ما تشهده أوكرانيا من تطورات متلاحقة يفرض تساؤلات عما إذا كان العالم بات على أعتاب حرب باردة جديدة تدور رحاها بين وريث الاتحاد السوفييتي السابق، روسيا، وبين الغرب عموماً، والولايات المتحدة تحديداً، فبعدما أرسل بوتين قواته إلى شبه جزيرة القرم، وبسط سيطرته على المرافق الأساسية والمنشآت الحيوية فيها سارعت الولايات المتحدة على لسان وزير خارجيتها ورئيسها إلى التنديد والتحذير، فيما تداعت الدول الأوروبية وعلى رأسها ألمانيا إلى تذكير موسكو بالتزاماتها الدولية والتي على رأسها احترام الحدود الدولية، لكن يبدو أن الدب الروسي لم يتمالك غضبه عندما استشعر بأن أوكرانيا التي كان يريدها خاضعة لهيمنته بدأت تتسرب من بين أصابعه وتخرج عن السيطرة لتلتحق بالغرب على غرار مثيلاتها من دول أوروبا الشرقية التي باتت جزءاً من الاتحاد الأوروبي، غير أن هذا المصير، على ما يبدو، صعب على بوتين تصوره بالنسبة لأوكرانيا الملاصقة للحدود الروسية والمرتبطة بها تاريخياً وثقافياً، لذا بذل جهداً كبيراً لأن تكون الحكومة في كييف صديقة لموسكو، بل قدم دعماً مالياً قوياً هو أقرب إلى الرشوة لإجهاض التقارب الأوكراني الأوروبي، وعندما فشلت محاولات الحفاظ على يانوكوفيتش في السلطة سارع إلى التدخل في القرم، رغم أن الأمر قد يجر عليه عزلة دولية. يسري توفيق