تطبيقاً لتوجيهات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، الرامية إلى تمكين الكوادر البشرية الإماراتية، وإتاحة الفرصة لها للمشاركة بفاعلية في تطوير وتنمية المجتمع الذي تعيش فيه، فقد طرحت «وزارة شؤون الرئاسة»، مؤخراً، إحدى المبادرات النوعية في مجال التوطين للنقاش المجتمعي عبر أحد التطبيقات الإلكترونية المتاحة على الهواتف الذكية، تحمل هذه المبادرة عنوان «اهتمام للابتكار المجتمعي»، وهي المبادرة التي أطلقها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، ضمن فعاليات «القمة الحكومية الثانية»، خلال الأسابيع الأخيرة، تلك القمة التي شهدت مبادرة أخرى ذات قيمة تنموية كبيرة أيضاً. الخطوة التي أقدمت عليها «وزارة شؤون الرئاسة» بطرحها هذه المبادرة للنقاش المجتمعي تحمل دلالات عدة: فهي في المقام الأول، تؤسس لأحد أفضل نماذج الاتصال المباشر والفعال بين الحكومة والمواطنين، يجعل الطرفين متقاربين بالشكل الذي يمكّن الحكومة من التعرف مباشرة إلى ما يهم المواطنين واحتياجاتهم اليومية وتطلعاتهم المستقبلية، وهو ما يمكّنها من اتخاذ القرارات التي تلبي هذه التطلعات وتشبع تلك الاحتياجات. على الجانب الآخر، وبالنسبة للمواطنين، فإن مثل هذا الاتصال المباشر يمد جسوراً بينهم وبين الحكومة، ويجعلهم أكثر إدراكاً وفهماً للبرامج والخطط وللجهود التي تبذلها الحكومة من أجل تحقيق طموحاتهم، ومن شأن ذلك أن ينمّي لديهم الشعور بالانتماء إلى وطنهم، ويجعلهم أكثر استعداداً للعمل وتحمّل مشاق تنمية مجتمعهم من دون كلل أو ملل. ومن زاوية أخرى، فالاتصال المباشر بين الحكومة والمواطنين، هو آلية مثالية لتمكين المجتمع، ويسهم في الاستغلال الأمثل لموارده، وتوجيهها إلى المجالات والقطاعات الأكثر أهمية، وفقاً للمرحلة التنموية التي تمر بها الدولة. طرح هذه المبادرة للنقاش المجتمعي أيضاً، وحرص الحكومة على استطلاع آراء أبنائها بشأن الخطط والإجراءات التي تتخذها من أجلهم، يحمل دلالة إيجابية أخرى تتعلق بأن الحكومة عازمة على مواصلة جهودها على طريق التنمية، ومن أجل الوصول إلى الآلية المثلى القادرة على محاصرة مشكلة البطالة بين أبناء الوطن، ومن أجل تمكين كل منهم من الحصول على فرصة عمل تلبي حاجاته الآنية، وتحقق طموحاته المستقبلية، سواء تعلق الأمر بمستقبله الوظيفي أو مستقبله الأسري أو حتى مستقبل أبنائه وأحفاده من بعده. إن تمكين المواطنين من الوصول إلى مبتغاهم في الحصول على الفرص الوظيفية المتوافقة مع خبراتهم ومهاراتهم العملية، والمحققة لتطلعاتهم المستقبلية، وكذلك تمكينهم من المنافسة بفاعلية في سوق العمل المحلية وأسواق العمل الإقليمية والعالمية، يظل هدفاً وغاية أساسية تحرص الدولة بكل مؤسساتها على إدراكها، وتسخِّر من أجل ذلك كل مواردها، وإطلاق مثل هذه المبادرة، وغيرها من المبادرات التي تم إطلاقها أثناء القمة الحكومية الثانية، بدوره، يجسد بجانب كل ذلك استعداد الدولة التام، للأخذ بمستجدات العصر، وتطويع الوسائل والتطبيقات التكنولوجية المختلفة من أجل خدمة الأهداف التنموية الوطنية من دون تردد. ولعل ما شهدته الخدمات الحكومية في الدولة من تطور وكفاءة خلال الفترة الماضية، هو دليل على أن هذه المساعي قد حققت الكثير من النجاح في هذا الشأن. ـ ـ ـ ـ ـ عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية.