النشاط التشريعي المكثف والمتميز للمجلس الوطني الاتحادي في الجلسات التي عقدها خلال الفترة المنقضية من الفصل التشريعي الخامس عشر، والذي بدأ في 15 فبراير 2011 وما زال مستمراً، يمثل تفاعلا مهماً من قبل المجلس مع توجهات القيادة الرشيدة الخاصة بتطويره وتوسيع سلطاته في ظل «مرحلة التمكين»، وهذا ما أشار إليه بوضوح صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في خطابه عام 2005 بمناسبة اليوم الوطني الرابع والثلاثين الذي أعلن فيه الانتقال من «مرحلة التأسيس» إلى «مرحلة التمكين»، حيث قال سموه «إن المرحلة القادمة من مسيرتنا وما تشهده المنطقة من تحولات وإصلاحات تتطلب تفعيلا أكبر لدور المجلس الوطني الاتحادي وتمكينه ليكون سلطة مساندة ومرشدة وداعمة للمؤسسة التنفيذية». فقد كشفت الإحصاءات التي نشرتها وسائل الإعلام مؤخراً، عن أن المجلس الوطني الاتحادي قد ناقش 29 مشروع قانون منذ بداية الفصل التشريعي الخامس عشر حتى الجلسة السابعة من دور الانعقاد الثالث من هذا الفصل التي عقدها في الرابع من فبراير الماضي 2014. ولعل ما يلفت النظر في مشروعات القوانين التي ناقشها المجلس ووافق عليها خلال هذه الفترة، أنها تقع كلها ضمن جوهر العملية التنموية التي تعيشها دولة الإمارات العربية المتحدة في المجالات كافة وتهدف إلى توفير الإطار التشريعي الفاعل والعصري لهذه العملية بما يدفعها باستمرار إلى الأمام، وهذا ما يتضح من إلقاء نظرة سريعة على أهم هذه المشروعات ومنها: مشروع قانون اتحادي بشأن حقوق الطفل، الذي مثَّل نقلة حضارية في الاهتمام بالطفل في دولة الإمارات العربية المتحدة، ومشروع قانون اتحادي بشأن تعديل بعض أحكام القانون الاتحادي رقم «51» لسنة 2006 في شأن مكافحة جرائم الاتجار بالبشر، وهو مشروع انسجم مع الرؤية الإماراتية الحضارية والشاملة لقضية حقوق الإنسان، ومشروع قانون اتحادي لسنة 2013 بإنشاء المركز الدولي للتميز في مكافحة التطرف العنيف «هداية»، تأكيداً للسياسة الإماراتية في مواجهة التطرف والعنف والتعصب ودعم قيم الوسطية والتسامح والاعتدال. يضاف إلى ذلك مشروع قانون «المشاريع والمنشآت الصغيرة والمتوسطة» الذي يصب في خدمة أحد الجوانب المهمة للاقتصاد الوطني، ومشروع قانون الموارد الوراثية النباتية للأغذية والزراعة الذي يسهم في تعزيز الأمن الغذائي الوطني، وغير ذلك كثير من مشروعات القوانين التي تمت مناقشتها في المجلس الوطني الاتحادي وأدخلت عليها تعديلات مهمة في إطار تعاون وتفاهم كاملين مع الحكومة. هذا النشاط التشريعي الثري للمجلس الوطني الاتحادي يعكس، في أحد جوانبه المهمة، مظاهر وآليات التطوير التي لحقت به خلال السنوات الماضية، حيث جرت الانتخابات التشريعية الأولى لاختيار نصف أعضائه في عام 2006، وفي عام 2009 تمت الموافقة على تعديلات دستورية وسّعت من سلطات المجلس الوطني الاتحادي وفعّـلت دوره، وفي عام 2011 جاءت التجربة الانتخابية الثانية في ظل توسيع الهيئة الانتخابية لتصبح 300 ضعف عدد أعضاء كل إمارة في المجلس على الأقل، بعد أن كانت 100 ضعف في انتخابات عام 2006. وتؤكد خطابات صاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله، في افتتاح أدوار انعقاد المجلس الوطني الاتحادي دائماً، أن القيادة الرشيدة تنظر باهتمام كبير إلى دوره وتعتبره ركناً أساسياً في منظومة التنمية والتحديث والترقي التي تشهدها دولة الإمارات العربية المتحدة. عن نشرة "أخبار الساعة" الصادرة عن مركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية