حرب باردة جديدة بين الغرب وروسيا... والصين تضاعف إنفاقها العسكري ------ التحذير من حرب باردة جديدة بين الغرب وروسيا، وتحديات الإصلاح السياسي والاقتصادي في الصين، وتخاذل تركيا عن نصرة التتار المسلمين بالقرم، وتنامي الإنفاق العسكري في الصين وما يثيره ذلك من قلق إقليمي وعالمي.. قضايا نعرض لها ضمن جولة سريعة في الصحافة الدولية. ------- لا لمنطق الحرب الباردة بهذا العنوان استهلت صحيفة «تشاينا دايلي» افتتاحية حذرت فيها من خطورة ما يجري حالياً على هامش الأزمة الأوكرانية وتوجه الأطراف المعنية إلى مزيد من التصعيد، فليس وراداً، تقول الصحيفة، أن تنسحب روسيا من شبه جزيرة القرم، كما أن الغرب ماضٍ أيضاً في عزله لروسيا وتوقيع عقوبات عليها، فيما أوكرانيا نفسها تواجه مخاطر التقسيم وتصاعد الاستقطاب بين شعبها على أسس لغوية وجهوية، وهو ما يعني أن الأطراف جميعاً خاسرة، ولن يوقف هذا المنحى سوى التروي والتراجع عن المواقف، وهو ما تنصح به الصحيفة وتشدد عليه. فأوكرانيا قد تتعرض أراضيها للتقسيم بسبب الخلاف بين الغرب وروسيا وتعمق الخلافات السياسية في الداخل، كما أن روسيا التي قد تنجح في إلحاق شبه جزيرة القرم بأراضيها، أو تضمن انفصاله وقيام كيان مستقل فيه، ستواجه أيضاً عزلة دولية، في حين لن يفيد واشنطن الرجوع إلى منطق الحرب الباردة لأن ذلك سينال من قيادتها العالمية. وما لم تتراجع الأطراف المعنية في إطار حل متوافق عليه ينهي الأزمة ويتيح للشعب الأوكراني تحديد مصيره وصياغة شكل سياسته الخارجية فإن الجميع سيجد نفسه غارقاً في مستنقع أجواء الحرب الباردة من جديد. وفي هذا السياق تقول الصحيفة إن من الضروري تحديد المسؤوليات، فالأزمة الأوكرانية انطلقت محلياً مجسدة الانقسام السياسي داخل ذلك البلد، وإذا كان من الطبيعي، انخراط روسيا في الأزمة بالنظر إلى مصالحها الحيوية في أوكرانيا والتزامها بقدر من الحذر في تحركاتها أثناء الأيام الأولى، إلا أن الغرب وبتصويره الأمر على أنه مواجهة بين الحرية والانغلاق والإمبريالية وحق تقرير المصير، أو حتى بين الشرق والغرب، يعيد إلى الأذهان خطاباً خطيراً يذكر بالحرب الباردة. والحل تقول الصحيفة أن تُحترم سلامة الأراضي الأوكرانية من جهة وتراعى المصالح الروسية من جهة أخرى، وهو حل لن يرى النور في أجواء ملبدة بالتوتر وتنذر بحرب باردة جديدة. تركيا وتتار القرم كتب المعلق والصحفي باريتش يناتش مقالاً يوم الأربعاء الماضي بصحيفة «حرييت» ينتقد فيه ردة الفعل التركية إزاء الصعوبات التي من المرتقب أن تواجه التتار المسلمين في شبه جزيرة القرم، فبعد الأحداث الأخيرة التي شهدتها أوكرانيا وإحكام روسيا قبضتها على القرم التي لا يرى المراقبون احتمال انسحاب موسكو منها، وهنا يتساءل الكاتب عن مصير التتار المسلمين؟ فعلى رغم أنهم يشكلون أقلية ضمن التركيبة السكانية لشبه الجزيرة، إلا أنهم تاريخياً يعتبرون السكان الأصليين للمنطقة قبل أن يهجّرهم ستالين في عام 1944 بدعوى تحالف بعضهم مع هتلر! ويضيف معظم المحللين والدبلوماسيين الذين تحدث إليهم الكاتب أن التتار ربما يواجهون أوقاتاً عصيبة بالنظر إلى مواقفهم السياسية، فقد ناصروا منذ البداية الثورة البرتقالية في 2004 ووقفوا أيضاً إلى جانب المتظاهرين الذين أطاحوا بالرئيس المخلوع يانوكوفيتش، وعلى رغم محاولات هذا الأخير استمالة التتار والاعتماد على دعمهم لتعزيز موقفه السياسي، فقد كان الرفض دائماً هو سيد الموقف. ويضاف إلى ذلك أيضاً أن الروس أنفسهم حاولوا استقطاب التتار إلى جانبهم دون جدوى، بل وصل الأمر إلى تلويح بعض العناصر المتطرفة بشن «جهاد» ضد روسيا إن هي اعتدت على القرم. فما الذي يفسر هذا الموقف الرافض لروسيا؟ يجيب الكاتب بأن التاريخ يفسر كل شيء، إذ لم ينسَ التتار المعاناة التي قاسوها تحت الحكم السوفييتي والظلم الذي تجرعوه بتهجيرهم عن ديارهم، وعندما انهار الاتحاد السوفييتي وجدوا في السلطات الأوكرانية بعض الإنصاف حتى عادوا إلى القرم وأرجعت إليهم ممتلكاتهم، ولذا يبدو التتار صارمين في موقفهم الرافض لعودة الروس إلى شبه الجزيرة. وتساءل الكاتب أيضاً عن السر وراء السلبية التي أظهرتها حكومة أردوغان في موضوع التتار المسلمين والناطقين بالتركية، ولاسيما أن حكومة حزب العدالة والتنمية لا تكف عن نصرة أطراف إقليمية ممن تعتقد أنهم مضطهدون، ليستنتج أن السبب يعود إلى قوة موسكو وعدم رغبة أنقرة في استفزازها أو الدخول في مواجهة صعبة مع الدب الروسي. الصين: مهمات جسيمة تناولت افتتاحية لصحيفة «ذي جابان تايمز» بعض التحديات التي تواجهها الصين في المرحلة القادمة وذلك على هامش الخطاب الذي ألقاه رئيس الوزراء الصيني، «لي كيشيانغ»، في الدورة السنوية الحالية لمجلس نواب الشعب الصيني (البرلمان) التي انعقدت في الأسبوع الماضي وستدوم تسعة أيام. الصحيفة ركزت على خطاب رئيس الوزراء باعتباره الأجندة السياسية والاقتصادية التي ستلتزم بها القيادة الصينية خلال المرحلة المقبلة، وهي أجندة تحمل عنواناً عريضاً يتمثل في الإصلاح الذي ذُكر على لسان رئيس الوزراء 77 مرة، ولاسيما أن الدورة الحالية للبرلمان الصيني هي الأولى منذ أن تولى الرئيس «تشي جينبينج» مقاليد السلطة، ما يعني أن الدورة الحالية ستكون بمثابة خريطة الطريق التي سترسم ملامح المستقبل. ولكن التركيز على الإصلاح باعتباره أهم ما جاء في الخطاب، تقول الصحيفة، لا يخفي أيضاً التحديات الكبرى التي يتعين على الصين التعامل معها لإنجاح مسار الإصلاح المأمول، ومن أهمها إحداث التوازن المطلوب بين النمو الاقتصادي وجودة الحياة. فعلى رغم ما حققه الاقتصاد من وتيرة نمو متسارعة على مدى العقود الماضية، ما زال دخل المواطن الصيني متدنياً بالمقارنة مع الدول المتقدمة، ولم تستطع الصين حتى الآن تحفيز الطلب الداخلي وإقامة التوازن بين التصدير والاستهلاك، هذا بالإضافة إلى مشاكل أخرى مرتبطة بتضخم طاقة الإنتاج وتوالي الفقاعات العقارية، وتنامي الدين المحلي، دون أن ننسى، تقول الصحيفة، آفة الفساد التي لم تعد خافية على القادة في الصين، ثم معضلة التلوث التي تجعل هواء المدن الصينية غير قابل للاستنشاق. وتضيف الصحيفة أن رقم النمو المتوقع الذي حدده رئيس الوزراء الصيني لعام 2014 الذي سيصل إلى 7,5 يعكس استمرار الوتيرة نفسها التي كانت عليها الصين في 2013. وأخيراً تشير الصحيفة إلى العلاقة التي يتعين على السياسيين في اليابان نسجها مع الصين، حيث تنصح بالابتعاد عن تبادل الاستفزازات حفاظاً على استقرار المحيط الهادي وضماناً للازدهار الاقتصادي لشعوبه. صعود الصين العسكري خصصت صحيفة «ذي أستراليان» افتتاحيتها ليوم الجمعة الماضي للحديث عن القوة العسكرية الصينية في ضوء عدد من الأرقام والمقارنات تستدعي الانتباه والحذر في الوقت نفسه، فحسب الأرقام التي توردها الصحيفة يصل قوام الجيش الصيني إلى 2,2 مليون فرد ليكون بذلك أكبر جيش في العالم من حيث عدد جنوده، ولكن هذا الجيش الهائل وحتى في ظل الزيادة في موازنة الدفاع التي أُقرت مؤخراً ما زال إنفاقه العسكري وراء نظيره الأميركي، فرسمياً تشير بكين إلى أن موازنتها العسكرية خلال السنة الجارية تفوق 147 مليار دولار، غير أن هذا الرقم وإن كان لا يعبر حقيقة عما يعتبره المراقبون الحجم الفعلي للإنفاق على الدفاع في الصين والذي يقول البعض إنه يصل إلى 265 مليار دولار، إلا أنه مع ذلك وفي جميع الأحوال يظل أقل من الإنفاق الأميركي الذي بلغ حتى بعد الخفض المتوقع والتقليص المنتظر لموازنة الدفاع في حدود 701 مليار دولار. بيد المقارنات التي لا تخدم الصين يجب، تقول الصحيفة، ألا تحجب حقيقة الجهود التي تبذلها بكين سواء لزيادة نفقاتها الدفاعية، أو لتطوير الأسلحة والصواريخ بعيدة المدى، ما يعني أن الصين مصرة على أن تتناسب قوتها العسكرية مع وزنها الاقتصادي، وهو ما يفسر أيضاً رغبة إدارة أوباما في الاستدارة ناحية آسيا والمحيط الهادي، كما يحتم على أستراليا الرفع من قدراتها العسكرية لمواجهة الأخطار المحتملة. إعداد: زهير الكساب