بينشاي" إلى أن مصادرة سفينة الأسلحة من قبل إسرائيل تطلب رداً إيرانياً، ومن ثم، إما أن طهران طلبت من الجهاد الإسلامي القيام بهذا الرد، أو أن الحركة فهمت أن عليها تنفيذه. وذكر "بنيشاي" أن المعروف عن الحركة في الوقت الراهن أنها المنظمة الفلسطينية الأساسية، التي يوجد لها علاقات مباشرة مع طهران، وتحصل على مساعدات إيرانية من قوة القدس التابعة للحرس الثوري الإيراني. وألمح إلى أن «حركة الجهاد» أرادت أن تبرهن للإيرانيين أنها جديرة بالحصول على مزيد من الدعم المالي وشحنات الأسلحة والتدريب. وأضاف بنيشاي «لابد من الإشارة إلى أنه على رغم أن إطلاق الصواريخ يوم الأربعاء الماضي كان بأعداد كبيرة، إلا أن جودتها كانت ضعيفة، إذ تم إطلاق صواريخ قصيرة المدى فقط، ولم تصل عشرات منها إلى إسرائيل». وتابع «بإطلاق صواريخ قسام فقط على مدن إسرائيلية قريبة من قطاع غزة، بدلاً من صواريخ جراد في مدن أبعد، أرادت الحركة أن ترسل لإسرائيل رسالة مفادها بأنها لا ترغب في التصعيد، وإنما فقط الثأر لمقتل نشطائها ومصادرة السفينة». واستطرد «لم يكن لدى المخابرات الإسرائيلية أية تحذيرات مسبقة بشأن الصواريخ، وربما أنه تم إطلاقها من منصات تحت الأرض، لكن حقيقة أنه لم يكن هناك أي تحذير مسبق يثير المخاوف داخل إسرائيل». العلاقات مع الأردن أكدت صحيفة «جيروزيلم بوست» في افتتاحيتها أول من أمس، أنه بغض الطرف عن نتيجة التحقيق في مقتل قاضي المحكمة الأردنية رائد زعيتر على أيدي جنود إسرائيليين، إلا أنه على إسرائيل أن تحافظ على العلاقات مع عمّان، مشيرة إلى أن السلام مع الأردن له أهمية استراتيجية ومن بين استراتيجيات الأمن القومي الإسرائيلي. لكن الصحيفة أقرت أن مقتل القاضي الأردني يوم الاثنين الماضي أثار من دون شك توتراً في العلاقات مع الأردن. وأضافت «إن إعراب مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن أسفه لفقدان إنسان، إنما يأتي في سياق الجهود الرامية إلى الحفاظ على علاقة السلام مع عمّان»، موضحة أنه تم تبادل تفاصيل التحقيقات الأساسية وتمت الموافقة على طلب الأردن بتأسيس فريق تحقيق مشترك. وفي غضون ذلك، انتقدت الصحيفة خروج مئات من المحامين الأردنيين إلى شوارع عمان تنديداً بمقتل القاضي والمطالبة بإعدام القتلة الإسرائيليين المذنبين، والمطالبة بطرد الدبلوماسيين الإسرائيليين. وحضت الصحيفة فريق التحقيق الإسرائيلي الأردني على ضرورة العمل بسرعة وكفاءة من أجل إخراج الحقائق بشأن مقتل القاضي رائد زعيتر إلى النور. وشددت على أنه بغض النظر عن نتيجة التحقيقات، لابد أن يكون هدف الدولتين هو تجاوز الحادث. واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالإشارة إلى أنه مع اقتراب وضع اتفاق إطار العمل الأميركي بين الإسرائيليين والفلسطينيين، فإن الحفاظ على علاقات وثيقة بين إسرائيل والأردن ستكون أكثر أهمية من أي وقت مضى. المرأة الإسرائيلية انتقدت الكاتبة "ناعومي تشازان" في مقال نشرته صحيفة «ذا تايمز أوف إسرائيل» التمييز بين الرجل والمرأة داخل المجتمع الإسرائيلي، خصوصاً في سوق العمل، لافتة إلى أن الرجال لا يزالون يحصلون على أجور أعلى بكثير من النساء في الوظائف نفسها. وأضافت «إنه في حين أن النساء يشكلن 47 في المئة من القوة العاملة في إسرائيل، إلا أنهن يشكلون أكثر من ضعف العدد في ساعات العمل الإضافية». وتابعت «إن متوسط الدخل الشهري للرجال في عام 2012 بلغ نحو 11 ألف شيكل مقارنة بـ 7.2 ألف شيكل للمرأة». وأوضحت تشازان أن التمييز على أساس الجنس في سوق العمل الإسرائيلي ارتفع بنسبة 2.6 في المئة في عام 2012 وحده، عازية استمرار غياب المساواة بصورة وثيقة إلى الطبيعة الذكورية في توزيع المهن في إسرائيل. وأشارت إلى أن تمثيل الرجل أكبر بكثير من المرأة في الوظائف العليا ذات المداخيل المرتفعة مثل الهندسة والإنشاءات. وذكرت أنه على رغم أن تمثيل المرأة في المهن الطبية، ارتفع مقارنة بالرجال، لكن متوسط الدخل تراجع بصورة فعلية، وحتى في المهن القانونية يقل دخل النساء بمقدار الربع عن الرجال على رغم أن تمثيلهن يصل إلى 47 في المئة. وأوضحت أن المشكلة الحقيقية تكمن في أن الاقتصاد الإسرائيلي قائم على التمييز العنصري على أساس الجنس، لاسيما في المجالات الرئيسة مثل الخدمات والصناعة وتكنولوجيا المعلومات والزراعة. وأكدت أن سد هذه الفجوة ينبغي أن يكون أولوية أخلاقية واجتماعية بصورة عملية، ولا يمكن فعل ذلك من دون توفير تدفق مستقر للمعلومات توجه الاستراتيجيات على المستويين الرسمي والمجتمعي. واختتمت تشازان مقالها بالدعوة إلى تدشين حملة لمعالجة الفجوة بين الجنسين في سوق العمل عن طريق تضمين النساء في عمليات صناعة القرار. إعداد: وائل بدران