شملان العيسى تساؤلات مشروعة --------------------------- سحبت ثلاث دول خليجية سفراءها من قطر، وهذا أمر مؤسف لنا كشعوب خليجية، لكن ليس المجال هنا لتوجيه اللوم إلى أحد، وإنما سنحاول طرح تساؤلات مشروعة نتمنى أن يتسع صدر الجميع لها. الخلافات الخليجية الخليجية حول العديد من القضايا الخاصة بدول الخليج ذاتها، خصوصاً الخلافات الحدودية وغيرها من القضايا، رغم تعقدها أحياناً، لم تصل بالدول الخليجية إلى سحب السفراء.. فلماذا الآن؟ من حقنا كشعوب أن نعرف هل الخلاف بين قطر وأشقائها الثلاث خاص بدعم قطر لـ«الإخوان المسلمين» وأنشطتهم المختلفة في دول المنطقة والعالم العربي، أم أنه يتعلّق بالسياسة الخارجية لقطر كما أكد على ذلك البيان القطري؟ عتاب دول الخليج الثلاث على قطر أنها تحتضن «الإخوان المسلمين» الذين يتدخلون في الشؤون الداخلية لدول الخليج، هو عتاب مشروع وفي محله، وقطر لا تنكر دورها في دعم ثورات «الربيع العربي» التي شارك فيها «الإخوان». لكن الحقيقة المرّة هي أن دول الخليج، باستثناء الإمارات وعمان، دعمت وساندت جماعات الإسلام السياسي، سواء أكانت «إخوان» أم سلف أم حتى جماعات إسلامية جهادية. العالم يعرف دور هذه الدول في دعم وتمويل المدارس الدينية في باكستان وأفغانستان التي خرّجت جماعة «طالبان». ونفس الدول الخليجية ساعدت ودعمت الشباب الخليجي وعملياته الجهادية في أفغانستان والشيشان وكشمير والبوسنة والهرسك، قبل أن يتجه أولئك الجهاديون الخليجيون إلى سوريا والعراق. من المسؤول عن زج الدين في السياسة في دول الخليج؟ أليست الأنظمة نفسها؟ لقد اتخذنا موقفاً واضحاً منذ أكثر من ثلاثين عاماً نحذِّر فيه من خطورة الزج بالدين في السياسة، لأن استخدام الدين في مجال السياسة سلاح ذو حدين. فالتطرف الديني خلق لدينا مشاكل داخلية، وانشقت مجتمعاتنا بسبب التطرف والطائفية. نقطة الخلاف الثانية تتعلّق بدور الإعلام القطري، خاصة قناة «الجزيرة» وهجومها على دول الخليج. والمشكلة أن دول الخليج كلها سعت إلى كسب الشارع العربي من طريق شراء الصحف والمحطات ودور النشر العربية.. وهذا شيء مشروع لكنه مكلف. بيد أن الأمر المؤكد هو أن قطر استطاعت عن طريق محطة «الجزيرة» كسب قطاع من الشارع العربي والإسلامي، لأنها فتحت المجال لهذه الفئات للتعبير عن نفسها. قد نختلف أو نتفق مع «الجزيرة»، لكن الأمر المؤكد أنه لا يزال لديها مشاهدوها في الشارع العربي. يعتب أهل الخليج على قطر كونها دولة صغيرة تلعب دوراً أكبر من حجمها. والسؤال لماذا تسعى قطر لكسب الشارع العربي، سواء في مصر أو تونس أو اليمن أو غيرها؟ قطر دولة صغيرة وغنية تحاول أن تحقق دوراً أكبر في السياسة الخارجية بكسب أصدقاء جدد يحققون مصالحها حسب منظورهم الخاص الذي يمثل مصالحهم. لقد لعبت الكويت في الستينيات نفس الدور وحققت مكانة متميزة في ذلك الوقت. وأخيراً لدينا قناعة بأن الخلافات بين الأشقاء سوف تحل لكن لا أحد يستطيع فرض وصايته على الدول الأخرى. نحن شعوب الخليج من حقنا أن نختلف مع البعض حول سياساتهم باستخدام الدين كأداة سياسية، لأن إساءة استخدام الدين ينشأ عنها تمزق مجتمعاتنا. د. شملان يوسف العيسى