ساعات قليلة ويختار الناخبون الأميركيون رئيسهم الذي يعولون عليه كثيراً لخدمة مصالحهم وتحقيق أمنهم. الانتخابات الرئاسية تعني للمواطن الأميركي الكثير، لكن ماذا تعني للعالم الخارجي؟ في تقديري ما يهم الرأي العام العالمي من هذه الانتخابات هو أن يفوز الرئيس الذي يتبنى أجندة خارجية متوازنة، أي لا تهميش للأمم المتحدة، ولا عسكرة للسياسة الخارجية، والأهم من ذلك تعزيز التعاون الدولي لمواجهة القضايا الشائكة كمكافحة "الإرهاب" والحد من التلوث البيئي وانتهاج سياسة متوازنة في مجال الحد من انتشار أسلحة الدمار الشامل. وإذا كان العالم ينشد تغييراً تقوده الولايات المتحدة، فإن الرئيس الأميركي الذي ستكشف عنه نتائج الانتخابات الرئاسية سيتحمل مسؤولية جسيمة، تفرض عليه الحفاظ على الريادة الأميركية خاصة في مجالات تعزيز الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان والبحث عن حلول للنزاعات الإقليمية المزمنة. لكن خلال الأعوام الثلاثة الماضية جرب العالم الرئيس بوش الذي خاض حتى الآن حربين ضمن ما يسميه حرباً على "الإرهاب"، والنتيجة أن خطر "الإرهاب" العالمي لم ينحسر، ولم ينعم الأميركيون بالأمن الذي يسعى بوش إلى تحقيقه. فهل نجاح بوش في الانتخابات الرئاسية وحصوله على فترة رئاسية جديدة قد يعطيه فرصة أخيرة لتصحيح سياساته الخاطئة خاصة في مجال السياسة الخارجية؟ هذا السؤال يثير تساؤلاً آخر هو هل سيكون "كيري"، من وجهة النظر العالمية، أفضل من بوش؟ تقتضي الإجابة على هذا التساؤل الاطلاع على أجندة "كيري" الانتخابية التي يشير فيها إلى أنه سيعيد أميركا إلى حلفائها الأوروبيين، ما يعني أنه سيخفف من حدة الأحادية الأميركية التي شهدها العالم خلال السنوات الثلاث الماضية. وبنظرة موضوعية يجب أن يفضل الأميركيون المرشح الذي يجعل العالم أكثر أمناً ليس عن طريق الحروب، بل من خلال سياسات متوازنة تضمن الحد الأدنى من الاستقرار في العالم. الجميع يأملون أن تسفر الانتخابات الرئاسية الأميركية عن نتائج تخدم في التحليل الأخير السلم العالمي وتعزز دور واشنطن في خدمة الاستقرار العالمي لا في شن الحروب وتأجيج الصراعات.
محمود عبد الرحيم - دبي